كل التطورات الإقليمية تشير الى أن الوضع الإقليمي بلغ درجة عالية من الغليان عشية الانتخابات الأميركية والإسرائيلية، فيما الأوضاع الداخلية اللبنانية على حالها من الاحتقان والانقسام حيال امور إجرائية وحيال قضايا وطنية مصيرية.
وأظهرت وقائع الأسابيع الماضية من خلال التحضيرات والمواقف السياسية والتهديدات والاستعدادات العسكرية، ان وضع المنطقة ذاهب الى مزيد من التوتر مع توقف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، برغم المساعي الخليجية والباكستانية الجارية، بين كل من إيران وأميركا وبين إيران ودول الخليج العربي، والتي لم تصل الى أي نتيجة، بل استمر التصعيد العسكري عبر الهجمات المتبادلة بين السعودية وقوات الحوثيين في اليمن، إضافة الى تهديدات إسرائيل اليومية لإيران وحزب الله، والإعلان يومياً عن بقاء قوات الاحتلال في ما تسميه إسرائيل «المناطق الأمنية» في لبنان وغزة وسوريا، متزامناً مع عمليات عسكرية خطيرة واغتيالات وغارات وقصف، وكل هذا يؤثر على استقرار لبنان بلا شك.
ومن مظاهر التوتر المستدام والاستعدادات لعمليات عسكرية، ما ذكرته القناة 12 العبرية بأن «عشرات الطائرات المقاتلة وطائرات التزوّد بالوقود التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، حلّقت فوق سوريا والعراق، واقتربت من الحدود الإيرانية، ثم عادت إلى إسرائيل. وأبلغت القدس بها واشنطن مسبقاً، وتم تقديم الطلعة الجوية على أنها مناورة تهدف إلى ردع طهران، لكن مصادر زعمت أنها كانت تعتقد أن إسرائيل تأمل في استفزاز رد إيراني يوفر ذريعة لشنّ هجوم».
وكشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس، أن الولايات المتحدة وإسرائيل اتفقتا على استئناف الضربات الجوية ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطّلعة قولها: إن «الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشنّ ضربات جديدة ضد إيران بعد الانتخابات، ووصف المسؤولون الخطط بأنها لعملية قصيرة ومكثفة، وقد يشمل ذلك هجوما جوياً على جبل «بيك آكس» (جبل الفأس)، وهو موقع نووي إيراني مدفون في أعماق الأرض»!
وقد انعكس كل هذا التوتر والترقّب والمواقف العدائية الإسرائيلية، في عدم توصل مفاوضات تامبا الأخيرة الى أي نتيجة حاسمة، لا على صعيد المناطق التجريبية الجديدة التي يفترض أن ينسحب منها كيان الاحتلال، ولا على صعيد تشكيل لجنة التحقق من الانسحابات وانتشار الجيش اللبناني.
وعلى هذا يبقى الوضع اللبناني مفتوحاً كما الوضع في المنطقة على احتمالات عديدة وسيناريوهات خطيرة بلا شك، سواء حصلت الحرب بين إيران وأميركا أو لم تحصل الآن، ولكنها لا شك حربُ مؤجلة الى حين، إما التوصل الى اتفاق جديد، أو الى حين إنتهاء الانتخابات الإسرائيلية والانتخابات النصفية في أميركا، وهي تواريخ ستمتد حتى نهاية العام عملياً وربما تستمر مفاعيلها الى العام المقبل، ما يعني ان الشهرين الباقيين من هذه السنة على الأقل سيحملان مزيداً من الضغوط والتوتر والسيناريوهات المفتوحة على كل الاحتمالات، ولا سيما ان استطلاعات الرأي سواء في أميركا أو في إسرائيل أظهرت تباينات وتناقضات كثيرة، وان نتائج الانتخابات غير محسومة بعد، وهو أمر يشي بمزيد من الغموض حول المرحله الآتية في المنطقة.
ومن غموض وتناقض الاستنتاجات المستقبلية في انتخابات الكنيست الإسرائيلي، ملخّص استطلاعات رأي لنتائج الانتخابات الإسرائيلية التي تجري منتصف الأسبوع المقبل وفيها:
القناة 12: 55-51 لصالح كتلة التغيير.
القناة 13: 52-49 لصالح كتلة التغيير.
القناة 14: 44-62 لصالح كتلة نتنياهو.
القناة 15: 48-58 لصالح كتلة نتنياهو.
وفي كل الحالات تشير هذه الاحصاءات الى ان أياً من فريقي الصراع على تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة لم يحصل على العدد الكافي من النواب الذي يؤهّله لتشكيل الحكومة. وهو أمر أشارت وسائل إعلام عبرية انه قد يؤدي الى احتمال كبير لشنّ حرب إسرائيلية سواء على إيران أو على لبنان أو على كليهما معاً، بهدف تأجيل الانتخابات.
وفي كل الأحوال مهما كانت نتائج الانتخابات الإسرائيلية والأميركية وأياً كان الفائز فيهما، فإن شيئاً كبيراً ومهماَ لن يحصل طالما ان فريقي الصراع في إسرائيل يتبنّيا تقريباً نفس المفاهيم في التعامل مع حزب الله ومع القضية الفلسطينية وحتى مع إيران، والأمر ذاته ينطبق على الولايات المتحدة الأميركية، التي لم تكن إدارة الديموقراطيين أفضل بكثير من إدارة الجمهوريين مع فوارق بسيطة في ترتيب الأولويات وفي الأداء.