عام >عام
رحيل المحامي عصام يونس ... زرع الحُبَّ والإخلاصَ والتفاني
رحيل المحامي عصام يونس ... زرع الحُبَّ والإخلاصَ والتفاني ‎السبت 26 تشرين الأول 2019 09:34 ص
رحيل المحامي عصام يونس ... زرع الحُبَّ والإخلاصَ والتفاني
الراحل المحامي عصام يونس

هيثم زعيتر

غيَّبَ الموتُ المُحامي عصام علي جندل يونس (عن 81 عاماً)، وهو من جيل روّاد المُحامين، الذين كان يُشار إليهم بالبَنَانِ في لبنان وخارجه.
المولود في عائلة تعود جذورها إلى بلدة عرمتى في قضاء جزين، وعى باكراً التعايش الإسلامي - المسيحي في منطقة تُشكّل نقطة تلاقٍ بين جزين والجنوب والنبطية ومرجعيون وحاصبيا والبقاع والجبل.
وهو ما التقى به مع شريكة عمره، السفيرة الأُممية الدكتورة سلوى غدّار، إبنة بلدة الغازية، وثمرة زواج بين عائلتي غدّار وخليفة، والمولودة ما بين مقام النبي إدريس (جد النبي نوح) وسيدة المنطرة في مغدوشة، التي خَبِرَتْ العيش الطبيعي بين المُسلمين والمسيحيين، وجسّدته بشكلٍ عملاني.
الشابُّ الوسيم والفتاة الحسناء اللذان ارتبطا، وهو ما زال في بداية مراحل تدريس اللغة العربية والتربية في "الثانوية العاملية"، وهي تتابع تعليمها في المرحلة الثانوية، تعاونا على مُتابعة تحصيله الجامعي، حيث انتسب إلى "كلية الحقوق" في "الجامعة اللبنانية"، الذي تزامن تخرّجه منها في العام 1964، مع رزقهما بابنهما البكر ناجي، الطبيب المُبدِع، قبل أنْ تُولد ميرنا، التي اختارت السير على خُطى والدها كمحاميّة ووالدتها كسيّدة أعمال، وزاهي رجل الأعمال الناجح.
شكّلا أُسرة، زرعا فيها حُبَّ الخير، والصِدق، والتفاني، والإخلاص، والمُروءة، واللياقة واللباقة.
بعد تخرُّج عصام من الجامعة، وانتسابه إلى "نقابة المُحامين"، انطلق في مسيرة امتدّت إلى نحو 5 عقود ونيف، مُرافعاً باسم القانون، ومُطلِقاً كلاماً مقروناً بالأدلّة والبراهين والحُجج الواسعة، لرفع الظلم واستعادة الحق إلى المظلومين.
لم يقتصر عمله القانوني على لبنان، بل تعدّاه إلى خارجه، وتجاوز حلَّ الخُصومات والخلافات والنزاعات بين الأشخاص والشركات، إلى ما بين الدول، فذاع صيته، المُعزّز بالثقة والصدق والمُروءة، حيث كان يُحسب له حساب، في مكتبٍ للمُحاماة أخذ فيه بيد الكثيرين، الذين تبوأ العديد منهم مراكز مرموقة.
صبرَ على آلام المرض، قبل أنْ يرحل وقلبُه على لبنان، الذي أحبَّ وعمل من أجل إبراز مكانته في المجالات كافة، وهو الذي دفع ضريبة التهجير والنُزُوح عن مسقط رأسه عرمتى، مُنذ الغزو الإسرائيلي في 5 حزيران 1982، إلى أنْ حُرِّرَتْ منطقة جزين من الاحتلال والعملاء في 4 حزيران 1999.
أشاد داراً عند مدخل عرمتى لجهة كفرحونة، لتكون تجسيداً للنموذج الذي عاشه، وأراده أنْ يكون للعيش المُشترك، حيث ووري جثمانه في ثرى البلدة التي أحب، والتي ترتفع أكثر من 1000 متر عن سطح البحر.
مَنْ ارتدى الرداء الأسود المُلوّح بالأبيض، نقاءً ومُدافِعاً عن المظلومين، سار في تشييعه وتقديم واجب العزاء مَنْ ارتدى الأسود الداكن حِداداً، وحشود من مُختلف الطوائف والمذاهب، الإسلامية والمسيحية والمناطق اللبنانية، ومن جنسيات مُتعدِّدة كانت تربطه والعائلة بهم علاقات وطيدة.
رحل المحامي عصام يونس، وهو على قناعة بما حقّقه في حياته، وربما كان ذلك على حساب الزوجة والأولاد، الذين تحمّلوا كثيراً من أجل إنجاز العمل، لكن كما كان، هم يُدرِكون أنّ النجاح بحمل المسؤوليات الجسام، لا يُمكن أنْ يتم إلا بالتعب والتفاني والتضحية.
رحِم الله "أبو ناجي"، وأسكنه فسيح جنانه، وألهم عقيلته وأولاده وعائلته ومُحبيه الصبر والسلوان.

المصدر : اللواء