عام >عام
اللواء ابراهيم: للتداعي الى حوار وطني شامل والبحث في كل الملفات
اللواء ابراهيم: للتداعي الى حوار وطني شامل والبحث في كل الملفات ‎الجمعة 5 نيسان 2019 13:36 م
اللواء ابراهيم: للتداعي الى حوار وطني شامل والبحث في كل الملفات

جنوبيات

عقدت الهيئات الاقتصادية برئاسة وزير الاتصالات محمد شقير، اجتماع عمل مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم في مقرّ غرفة بيروت وجبل لبنان.
وألقى اللواء إبراهيم كلمة بعد اجتماع الهيئات الاقتصادية قال فيها: اشكركم جميعاً على هذا اللقاء الذي يقارب ويلامس حواراً جدياً ومسؤولاً، ويُعنى بلبنان الدولة بكل ما تعنيه الكلمة من مسؤولية.
وهذا الحوار هو ضرورة ماسة لأن المطروح على البلد حاليا، في ظل ما يحكى هنا وهناك، سؤال جوهري مضمونه:
كيف يستمر لبنان واللبنانيون في ظل ما آل إليه الوضع من مؤشرات ووقائع اقتصادية ومالية واجتماعية صعبة
سؤال لا يمكن تجاوزه بتصريحات تطمينية، ولا بعناوين جذابة. ذلك ان جوابه يكون بتقديم معطيات ووقائع صلبة تؤسس لحلول تُخرج لبنان واللبنانيين  من الازمة الراهنة.
نسمع منذ فترة كلاما يصدر من هنا وهناك، بعضه مبنيّ، والبعض الاخر تسويقي، خلاصته ان ما يعيشه لبنان اقتصاديا وماليا يشكل خطرا وجوديا حقيقيا على الدولة والكيان.
هنا اقول انه ليست المرة الأولى التي يلمس فيها اللبنانيون واقعا خطرا يطالهم ويهددهم في عيشهم، وبالتالي فقد صار لزاماً الانتقال من سجالات ومهاترات إلى نقاش وطني عام تتم فيه مراجعة مسارات العيش كلها، بدءاً من نمط الحياة اليومية ، مروراً بقراءة العصبيات الأهلية التي كانت تأخذ البلد رويداً من سيئ إلى أسوأ في ظل صمت ثقيل عن كل الترهلات التي اصابت لبنان بنيوياً.
أجزم من موقعي أن بعض ما يدور في البلد وعنه، فيه نوع من "البروباغندا السياسية" التي تستخدم الأزمة الاقتصادية ولقمة المواطن لغايات سياسية. لكن من الموقع نفسه اؤكد أيضاً أننا أمام أزمة بلغت حدّ دقّ ناقوس الخطر ما لم يتم تدارك الأمور بروح وطنية مسؤولة للمعالجة، لأن الخروج من الأزمة ما زال مُتاحا ويقع في "حقل الممكن"، ومن بين تلك الاقتراحات التداعي الى حوار وطني يشمل الجميع، ليس من باب المساجلة او المزايدة، بل من منطلق البحث في كل الملفات بدءاً من الانفاق العام وأولوياته المُلحة، مرورا بملف الموازنة، وصولا الى خفض جدي ومسؤول للمستويات المرتفعة لموازنات الوزارات. وهذا طبعا بحاجة الى جراحة حقيقية لاستئصال المرض وليس الى جراحة تجميلية.
ان الانطلاق بالاصلاحات التي نحن بصددها، بالاضافة الى اقرار الموازنة، سيعيدان الثقة بالدولة ومؤسساتها، ويوفران مشاريع تمويل لترميم البنى التحتية وتحديثها كأساس لانطلاق الانشطة الاقتصادية، ولتثبيت الاستقرار المالي وبالتالي الاستقرار الاجتماعي الذي هو ضرورة منعاً للوقوع في المحظور. فما نحن بحاجة اليه، هو تطبيق القانون، والاستقرار في التشريع اللذين يطمئنان المستثمرين ويُحفّزانهم، وذلك بالتوازي مع اصلاح إداري وقضائي وتربوي حقيقي يقفز عن مرض الطائفية والمحسوبية والاسترضاء الحزبي، والاحتكام الطوعي والمطلق للهيئات الرقابية لتفعيل مستويات الشفافية من خلال تطبيق القوانين والتعليمات الموجودة في النظام الداخلي لكل مؤسسة رسمية، يكفي ان يطبقها المسؤولون عنها لتستوي الامور، ويتوقف الفساد وتنتفي الرشوة.
من هذا المنطلق، ندعو الى التفكير في كيفية بناء اقتصاد جديد من دون زعزعة الاستقرار الحالي وان كان لا يبعث على الطمأنينة. فالمطلوب التركيز على القطاعات الانتاجية لرفع معدلات نمو التشغيل للحدّ من البطالة عبر القطاع الخاص، واطلاق عملية ترشيق جدي للقطاع العام. فليس معقولاً ان تكون النفقات الثابتة على ما هي عليه، وندّعي في المقابل انه يمكننا الخروج من الأزمة. بينما نحن بحاجة الى تنمية مستدامة تحاكي الاقتصادات العصرية، وليس الى وظائف آنية وموقتة.
ان استمرار حجم تضخم الدين العام والعجز في الموازنة، من دون استثمار في القطاعات المنتجة، والصناعات الخفيفة، يعني اننا ما زلنا في مربع العجز، وبالتالي فإن الانتقال الى مرحلة الفائض اشبه بالاستحالة إذا ما استمر الوضع الحالي على ما هو عليه لجهة الخلل بين السياستين النقدية والمالية. وأكرر، من باب الخوف على لبنان ومستقبل اللبنانيين، أي انهيار اجتماعي يعني الاطاحة بالاستقرار السياسي والأمني، يعني بالوطن .
لا يمكن لأي بلد في العالم، وأياً كانت موارده أن ينهض على قطاع دون القطاعات الأخرى، فكل الاقتصادات الحديثة والقوية تقوم على التنويع والتعدد. ففي لبنان الآن امور غير مبررة في علم الاقتصاد مثل الغلاء العقاري والخدماتي، (مثلا تحتل  بيروت المكانة الاغلى بين مدن العالم في حين ان مستوى الخدمات فيها متدن ٍ مقارنة مع غيرها من المدن العالمية). كما ان هيستيريا العقارات تستدعي وقوفاً مطولاً أمامها، لأن استمرار الوضع على ما هو عليه عطّل السياسة الاسكانية لمحدودي الدخل. ومن المهم جداً، ومع التغيّر الذي يحصل في المنطقة على مستوى حركة الكتل النقدية واتجاهاتها الاستثمارية، البحث في عدالة النظام الضريبي، وضبط التهرب من الضرائب.
كلمة اخيرة، ان الامن والاقتصاد متلازمان، كلٌّ منهما يشكل رافعة للآخر، فلا اقتصاد مزدهرا وناميا من دون امن واستقرار، ولا امنا وسلاما ورفاهية من دون اقتصاد سليم. لذا لن يتوقف العمل الحثيث الذي قامت وتقوم به الاجهزة الامنية المعنية في توفير قاعدة امنية صلبة، تحمي الوطن وشعبه من المخاطر، وتؤمن مساحة واسعة من الامان لمساعدة الجسم الاقتصادي بوصفه ايضا واحدا من ركائز الدولة القوية.

 

المصدر :