13 جمادى الأولى 1448

الموافق

الأحد 25-10-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

لبنانيات أخبار لبنانية الجنوب تحت خطر البقاء الاسرائيلي الطويل.. تشدد أكبر تجاه "الحزب"؟
الجنوب تحت خطر البقاء الاسرائيلي الطويل.. تشدد أكبر تجاه "الحزب"؟
2026-10-25
الجنوب تحت خطر البقاء الاسرائيلي الطويل.. تشدد أكبر تجاه "الحزب"؟

حذّر تقرير نشرته مجلة “ناشيونال إنترست” الأميركية من أن إسرائيل تتجه نحو تكريس احتلال طويل الأمد لأجزاء من جنوب لبنان، وسط مؤشرات إلى أن الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة قد تؤدي إلى توسيع العمليات العسكرية بدلاً من إنهائها، في ظل تعثّر المفاوضات مع لبنان وغياب ضغط أميركي جدي لفرض الانسحاب.

وبحسب التقرير الذي أعدّه المحلل في السياسة الخارجية ألكسندر لانغلوا، فإن الوجود العسكري الإسرائيلي في لبنان يتحوّل تدريجياً إلى احتلال مفتوح، قد يعيد إنتاج تجربة الاحتلال التي استمرت 18 عاماً، ولكن في ظروف إقليمية أكثر خطورة وتعقيداً.

وأشار إلى أن الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، التي استضافتها الولايات المتحدة ضمن الإطار الثلاثي المعتمد منذ حزيران، انتهت من دون تحقيق أي اختراق، فيما تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية رغم اتفاقَي وقف إطلاق النار اللذين بقيا، وفق توصيف الكاتب، حبراً على ورق.

ولفت إلى أن إسرائيل أنشأت ما تسميه “منطقة عازلة” في جنوب لبنان، حيث دمّرت قرى بأكملها ومنعت السكان من العودة إليها، في وقت لا يزال أكثر من 350 ألف لبناني نازحين، بعدما تجاوز عدد النازحين خلال الحرب مليون شخص، وسقط آلاف القتلى والجرحى.

وأوضح التقرير أن المفاوضات تهدف إلى تحقيق هدفين أساسيين، هما نزع سلاح حزب الله بصورة مستدامة وقابلة للتحقق، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية. إلا أن هذين الهدفين لا يزالان بعيدَي المنال، في ظل تمسّك الطرفين بمواقفهما، ورفض حزب الله المفاوضات التي لا يشارك فيها.

ويرى لانغلوا أن حزب الله يعتبر مقاومة الاحتلال الإسرائيلي أساساً لوجوده السياسي والعسكري، ويراهن على قدرته على الصمود لفترة أطول من الاحتلال والحكومة اللبنانية الحالية برئاسة جوزاف عون ونواف سلام، التي تسعى إلى نزع سلاحه.

ويستند هذا الرهان، بحسب الكاتب، إلى تجربة الاحتلال الإسرائيلي بين عامَي 1982 و2000، الذي انتهى بالانسحاب وساهم في نشوء حزب الله وتعزيز قوته. ويعتبر أن استمرار الاحتلال يمنح الحزب مبرراً أساسياً للتمسك بسلاحه، ويجعل نزعه أكثر تعقيداً.

في المقابل، يشير التقرير إلى أن إسرائيل اعتمدت منذ هجمات 7 تشرين الأول 2023 استراتيجية أمنية متشددة، تقوم على إنشاء مناطق عازلة في لبنان وسوريا، بالتوازي مع توسيع احتلال الأراضي الفلسطينية وتنفيذ عمليات عسكرية في دول عدة بالشرق الأوسط.

ويستشهد الكاتب باستطلاعات تفيد بأن نحو 80% من اليهود الإسرائيليين يؤيدون استمرار العمليات العسكرية في لبنان، وهو ما يساعد في تفسير إعلان مسؤولين كبار في حكومة بنيامين نتنياهو أن الوجود العسكري الإسرائيلي في لبنان وسوريا وغزة قد يستمر إلى أجل غير مسمى.

ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، يؤكد لانغلوا أن الأحزاب الرئيسية في المعسكر الصهيوني لا تتبنّى خطاباً واضحاً لإنهاء الحرب أو تحقيق السلام، بل تتنافس على تقديم مواقف أكثر تشدداً عسكرياً، ما يعني أن تغيير الحكومة لا يضمن تغيير السياسة الإسرائيلية تجاه لبنان.

ويتوقف التقرير عند الحملة الإسرائيلية التي سبقت الجولة الأخيرة من المفاوضات، واتهمت خلالها إسرائيل الجيش اللبناني بالتقصير في نزع سلاح حزب الله، بل وبالتنسيق معه لتجنّب تنفيذ عملية نزع السلاح بصورة فعلية.

