5 جمادى الأولى 1448

الموافق

السبت 17-10-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم من أم القنابل فوق إيران إلى تهجير مليون شيعي في لبنان: هل نحن على أبواب حرب إقليمية شاملة؟
من أم القنابل فوق إيران إلى تهجير مليون شيعي في لبنان: هل نحن على أبواب حرب إقليمية شاملة؟
وليد بركات
2026-10-17
من أم القنابل فوق إيران إلى تهجير مليون شيعي في لبنان: هل نحن على أبواب حرب إقليمية شاملة؟

 

يبدو المشهد اليوم وكأنه لوحة حرب واحدة ممتدة من واشنطن إلى طهران إلى عدن إلى بيروت. لم تعد الجبهات منفصلة، بل هي غرفة عمليات واحدة تنفجر في وقت واحد.

1- واشنطن – طهران: لغة أم القنابل

التطور الأخطر كشفته شبكة CNN اليوم: الجيش الأمريكي يدرس استخدام قنبلة GBU-43/B المعروفة بـ “أم القنابل” MOAB، وهي أقوى قنبلة تقليدية غير نووية في الترسانة الأمريكية، وزنها 9.8 أطنان وقوتها تعادل 11 طن TNT، لضرب منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية.

الهدف المعلن هو موقع “جبل بيك آكس” الذي تعتقد واشنطن وتل أبيب أن إيران تخزن فيه أجزاء من برنامجها النووي. لكن الحقيقة الأعمق أن إدارة ترامب تبحث عن “ضربة استعراضية” تسمح لها بإعلان النصر قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر، في ظل تراجع شعبيتها وتعثر المسار الدبلوماسي.

هذا تهديد نفسي أكثر منه عسكري. الخبراء الأمريكيون أنفسهم يشككون في قدرة أم القنابل على اختراق المنشآت المحصنة تحت الجرانيت، ويحذرون من خسائر مدنية هائلة إذا استخدمت قرب مناطق مأهولة. إيران من جهتها ردت عبر إحراق ناقلة نفط مخالفة في مضيق هرمز وإعلان استهداف سفينة شراعية مرتبطة بالمراقبة الأمريكية في خليج عمان.

الرسالة واضحة: نحن أمام حرب استنزاف وصلت إلى طريق مسدود منذ حرب فبراير الماضي، والطرفان يبحثان عن مخرج بالقوة.

2- اليمن: عدن تشتعل والحكومة تنجو بأعجوبة

في نفس التوقيت، شهدت العاصمة المؤقتة عدن تصعيداً خطيراً: الحوثيون أطلقوا 5 إلى 6 صواريخ باليستية ومسيرات على قصر المعاشيق الرئاسي أثناء انعقاد اجتماع حكومي رفيع.

السلطات اليمنية أكدت نجاة رئيس الوزراء شائع الزنداني وكامل أعضاء الحكومة، ومقتل اثنين من الحراسة وإصابة 6 آخرين. الحوثيون قالوا إنهم استهدفوا “مقر عمليات حربية يديره ضباط سعوديون ومخازن أسلحة”، ضمن سياسة معلنة لاستهداف “التجمعات العسكرية السعودية أينما وجدت”.

هذا ليس حادثاً منفصلاً. الهجوم جاء بعد إعلان عملية “فجر اليمن” لاستعادة صنعاء، وهو محاولة حوثية-إيرانية واضحة لضرب شرعية الحكومة في عدن وربط الجبهة اليمنية مباشرة بجبهة إيران.

3- لبنان: شاحنة المتفجرات التي فجرت الداخل

أما في لبنان، فالانفجار كان داخلياً. أوقفت القوى الأمنية في ضهر البيدر شاحنة تحمل 500 كلغ متفجرات: 250 كلغ TNT و250 كلغ C4 شديد الانفجار.

حزب الله خرج عن صمته عبر النائب حسن فضل الله وأقر بأن الشاحنة تعود للمقاومة وأنها كانت موجهة ضد إسرائيل في الجنوب، مطالباً باستعادتها. الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام والرئيس جوزيف عون يقولان إنهما يتعاملان بحزم مع “أي سلاح غير شرعي”.

