عام >عام
فلسطين نقطة ضعف "إسرائيل"
فلسطين نقطة ضعف "إسرائيل" ‎السبت 8 أيار 2021 12:45 م
فلسطين نقطة ضعف "إسرائيل"

غازي العريضي*

هبّ المقدسيون  مجدداً في آخر جمعة من رمضان المبارك وفي يوم القدس العالمي، زحفوا سبعين ألفاً الى المسجد الأقصى. أقاموا طاولات إفطار طويلة كريمة في شوارع حي الشيخ جراّح وأمام عدد من المنازل، حكمت محكمة الإرهاب الاسرائيلي بمصادرتها لصالح مستوطنين يهود في سياق مشروع التهديد الكامل للأراضي الفلسطينية وإجلاء أبنائها الأصليين الأصيلين منها. صلّى المؤمنون في داخل وساحات حرم الأقصى وملؤوا الشوارع ، فاقتحم رجال أمن الإرهاب الاسرائيلي المكان. اعتدوا على الإيمان. على الصلاة. على الإنسان. على الأخلاق والقيم. دنّسوا مرة جديدة ذلك المكان المقدس رغم وجود قرار بعدم الدخول اليه. اعتدوا على المؤمنين، أطلقوا النار عليهم، أقفلوا أبواب المسجد بالسلاسل الحديدية لمنعهم من العودة الى الصلاة. مع رجال الأمن دخل مستوطنون يهود حاقدون مجرمون قتلة إرهابيون ومارسوا دورهم في الإعتداء على المصلين. كل ذلك قبل يومين من مسيرة الإثنين السنوية التي ينظمها اليهود تحت عنوان "مسيرة أورشليم" والتي تصادف نهاية شهر الصوم المبارك، حيث من المنتظر أن تكون مواجهات بينهم وبين أبناء الأرض الكرام، أبناء فلسطين والقدس المباركة.الشرطة أقفلت كل المنافذ والطرقات. المستوطنون ورجال الإرهاب قطعوا الأسلاك الكهربائية مجدداً لقطع صوت المؤذنين. 

الله. ما أكبر فلسطين وشعبها. ما أجمل وقفتهم وصرختهم القوية المدوّية وهم يواجهون المعتدين على طاولات إفطارهم، ومآذن مساجدهم وأجراس كنائسهم وحرماتها!

شباب القيامة هنا يحملون صلبانهم ويهتفون بأصوات عالية للقدس. لفلسطين. لعروبتها. لهويتها. 

وشباب الأقصى والمعراج يقاومون هناك، يصلّون على طريقتهم، يؤذنون بحناجرهم. لن يمنعهم أحد من ممارسة إيمانهم وشعائرهم وطقوسهم. رغم القهر من مشهد التخلي عن الفلسطينيين، ومتابعة مشاهد المواجهات على أرض القدس والعالم يتفرج وخصوصاً العالم العربي فإن مشهد التجلّي الفلسطيني يبقى هو الأساس. هو الدرس. هو الرسالة. هو الحقيقة. وهو الحق الذي لن يموت.

جميل هو المشهد في حي الشيخ جراّح. كأن الفلسطينيين يريدون ان يثبتوا للعالم كله: الطفل والمراهق والشاب والرجل والشيب والطفلة والأم والأخت. كل واحد منا شيخ جراّح. كلمته جارحة. طلقته جارحة. صرخته جارحة. لكمة يده جارحة. ضربة كرسيّه جارحة. والاسرائيليون أجبن من أن يتحملوا هذه الجراح. ويضيفون: لو قطعت كل وسائل الاتصال – وهذا مستحيل – ومنعت أصوات المآذن   سيسمع العالم كله أصوات حناجرنا الجارحة !! سنملأ الدنيا حضوراً وأصواتاً وأغان وموسيقى ودروساً ودماً زكياً وشهداء ومناضلين ولن يكون لنا إلا المكان الأميز في التاريخ وصفحات كتابه. نحن فلسطينيون. نحن فلسطينيون. نحن أصحاب حق. وحقنا لن يموت. هنا صراع "الإرادة والوجود" إرادة فلسطين لن تهزمها أو تكسرها إرادة إرهاب اسرائيل مهما امتلكت من أسلحة وقوة. وإذا كانت اسرائيل تفاخر اليوم أو تستقوي بعلاقات عرب معها وتعتبر ذلك نقطة قوة لها فإنها تدرك تماماً كما يدرك العالم أن نقطة ضعفها: فلسطين والشعب الفلسطيني. حرب الوجود مفتوحة منذ العام 1948. وتمتلك اسرائيل اليوم قوة نووية، وترسانة عسكرية استثنائية، والتزاماً أميركياً ببقائها الدولة المتفوقة استراتيجياً، واستثماراً في بعض العرب واستثمار بعض العرب عندها، ولا يملك الشعب الفلسطيني شيئاً من كل ذلك. لكنه مبدع. شجاع. صاحب إرادة وعزيمة وحق يقدم كل شيئ من أجل تثبيته. 

وها هي الوقائع تشير الى 73 عاماً من الاغتصاب والإرهاب ولا يزال الفلسطيني يؤرق المحتل."يدوّخه" "يحيّره" "ويخيّره" بين الحــرية والحــرية!! بين التحــرير والتحرير!! بين الحق والحق!! لا مساومة على شيئ. لا مساومة على الثوابت. تستخدم اسرائيل كل التقنيات، الطائرات، بالونات المراقبة، كاميرات المراقبة، الكلاب البوليسية، التنصت. ويستخدم الفلسطيني البالونات الحارقة، والعصي، والكراسي، والأسلحة الفردية التقليدية ويقتل الإرهابيين ويعاقبهم. تغلق الأراضي ولا تعثر على "الشبح" الفلسطيني. المجاهد الفلسطيني. المرعب. المخيف. الأسطورة في زعترة وهنا وهناك. 

أميركا تخشى عمليات الطرد وتنبّه الى عدم الإقدام عليها. فرنسا اسبانيا ايطاليا المانيا وبريطانيا تدعو الى وقف سياسة الاستيطان اللاشرعية في الضفة الغربية. الأمم المتحدة طالبت بوقف الطرد من الشيخ جراّح لأن ذلك انتهاك للقانون الدولي فالقدس الشرقية هي جزء من الأراضي المحتلة. 

عربياً صوت لبنان هو الأقوى. وصوت اليمن الفقير السعيد بإرادته كان لافتاً ومميزاً. والصوت الأقوى في المقلب الآخر كان للأسف في إيران ثم في تركيا. وهنا الجرح كبير. أين أنتم يا عرب من مقدساتكم وفي شهر صيامكم؟؟ 

فلسطين كانت وستبقى صوت العرب وكلمة العرب وقرار العرب وعلى أرضها يتقرر مصيرهم جميعاً. هي البداية وهي النهاية وهي الحكاية التي تروى لأجيال وأجيال. 

تحية لك يا فلسطين يا أغلى أرض. 

تحية لكم أيها المناضلون الشرفاء في ساحات الأقصى والشيخ جراّح، وفي ساحات المساجد والكنائس تجسّدون روح الإيمان الحقيقي والالتزام بالحق والقيم، روح الرسالات التي انطلقت من دياركم!!

*وزير ونائب سابق

 

المصدر : جنوبيات