ويعتبر الكاتب أن الهدف من هذه الحملة هو إضعاف الموقف التفاوضي اللبناني ودفع الوفد إلى الدفاع عن أداء الجيش والتزاماته، بدلاً من التركيز على مسؤولية إسرائيل عن تعطيل الاتفاق.

والأخطر، وفق التحليل، أن إسرائيل تتمتع عملياً بقدرة على تعطيل تنفيذ الإطار التفاوضي، لأنها تقرر توقيت انسحابها من المناطق اللبنانية، وتشارك الولايات المتحدة في تحديد ما إذا كانت إجراءات نزع السلاح كافية.

ويرى لانغلوا أن هذا الواقع يمنح إسرائيل حافزاً لإطالة أمد المفاوضات وتقويض الجهود اللبنانية، خصوصاً إذا كانت لا تنوي الانسحاب في المستقبل المنظور، ما يجعل آلية “المنطقة التجريبية” المقترحة شبه معطّلة.

أما على المستوى الأميركي، فيشير التقرير إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب، رغم قدرتها على ممارسة ضغوط على نتنياهو عندما تقتضي المصالح الأميركية ذلك، تبقى شديدة الانحياز إلى إسرائيل، ولا تعتبر مواجهة سياساتها أولوية في معظم الحالات.

ويحذّر من أن الانتخابات النصفية الأميركية قد تدفع البيت الأبيض إلى وضع الملف اللبناني جانباً، خصوصاً مع احتمال تحقيق الديمقراطيين مكاسب انتخابية، وفي ظل مؤشرات إلى استعداد واشنطن لتصعيد عسكري جديد ضد إيران، قد يأتي بعد الانتخابات.

ويعتبر الكاتب أن استمرار الحرب والاحتلال في لبنان لا يهدد اللبنانيين والإسرائيليين وحدهم، بل يعرّض المنطقة بأكملها لاحتمالات تصعيد أوسع، خصوصاً أن الجبهات الإقليمية باتت مترابطة بصورة تجعل احتواء أي مواجهة جديدة أكثر صعوبة.

ويستحضر تجربة الاحتلال الإسرائيلي الذي استمر بين عامَي 1982 و2000، معتبراً أن القبول بالأمر الواقع آنذاك ساهم في إنتاج الظروف التي أدّت إلى صعود حزب الله، وأن تكرار السيناريو اليوم قد يخلق أزمة أكثر تعقيداً.

لكن لانغلوا يشدد على أن الظروف الحالية تختلف عن الماضي، إذ لم تعد دوافع الصراع محصورة بلبنان وإسرائيل، بل تتداخل مع القضية الفلسطينية وإيران والتحولات السياسية داخل إسرائيل، ولا سيما تصاعد نفوذ التيارات اليمينية المتطرفة والقومية.

وفي إحدى أبرز خلاصات التقرير، يحذّر الكاتب من أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان قد يتحوّل، بعد الانتخابات، إلى وجود عسكري أعمق وأكثر اتساعاً داخل الأراضي اللبنانية.

ويربط هذا الاحتمال بحسابات نتنياهو السياسية والشخصية، معتبراً أنه سبق أن لجأ إلى خطوات عالية المخاطر للحفاظ على سلطته، ولا سيما في ظل قضايا الفساد التي يواجهها واحتمال تأثيرها على مستقبله السياسي والقضائي.

ولا يرى التقرير أن وصول المعارضة الإسرائيلية إلى الحكم سيضمن تغييراً جوهرياً، لأن عدداً من أحزابها يتبنّى مواقف متشددة تجاه حزب الله، قد لا تقل حدّة عن مواقف الحكومة الحالية.

وأمام هذه المعطيات، يدعو لانغلوا إدارة ترامب إلى استخدام نفوذها للضغط على إسرائيل من أجل الانسحاب الفوري من لبنان والالتزام بالاتفاقات القائمة، معتبراً أن واشنطن تمتلك الأدوات اللازمة لتحقيق ذلك، لكنها لا تُظهر حتى الآن استعداداً كافياً لاستخدامها.

ويخلص تقرير “ناشيونال إنترست” إلى أن فرص تحقيق اختراق دبلوماسي حقيقي تبقى ضئيلة، وأن استمرار الجمود سيؤدي إلى ترسيخ واقع طويل الأمد تحكمه الحرب والاحتلال والعنف.

وبذلك، لا يعود السؤال، وفق قراءة المجلة الأميركية، مقتصراً على موعد انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، بل يتجاوز ذلك إلى احتمال أن تتحوّل الأراضي اللبنانية المحتلة إلى جزء من استراتيجية أمنية إسرائيلية دائمة، وأن تقود الانتخابات المقبلة إلى توسيع الاحتلال بدلاً من إنهائه.

أخبار مماثلة