نقف أحيانًا أمام بابٍ أُغلق في وجوهنا، فنظن أن الطريق انتهى. نطرقه مرةً بعد مرة، ونراجع أنفسنا، ونتساءل: ماذا فعلنا؟ ولماذا لم تُفتح لنا هذه الفرصة؟
لكن الحياة لا تشرح لنا كل شيء في وقته. قد يمضي زمنٌ قبل أن نفهم أن ما حسبناه خسارةً كان إنقاذًا، وأن الباب الذي أُغلق لم يكن الطريق الوحيد، بل ربما كان الطريق الذي اعتدنا الوقوف أمامه طويلًا.
نحزن لأننا تعلّقنا بما وراء الباب: فرصةٍ انتظرناها، أو علاقةٍ تمنّينا استمرارها، أو حلمٍ رسمنا تفاصيله. وننسى أن التعلّق بالأمنية قد يجعلنا نرى بابًا واحدًا، فيما تمتد أمامنا طرق كثيرة لم نلتفت إليها بعد.
ليس كل إغلاقٍ عقوبة، ولا كل تأخيرٍ حرمانًا. بعض الأبواب تُغلق لأن ما وراءها لم يعد يناسبنا، وبعض الطرق تتعطّل حتى نعيد النظر في وجهتنا. وقد لا نعرف الحكمة إلا بعد أن نخطو بعيدًا، ونرى المشهد من زاويةٍ أوسع.
لا يعني ذلك أن نتظاهر بالقوة أو ننكر وجعنا. من حقنا أن نحزن على ما تمنّيناه، وأن نأخذ وقتنا في تقبّل ما حدث. لكن علينا ألا نجعل بابًا أُغلق سببًا في الوقوف عنده إلى الأبد. فالحياة لا تتوقف عند فرصةٍ لم تكتمل، ولا تنتهي عند شخصٍ اختار الرحيل، ولا تُقاس قيمتنا بما نلناه أو خسرناه.
ربما كان وراء ذلك الباب طريقٌ أرحب، لكنه يحتاج منا أن نتحرّك، وأن نخفّف أيدينا عن المقبض الذي لم يعد يفتح، وأن نمنح أنفسنا شجاعة الالتفات إلى الأمام.
فليس المطلوب أن نعرف كل ما ينتظرنا، بل أن نؤمن بأن الطريق لا ينتهي عند بابٍ أُغلق؛ أحيانًا، حين نبتعد عنه، نكتشف أن الله كان يهيّئ لنا مساحةً أوسع مما تمنّينا.