عام >عام
إفلاس بنك الأهداف ومدرسة فلسطين
إفلاس بنك الأهداف ومدرسة فلسطين ‎الخميس 20 أيار 2021 14:20 م غازي العريضي*
إفلاس بنك الأهداف ومدرسة فلسطين

غازي العريضي*

آخر أخبار فلسطين: 

-  استمرار القصف الهمجي البربري الاسرائيلي على غزة. تدمير منازل. قتل أبرياء. نساء. شيوخ. أطفال. تدمير مؤسسات صحية واستهداف وسائل نقل الاسعاف. محاولة قتل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين وإلحاق الضرر الأكبر بالقطاع في محاولة انتقام يائسة من صبر وصمود ومقاومة أصحاب الأرض والحق، الذين أثبتوا قدرة فائقة في التحكم بمسار الأحداث والردّ المستمر بالصواريخ على كل مواقع الاحتلال بعد أن كان قادته قد صرّحوا مراراً وتكراراً أنهم ألحقوا ب"حماس" "والجهاد" "خسائر هائلة" تحدّ من قدرتهم على إطلاق الصواريخ. وأن اســـرائيل أقفلت بنك الأهداف!! يعني حققت ما تريد.

أما الوقائع فهي عكس ذلك، ويتابعها كل العالم عبر وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي. بنك أهداف اسرائيل لا يزال مفتوحاً. ولديها شيك على بياض  مفتوح من قبل أميركا حتى تحقق إنجازاً ما. في المقابل حساب فلسطين لا يزال مفتوحاً. رصيده مرتفع. فوائده عالية. الاحتياطي الاستراتيجي في مصرفها العسكري والسياسي والأمني يرتفع. وإفلاس بنك الأهداف الاسرائيلي وضياع وإرباك قادة الإرهاب وخلفهم ضياع وسقوط أخلاقي ومعنوي وسياسي أميركي!! الجنون والحقد وفقدان الوعي والتوازن والاتهامات في تحديد المسؤوليات عن الفشل في الخيارات والقرارات والسياسات هي العناوين التي تتصدر المقالات والتحليلات في عدد من وسائل الاعلام الاسرائيلية والعالمية، من المسؤول؟؟ من المتهم؟؟ ما هو المخرج؟؟ ماذا يحفظ ماء وجه نتانياهو وداعميه الأميركيين؟؟ ماذا بعد توقف الحرب دون إنجازات تذكر بل في ظل الفشل الكبير؟؟ ماذا عن القدس؟؟ عن الشيخ جراّح؟؟ ماذا في وعن أراضي ال 48؟؟ ثمة وقائع جديدة فرضتها هذه الحرب وصمود ووحدة الفلسطينيين في وجهها وصدمة اسرائيل منها!!

الاسرائيليون تحت أصوات "الصفارات" المقلقة والعالية وإنذارات الفلسطينيين المتتالية. حالة من الجنون في الداخل. رسائل الى الخارج: لا تأتوا الى أرض اسرائيل. لا ترسلوا أولادكم الى هنا ليعيشوا ما نعيشه. ليهربوا في الشوارع ويقيموا في الملاجئ. ليس ثمة أمن واستقرار عندنا!! 

-  اهتزاز في "هيبة" "وقوة" وصورة كيان الإرهاب وجيشه الأقوى والمتفوق في المنطقة والمربك والضائع والمتهم بجرائم حرب "والمذهول" بموقف الفلسطينيين واللاهث وراء مكسب وانتصار مع قيادته السياسية ولم يحققوا شيئاً بعد. سألنا منذ يومين ماذا لو امتلك فلسطينيو ال 48 السلاح؟؟  في الخليل أجابت وفــاء عبد الــرحمن البرادعي، امتشقت بندقية من طراز ام 16 وأطلقت الرصاص على تجمّع لجنود الاحتلال والمستوطنين فأسقطت عدداً من الجرحى في صفوفهم وارتقت شهيدة دفاعاً عن كل فلسطين. هذه بداية. 

-  هــدوء في الليل بسبب هــذه الوقائع وارتفاع وتيرة الضغوطات الدولية ل " وقف التصعيد " ومبادرات كثيرة لإيجاد مخارج لم تر النور بعد وإن كان ثمة حديث عن الوصول الى تفاهم ما يوم غد لكن نتانياهو يؤكد استمرار العملية حتى تحقيق اهدافها. 

