عام >عام
د. يوسف حجازي: نحت الفاكهة والخضار وحوّلها إلى لوحات فنية
الإبداع تحويل اللاشيء إلى فكرة متجانسة ناطقة بالجمال
هل يقام مهرجان يهتم بهذا الفن ولا يبقى الدعم مقتصراً على المطاعم والفنادق؟!
د. يوسف حجازي: نحت الفاكهة والخضار وحوّلها إلى لوحات فنية ‎الخميس 28 تموز 2016 09:41 ص
د. يوسف حجازي: نحت الفاكهة والخضار وحوّلها إلى لوحات فنية
منحوتات وتصاميم

ثريا حسن زعيتر

تشكل الطبيعة روعة خلابة، تجذب العقل الإبداع والتخيل لكل ما هو غير متوقع، وتسمح لليد البشرية الاستفادة من موهبتها في تكوين اللوحات الفنية ليس فقط بالأزميل وتحويل الحجر إلى أشكال متعددة، والنحاس وفق تصوراتي المتعددة، بل تكوين لوحات فنية من الخضروات والفاكهة، وهو الفن الذي لم يأخذ مجده في لبنان حتى الآن على الرغم من تميزه في تعدد أشكاله، فهو فن إبداعي رائع يستحق الاهتمام والعناية...
إنه فن يثبت قدرة العقل البشري اللامحدود في استخدام الطبيعة وتطويعها إلى ما يحلو للإنسان، بحيث لا يقتصر الإبداع على مجال محدد، إنما يشمل أدق الأشياء...
والإبداع عبارة عن أفكار مميزة تتحد مع بعض الجهد من أجل تكوين شيء جميل وملفت في آن... لقد جعل النحت على الفواكه والخضروات، من المنحوتات قيمة في التميز خاصة أن النظر يسبق التذوق، وإن كان هذا الفن ما زال مقتصراً على المطاعم والفنادق، على الرغم في تميزه في تعدد أشكاله، وهو ما يحتاج إلى ثقافة سياحية تستحق الاهتمام، فهو يعبر بحريّة بعيدا" عن السياسة...
 الفنان المبدع الدكتور يوسف حجازي، أستاذ التاريخ في الجامعة اللبنانية، حرص على أن يكون لهذا النحت وجهاً من وجوه السياحة الفاعلة، التي ما زالت مهمشة...
***
على الرغم من غوص الدكتور  حجازي في التاريخ الذي يعلمه في الجامعة اللبنانية، إلا أنه وجد من هذا التاريخ، عمقاً نحو التراث، وتجارب الآخرين على مرّ حقبات التاريخ فتمعن في كل حقبة من الحقبات، وأبدع صوراً، جسّدها على الفاكهة والخضروات، فتحولت إلى لوحات فنية يحمل سكينه الصغيرة لينحت لفن وإحساس واضع تضاريس فنية لمنحوتته التي يحولها إلى لوحة جميلة، مجسداً الإنسان والوطن والحب والطبيعة.
يتحدث حجازي عن بدايته فيقول: "لم يكن وارداً في حياتي أن أكون نحاتاً، ولكن قبل 15 عاماً، كان هذا الاهتمام، حيث لعبت الصدفة دورها، فقد تعلمت النحت على الفواكه من أحد الأشخاص، وأغرتني هذه الفكرة ونتيجتها، فبدأت أمارسها كهواية، وأول ما قمت به، كان نحت مجموعة عن الحب، إلى أحد الأصدقاء، الذي نالت إعجابه وجميع من شاهدها، وكانت هذه الانطلاقة، التي غيرت كثيراً في حياتي، من مجرد نحت عابر، إلى البحث عن أفكار من تراثنا ويومياتنا، لأن التراث هو تاريخنا وثقافتنا وأصالة أهلنا في الجنوب، الذي قدم التضحيات الكثيرة دفاعاً عن الوطن والعرف، ولم يوفى حقه".
يمسك بسكينه برفق، ويبدأ بتطويعها بين يديه، مجسداً الفكرة التي يريدها على الفاكهة التي بين يديه، فيجسد وجه الإنسان، أو صورة حبيبين، أو طير يحمل في منقاره سنبلة، تبحث عن حرية الإنسان، فالنحت تحد وعزيمة من أجل التغيير، وأجسد من خلالها حب الوطن والإنسان".
بين يديه على بطيخ أو قرع أو لقطين وخيار وكوسا وغيرها على رغم إبداعات دكتور حجازي، إلا أنه ما زال في القلب غصةً، لأن النحت على الفاكهة والخضار لم يأخذ مجده في لبنان، فما زال مقتصراً على المطاعم والفنادق وفي كثير منها فقط كديكور، بينما "أسعى أن يأخذ هذا الفن مجاله ومجده في لبنان، وأن لا يبقى محصوراً في المطاعم، فهو فن معبر، وله جاذبية، وأتمنى أن يكون هناك مهرجان للنحت على الفاكهة والخضار في لبنان، كما هناك مهرجانات للزهور والعنب والتفاح وغيرها، وأن يقام هذا المهرجان في الجنوب اللبناني، الغني بالمواهب والأماكن التاريخية من قلاع وأبار ومعالم مميزة، فضلاً عن أن الجنوب أيضاً غني بالمواهب، وليكن مهرجاناً سنوياً تقام من خلاله المسابقات لتشجيعه، وهذا يحتاج إلى سياحة متطورة، تضعه على الخارطة السياحية، لأن نحت الفواكه والخضار لا يقل أهمية عن نحت الحجر والرسم على الرمل، وهو يعتبر تميز وإبداع وهو ما أخذته على عاتقي".