هذه الشاحنة أشعلت الخط الساخن بين الرئيس عون ووزير الخارجية الأمريكي روبيو، وكشفت حجم الانقسام الداخلي: هل المقاومة حق مشروع في ظل الاحتلال الإسرائيلي لخمس تلال في الجنوب، وإحتلال القرى والبلدات وتجريفها وقتل الناس واستمرار الاعتداءات على الجنوب .أم أن نقل نصف طن متفجرات على طريق دولي هو تهديد للسلم الأهلي كما يحاول البعض ادعائه ، وهو ادعاء مرفوض وتحريض على الفتنه .

4- إسرائيل: تهديد بتهجير مليون شيعي واحتلال حتى الليطاني

في ذروة هذا التصعيد، جاء التهديد الإسرائيلي الأكثر خطورة منذ حرب 2006. وزير الدفاع يسرائيل كاتس، من داخل الأراضي اللبنانية المحتلة، هدد بأنه إذا انضم حزب الله إلى أي هجوم إيراني، فإن إسرائيل ستوسع المنطقة الأمنية الدائمة لتشمل النبطية ونهر الليطاني، وستُخلي الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجّر أكثر من مليون لبناني شيعي.

كلام كاتس لم يكن مجرد تهديد انتخابي قبل انتخابات 27 أكتوبر الإسرائيلية، بل خطة عمليات: إخلاء حتى نهري الأولي والزهراني شمالاً، وتدمير البنية التحتية، وتحويل أكثر من مليون شيعي إلى نازحين داخل لبنان. كما هدد بتصفية الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم .

ميدانياً، الغارات لا تتوقف: كفرتبنيت، النبطية الفوقا، وادي الحجير، حداثا، والخيام.

إلى أين تتجه الأمور؟ – ثلاثة سيناريوهات

السيناريو الأول: الضربة المحدودة والمتفق عليها . ”مرجحه بنسبة عاليه“.
واشنطن تستخدم أم القنابل أو ذخائر خارقة للتحصينات ضد موقع أو موقعين نوويين إيرانيين، ترد إيران بضربات محدودة على قواعد أمريكية، يرد حزب الله والحوثيون بصواريخ رمزية، ثم يتدخل الوسيط القطري والعماني لوقف إطلاق النار قبل الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية. لبنان يدفع ثمناً محدوداً.

السيناريو الثاني: الانزلاق الكبير .”مرجحه بنسبة معقوله“.
تفشل الضربة في تحقيق أهدافها، إيران تغلق مضيق هرمز جزئياً، أسعار النفط تقفز فوق 120 دولاراً، إسرائيل تنفذ تهديدها باجتياح حتى الليطاني وتهجير الجنوب، حزب الله يدخل الحرب مضطراً، واليمن يتحول إلى جبهة استنزاف للسعودية. نحن هنا أمام حرب إقليمية مفتوحة.

السيناريو الثالث: التسوية في اللحظة الأخيرة .”مرجحه بنسبة ضعيفه“.
التهديد بأم القنابل هو ورقة تفاوض. ترامب يريد اتفاقاً يعلن فيه أنه “دمر النووي الإيراني” دون حرب شاملة، مقابل رفع جزئي للعقوبات. إيران التي تقول إنها تضع اللمسات الأخيرة على رد عبر قطر، قد تقبل بهدنة.

الخلاصة:
كل الجبهات مربوطة ببعضها بخيط واحد: طهران. ما يجري في عدن وبيروت ليس منفصلاً عن ما يجري في هرمز. إسرائيل تريد استخدام اللحظة الأمريكية لتثبيت احتلالها للجنوب وفرض نزع سلاح حزب الله بالقوة، وأمريكا تريد استخدام اللحظة الإسرائيلية لتثبيت هيمنتها على نفط المنطقة.

لبنان واليمن هما الحلقة الأضعف، وسيدفعان الثمن أولاً. الساعات الـ 72 القادمة قبل الاجتماع الأمني لنتنياهو وقبل رد إيران عبر قطر ستحدد هل تسقط أم القنابل فعلاً، وهل يهجّر مليون لبناني فعلاً.

مجلة الشراع
أخبار مماثلة