في السياسة: 

-  مصر تلتزم الدور الأساس في المنطقة للوصول الى هذا الاتفاق ويعلن رئيسها عن تقديم 500 مليون $ لإعادة إعمار غزة. يعني، الدمار والخراب يزال، يعاد البناء، ومن خلاله مصر وليس غيرها اي داعمي حماس.  لكن ماذا في السياسة؟؟ "حماس" ستعيد تنظيم صفوفها وبناء قوتها مع غيرها من الفصائل. الجولة ربحها الفلسطينيون. فشل الاســـرائيليون فشــلاً ذريعاً في محاولة تصوير الأمر انه محصور في غزة، وأن "حماس" مسؤولة عن تمدّده الى المناطق الأخرى. القدس، الشيخ جراّح، الضفة، مناطق منتفضة. و"كتائب الأقصى" في الضفة عادت لتمارس دورها وقدمت شهداء. وفي الداخل المحتل مواقف وطنية موحدة مشرّفة. مرة جديدة هل حماس هي المسؤولة عن كل ذلك؟؟ لا. ثمة "حماس" لدى بعض العرب لمنع "حماس" الفلسطينية ومن يدعمها من استثمار الربح في المعركة. هذا ضعف. وهروب من نوع آخر الى الأمام لأنه لا يعبّر عن الوقائع والحقائق أو عن استخلاص أصحابه دروساً وعبراً مما جرى في التجارب السابقة ومما يجري اليوم!! 

يكفي أن يقولوا: حماس مسؤولة عن كل شيئ  ووراءها إيران، ليعترفوا أن"الحركة" "ومحركها" أصبحوا في قلب كيان الإرهاب فاعلين مؤثرين قادرين على شلّه كما حصل بالأمس في الإضراب العام والشامل. هذا بحد ذاته فشل وضعف وسقوط وسيكون ثمنه كبيراً. 

-  وفي هذا السياق ليست الحملة على إيران بحجم الاتهامات الموجهة إليها. لماذا؟؟ لأن المفاوضات في فيينا بينها وبين أميركا لم تتوقف طيلة فترة الحرب على غزة. بل استمرت بزخم وقوة لكن وهج غزة وفلسطين غطى على كل شيئ. ولأن أميركا حريصة على الوصول الى تفاهمات مع إيران وكذلك بعض العرب الذين أدركوا أن ما ذهبوا إليه كانت نتائجه كارثية عليهم وعلى غيرهم. كذلك فإن يوم غد هو الموعد النهائي لانتهاء الاتفاق التقني الموقع بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية حول التفتيتش عن المواقع النووية الإيرانية!! الوقت لمصلحة إيران. والتطورات الميدانية كذلك. وللبحث صلة عن هذا الأمر. 

-  فرنسا، تركيا، ودول كثيرة أخرى حذرت بوضوح من احتمال وقوع  حرب اقليمية وتوسّع " الصراع " الى أبعد إذا استمر التصعيد. ماذا يعني ذلك؟؟ هل ضمنت اتفاقات "جاريد" ومن جرّدهم في حملته ونظريته العبقرية للتطبيع مع اسرائيل الأمن والاستقرار في المنطقة وفتحت الباب لحل عادل للقضية الفلسطينية؟؟ أم أن عدم حلّها سيعرّض الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي للخطر؟؟ 

عندما يتولى المسؤولية ومراكز القرار في أي مكان في العالم "مجانين" "حمقى" "قصيرو نظر" "حاقدون" "جهلة" "مستكبرون" "مدّعون" "وعديمو معرفة " ستكون النتائج كارثية. وهذا ما تعيشه اليوم أميركا ومعظم المواقع العربية واسرائيل وبعض مراكز القرار الدولية. لكن الفلسطيني أثبت أن كل ذلك لا يسقط حقاً. ولا يقتل قضية ولو قتل من أهلها كثيرين. وأن كل هؤلاء أعجز وبامكاناتهم الاستثنائية من إسقاط إرادة وذاكرة وعزيمة وتصميم وقوة أطفال وصبايا وشباب ورجال ونساء وشهداء وأسرى فلسطين....  هي المدرسة  والدروس!! 

هل ثمة من يتعلم؟؟

 

*وزير ونائب سابق

 

المصدر : جنوبيات