أخبار الرياضة >أخبار الرياضة
جيفارا.. ينتقل من ملاعب كرة القدم إلى الزنزانة
جيفارا.. ينتقل من ملاعب كرة القدم إلى الزنزانة ‎الاثنين 7 08 2017 10:26
جيفارا.. ينتقل من ملاعب كرة القدم إلى الزنزانة

اسمين الازرق

الأطفال في فلسطين يكبرون بأحلام مشتّتة تضيع غالبيّتها عند حاجز يضعه الاحتلال في طريقهم، سجن أو رصاصة.. لكن اللاعب جيفارا منذ صغره كان يؤمن بمقولة "دفّئوا أحلامكم جيّدا كي لا تبرُد"، إذ كانت والدته عندما تتفقّده ليلاً تجده نائما على سريره وفي حضنه كُرته.. وعندما كبر اعتقلته قوات الاحتلال لتُثبت مرّة أخرى أنّها لا تستثني من بطشها أحداً مهما كان نشاطه، محاولةً قتل حلمه.

جيفارا يبدأ مسيرته الكروية في الصفّ الثالث
العنيد جيفارا النمورة (23 عاما) من مدينة دورا جنوب الخليل، كما وصفه المقرّبون منه، بدأ يعي شغفه بكرة القدم عندما كان صغيراً، ففي الصف الثالث الابتدائي لامس أستاذ الرياضة في مدرسته قوة إصراره على الفوز خلال التدريب، وهنا بدأ مشواره ليصل إلى خط الوسط كلاعب أساسي في الملاعب الكروية بين الأندية الفلسطينية.
"كنت معلّم الرياضة للصفوف الدراسية من الأول إلى الخامس.. في البداية لفتت انتباهي الطريقة التي يمسك بها جيفارا ابن الصف الثالث الكرة، بدأت أراقبه فلامست إصراره على الفوز، وفي كل مرّة يخسر بها فريقه، ينعكس غضبه على وجهه كردّة فعل سريعة". يقول شاهر حمّاد معلّم الرياضة.
ويتابع حمّاد لـ معا: كنت قد أسّست مدرسة كروية للأشبال والناشئين، تبدأ أعمار مرتاديها من الصف الخامس، اصطحبت جيفارا ابن الصف الثالث إلى المدرسة، ورغم أنه كان أصغرهم إلا أنه انضم لهم وطور مستواه بسرعة، وفي الصفّ الخامس صار مسؤولاً عن الذين يكبرونه.
وهكذا لعب النمورة في أول فريق ليصل معه إلى نهائي فلسطين ثلاث مرات، مرتين منهم كان فيها "كابتن" الفريق.
تنقّل جيفارا بين الأندية، من فريق كتيبة الجبل- دورا وهو فريقه "الأم"، إلى السّموع، ثمّ يطّا، وصعد هو وزملاؤه بثلاثتهم من الاحتراف الجزئي إلى الاحتراف الكامل، فأطلقت عليه الصحافة الرياضية "الخرزة الزرقاء" وكأنه كان جالب الحظّ للفرق الثلاثة.
وفي السياق ذاته، فإن المباراة التي نقلت نادي يطا إلى الاحتراف الكامل، تعادل حينها مع الفريق الخصم، فسدد جيفارا الهدف عن بعد، ليصعد بفريقه إلى الفوز.

والد جيفارا.. من أبٍ إلى متابعٍ للكرة وحقوق اللّاعبين
في البداية لم يكن والد جيفارا راضيا بتعلقه بكرة القدم، فقد رسم له كمعظم الآباء في مخيّلته مستقبلاً أكاديمياً، وفيما بعد صار الدّاعم الأول له، ومن رجلٍ مُجرّد من شغف الرّياضة ومتابعة المباريات، أصبح مهتمّا بها ومطلعا على كيفية توقيع العقود مع الأندية وعلى دراية تامة بحقوق اللاعبين.
يقول معن النمورة والد جيفارا لـ معا، عندما بدأ اسم جيفارا يذكر كثيراً في الصحف والمحيط، بدأت أتابعه، وأدركت مدى إصراره للوصول عاليا في عالم كرة القدم، وكعائلة أصبحنا نهيّئ له جوّاً مريحاً في المنزل خصوصا بعد المباراة، إذ أنه كان لا يتقبّل الخسارة بسهولة، وكلّ نادٍ انتسب إليه كان وكأنه ناديه الأم.
"إن حمّله المدرّب مسؤولية أكبر، وأخذ برأيه عند دراسة خطة الفريق، يعطي الكثير خلال المباراة" يضيف والد جيفارا.
جيفارا الشّغوف بكرة القدم، لم يخسر عائلته أو أصدقاءه، بل كان محبوباً بينهم، ولحضوره طابعه الخاص.
"كان صديقاً جيدا، محبوباً، رغم انشغاله لم يقصّر في حق أحد، يعطي كثيراً، بشوش، وانعكس تعلّقه بالكرة على حياته والأمثلة التي يستخدمها خلال حديثه.. اعتقاله كان صدمة لكنه الاحتلال". يقول مؤمن أبو عطوان صديق جيفارا.
الاحتلال يعتقل جيفارا في اليوم الذي سيعود فيه إلى ناديه الأم
في الـ 25 من تموز الماضي، اعتقلت قوات الاحتلال جيفارا عند حاجز تقوع جنوب شرق بيت لحم حيث وضع له الاحتلال كمينا بينما كان عائدا من رام الله حيث تسكن خطيبته، وكان يقود سيارته برفقة صديقه الذي لا يملك رخصة قيادة.
أنزله جنود الاحتلال وصديقه وقيّدهما، ثم جعل الآخر يقود السيّارة ويعود بها رغم أنه أكد لهم أنه لا يملك رخصة قيادة.
وقبل يومين من اعتقاله، نشر جيفارا على صفحته الخاصة عبر موقع التواصل الإجتماعي "فيسبوك" منشورا قال فيه: " خلال ساعات سأقوم بتحديد وجهتي الموسم المقبل.. اخوكم جيفارا، الله ولي التوفيق".
بحثت معا، وعلمت أنه كان على اتفاق مع نادي دورا للعودة إليه من أجل اللعب معه في الموسم الجديد في اليوم الذي جرى اعتقاله، لكن الاحتلال حال دون ذلك.
"جيفارا من اللاعبين المميزين في النادي وكان له دور كبير بصعود الفريق الى الاحتراف الجزئي ثم إلى الاحتراف، لذلك كان توجّه إدارة نادي دورا بالتعاقد معه، وكان الاتفاق أن يلعب معنا بالموسم القادم" يقول بشير الطل مدرب فريق نادي دورا لكرة القدم لـ معا.
ويضيف الطل: خلال متابعتنا للعب جيفارا في الأندية التي انتسب إليها، وحضوره الدائم ليقف إلى جانب ناديه الأم "دورا" كنا مصرين على أن ينضم إلينا كلاعب وسط في الفريق، خاصة وأنه لاعب خلوق ويبذل مجهوداً وافراً في المباريات.
رغم أن كرة القدم احتلّت تفكير وحياة اللاعب جيفارا النّمورة، إلا أنّه يظلّ ابن فلسطين، وهذا بحدّ ذاته يشكّل "جريمة" من وجهة نظر الاحتلال يحاسب عليها دون حق.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر : وكالة معا الاخبارية