13 جمادى الأولى 1448

الموافق

الأحد 25-10-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم هل تنهار "إسرائيل" من الداخل رغم تفوقها العسكري؟
هل تنهار "إسرائيل" من الداخل رغم تفوقها العسكري؟
وليد بركات
2026-10-25
هل تنهار "إسرائيل" من الداخل رغم تفوقها العسكري؟

في تصريح لافت أثار ضجة واسعة، قال السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص للرئيس دونالد ترامب إلى سوريا، توم باراك، يوم الجمعة 23 تشرين الأول 2026، إن إسرائيل "رغم تفوقها التكنولوجي وقدراتها التكتيكية، تتجه استراتيجياً نحو الانهيار من الداخل، إنه مجرد انهيار داخلي".
واللافت أن هذا التصريح لم يصدر عن خصم لإسرائيل، بل عن حليف وثيق لها، وصف نفسه بأنه "أفضل صديق" لها في العالم العربي، لأنه يحاول باستمرار إقناع القادة العرب بأن المخرج هو الاصطفاف والتحالف معها. فحين يصدر التشخيص من داخل البيت الأمريكي الحامي لإسرائيل، فهو لا يكون أمنية، بل يكون جرس إنذار.
فهل يمكن أن يحصل هذا الانهيار فعلاً؟
إن التاريخ السياسي يعلمنا أن التفوق العسكري لا يحصّن الدول من الانهيار، بل قد يسرّع انهيارها. الاتحاد السوفياتي انهار عام 1991 وهو يمتلك أكثر من خمسة وثلاثين ألف رأس نووي. لم تهزمه أميركا في معركة عسكرية، بل انهار من الداخل اقتصادياً وأخلاقياً وسياسياً. وهذا هو الدرس الذي يلمّح إليه باراك.
إن إسرائيل اليوم تعيش مفارقة خطيرة: تتفوق تكتيكياً وتتراجع استراتيجياً.
تكتيكياً، هي ذكية وقادرة، كما وصفها باراك نفسه. تستطيع أن تنفذ اغتيالاً دقيقاً، أو تقصف مطاراً، أو تحتل خمس تلال في جنوب لبنان. ولكن استراتيجياً، ماذا حققت بعد عامين من الحروب المفتوحة في غزة ولبنان وسوريا؟ لم تحقق ما سمّاه رئيس وزرائها "النصر المطلق". بل تحولت إلى دولة ملاحقة أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، وخسرت رصيد التعاطف العالمي الذي بنته لعقود، وحوّلت كل حدودها إلى جبهات مشتعلة.
ثانياً، إسرائيل تعاني من انقسام داخلي غير مسبوق. انقسام بين علمانيين يريدون دولة طبيعية، ومتدينين متطرفين يريدون دولة توراتية، وبين من يريد التطبيع مع المنطقة، ومن يريد التهجير والضم. هذا الانقسام ليس سياسياً فقط، بل هو انقسام وجودي حول هوية الدولة ومستقبلها. وهذا ما قصده باراك حين كرر عبارة "انهيار من الداخل" مرتين.
ثالثاً، هناك استنزاف اقتصادي وأخلاقي. الحرب المفتوحة بلا أفق، وتكلفة الاحتفاظ بمئات آلاف جنود الاحتياط، وهروب رؤوس الأموال والعقول، وتحوّل الجيش من جيش دفاع إلى جيش احتلال دائم، كل ذلك ينهك المجتمع من الداخل.
وقد أشار موقع "واي نت" التابع لصحيفة يديعوت أحرونوت، إلى أن تصريحات باراك أثارت غضباً متزايداً داخل إدارة ترامب نفسها، وأن مسؤولين يبحثون استدعاءه إلى واشنطن، وهو ما يدل على حساسية ما قاله.
وما الذي يعنيه هذا للبنان؟
إن الخطر الأكبر على لبنان ليس في قوة إسرائيل، بل في لحظة إدراكها أنها تنهار. فالدولة التي تشعر بأنها تنهار من الداخل، تصبح أكثر عدوانية في الخارج، وتحاول تصدير أزمتها عبر حرب كبرى.
لذلك، فإن العقلانية الوطنية هي سلاحنا الحقيقي. لا نعطي إسرائيل ذريعة مجانية لتفجير المنطقة، ولا نفرّط بحقنا في أرضنا وسيادتنا.
إن حماية لبنان اليوم لا تكون بالعنتريات ولا بالانقسامات حول شاحنة في ضهر البيدر، بل بوحدة داخلية صلبة: دولة قوية تحضن الجميع، وجيش وطني يحمي الحدود، ومقاومة واعية تعرف متى تصمت ومتى ترد، ومجتمع لا يسمح للتحريض الخارجي، وخصوصاً الأمريكي والإسرائيلي، بأن يشغله ببعضه لينسى الاحتلال.
إسرائيل لن تنهار بصاروخ، ستنهار حين تفقد مبرر وجودها الأخلاقي كدولة ديمقراطية. وهذا المسار قد بدأ.
وتصريح توم باراك هو خلاصة هذه الحقيقة .

جنوبيات
أخبار مماثلة