25 جمادى الأولى 1448

الموافق

الجمعة 06-11-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

أخبار عربية اخبار عربية الشرع في الرياض.. السعودية ترسم ملامح الشراكة السورية وتوازنات الأمن الإقليمي
الشرع في الرياض.. السعودية ترسم ملامح الشراكة السورية وتوازنات الأمن الإقليمي
آلاء أبو الذهب
2026-11-06
الشرع في الرياض.. السعودية ترسم ملامح الشراكة السورية وتوازنات الأمن الإقليمي

 

شكّلت زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى العاصمة السعودية الرياض محطة سياسية فارقة تُعيد رسم خارطة التوازنات في الشرق الأوسط، وتضع اللبنات الأولى لمعادلة عربية جديدة عنوانها الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء الشراكات الاستراتيجية المؤسسية.

إن الأهمية الحقيقية لهذه الزيارة لا تكمن فقط في حجم الحزم التنموية أو التوافقات المعلنة، بل في طبيعة الوفد السوري رفيع المستوى الذي ضمّ قيادات قطاعات السياسة والاقتصاد والدفاع والأمن والتجارة. هذا التشكيل يبعث برسالة واضحة مفادها أن دمشق والرياض لا تبحثان عن حلول ترقيعية أو علاقات مجاملة، بل تؤسسان لمسار عملي شامل يستهدف صياغة مستقبل سوريا وإعادة تموضعها في عمقها العربي.

لقد برهنت المباحثات في الرياض على أن المقاربة السعودية تجاه الملف السوري تجاوزت منذ فترة طويلة مربع الدعم السياسي النظري أو البيانات الإعلامية المشجعة. إن ما نشهده اليوم هو ترجمة حقيقية لمفهوم «الدبلوماسية التنموية»، حيث يتحوّل التقارب السياسي إلى مشاريع ملموسة في قطاعات البنية التحتية، والطاقة، والمياه، والخدمات الصحية، والإسكان.


من زاوية تحليلية، تمثل هذه الشراكة لدمشق شريان حياة حقيقي يتيح لها الخروج من العزلة وتأمين البيئة الاستثمارية اللازمة لإعادة إعمار ما دمرته السنوات الماضية. أما بالنسبة للرياض، فإن الاستثمار في استقرار سوريا هو قرار استراتيجي نابع من دراية عميقة بأن استقرار المشرق العربي هو جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي الخليجي والعربي ككل.

أبرز ملف يستحق التوقف عنده مليّاً هو إدراج التنسيق الدفاعي والأمني في صلب التفاهمات الرسمية بين البلدين. إن هذه الخطوة الجريئة تحمل دلالة سياسية بالغة الأهمية: لا استقرار بلا دولة متماسكة تحتكر السلاح والقرار الأمني.

إن دعم بناء القدرات التنظيمية والمهنية للمؤسسات العسكرية والأمنية الرسمية في سوريا هو المدخل الوحيد لضمان سيادة الدولة على كامل أراضيها، وضبط حدودها، ومنع تحوّل البلاد إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو ممر للتهديدات العابرة للحدود. الرياض تدرك جيداً أن تقوية مركز الدولة السورية هو الضمانة الحقيقية لمنع الفوضى واستعادة التوازن.

ومن النقاط اللافتة في جدول الأعمال، الربط المباشر بين استقرار المنطقة وسلامة الملاحة في الممرات المائية الحيوية، وحماية إمدادات الطاقة العالمية. هذا الربط يعكس رؤية ثاقبة تدرك أن أمن الشرق الأوسط وحدة واحدة لا تتجزأ.

فأي اضطراب في البحر الأحمر أو الممرات البحرية المجاورة ينعكس فوراً على التجارة العالمية واقتصادات المنطقة. ومن هنا، فإن إعادة دمج سوريا في المنظومة الإقليمية تعزز من قدرة الدول العربية على تشكيل جدار حماية ذاتي يحمي المعابر الاستراتيجية، ويحدّ من التدخّلات الخارجية التي طالما استغلت الفراغات الأمنية.

إن سوريا اليوم أمام فرصة تاريخية نادرة للتعافي، لكن تحويل هذه الفرصة إلى واقع يستوجب توفير بيئة سياسية وإدارية مرنة تضمن استدامة هذه الشراكات وتحمي الاستثمارات. إن الدور السعودي اليوم يوفر مظلة عربية وإقليمية وازنة، وعلى دمشق استثمار هذا الانفتاح لبناء دولة المؤسسات وحماية سيادتها، فتاريخ المنطقة يُكتب اليوم بإرادة أبنائها ورؤيتهم المشتركة للمستقبل.

جريدة اللواء
أخبار مماثلة