ولأن التعبير بالفن عن مخاوفنا الذاتية، يعتبر من أرقى أنواع التعبير، سلك الدكتور حجازي هذا الطريق، لأنه " يتكلم عن نفسه بالخيوط التي تشكل المنحوتة، ويطبع صورة حقيقية دون تزييف، ويبرز المنحوتة على حقيقتها، ويعبر عن مخزونات من يقوم بهذا العمل، الذي يحتاج إلى تأني وعناية، وتركيز، وأفكار، التي استمدها من حياتنا اليومية و تراثنا، وهذا سر نجاحها، لأنها تأتي على عفويتها وصدقتيها،  وقول ما أريده عبر المجسمات، والتي تشكل مجموعة أفكار متجانسة، أسعى إلى تجسيدها على أنواع الفاكهة والخضروات".
يعتبر حجازي أن "النحت، وتحديدا على الفاكهة والخضروات، هو علاج نفسي بحد ذاته، فتعدد الأفكار التي تطرح، وأيضاً الألوان، تدفع إلى طرد ما يزعجك عبر المنحوتة، لأن الإبداع هو أن تحول اللاشيء إلى فكرة متجانسة ناطقة بالجمال، وتغيير مفهوم الفاكهة، بأنها ليست للأكل فقط، بل للرسم والنحت أيضاً".
وختم حجازي بالقول: "أعمل لإقامة أكاديمية نحت للفاكهة في الجنوب اللبناني، لنشر هذا الفن، ثلاثي الأبعاد، فهو: نفسي، فكري وجمالي، فعندما تحمل سكيناً وتبدأ بنحت الفكرة وتجسيدها، تشعر بأنك بت في عالم آخر، عالم الذكاء الفني والإبداع، وعندها فإن الإنسان يدخل في تصالح مع ذاته، وتولد داخله طاقة متجردة، وشعور بقدرة على الإبداع، لكن للأسف قلة قليلة في وطننا تدرك جمالية هذا الفن، لأنها لا تعرف قيمة أن تحول الفاكهة والخضار إلى منحوتات تعبر من خلالها عمّا تريد بفكر فني مبدع، يجب تدريسه في المدارس، ويجب تشجيع الشباب على خوض مضماره، للتعبير عن كوامنهم الداخلية، تعبيراً حراً بعيداً عن السياسة التي فتكت بالبلد وفرّقت بين أبنائه، ونحن بحاجة إلى إعادة جمع ما انقطع، ودائماً الجنوب هو بوابة الوحدة الوطنية، وهذا ما نسعى إليه من خلال هذا الفن الذي يعتبر استمراراً لتراثنا اللبناني".
نترك الفنان المبدع الدكتور حجازي، وهو يحول بطيخة إلى جرّة مياه، وقرعة إلى خضارة لبن، وطير يحمل في منقاره سنبلة تبحث عن الحرية...

 

النحات د. يوسف حجازي أمام إبداعاته

وللأسماك كان لهم حصة

 

نحت علم الجيش اللبناني

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر :