عام >عام
صدمة بوريل
صدمة بوريل ‎الأربعاء 23 حزيران 2021 08:05 ص غازي العريضي*
صدمة بوريل

غازي العريضي*

تفيد المعلومات: 

1 – ان اجتماع وزراء الخارجية في قطر قبل زيارة بوريل الى بيروت خرج ب "الوصية التالية ": المشكلة في لبنان سياسية داخلية. مفتاح حلها تشكيل حكـومة. شكّلوا حكومة. والموضوع الاقتصادي المالي له حلوله. ليس ثمة شيئ مستحيل ". هذا هو الموقف المشترك مع فوارق في التعبيـــر عنه حسب مواقف وقناعات وحسابات هذه الدولة أو تلك.

 2 – أنه طُلب الى رئيس حكومة تصريف الأعمال عقد اجتماع للحكومة لإقرار الموازنة لأنها استحقاق دستوري. وسبق أن عقدت حكومة مشابهة في ال 69 أيام الرئيس الشهيد كرامي جلسة مخصصة للعنوان ذاته. رفض. أما الاقتراح الذي تقدّم به وبعد إلحاح رئيس مجلس النواب فهو خلاّق. مبدع. لم نسمع مثله من قبل.يجسّد صاحبه فيه قامة قانونية دستورية سياسية كبيرة وخبرة عالية المستويات في إدارة الشـــأن العام. قال:  " لا أعقد جلسة لمجلس الوزراء مجتمعاً. أعقد اجتماعين كل واحد مخصص لعشرة وزراء " !! بدعة في أيام البدع لا " أبدع " ولا " أروع " في نظام التفاهة السياسية !! هكذا تدار شؤون البلاد. 

3 – إن السيد جوزيب بوريل الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية والأمنية نائب رئيس المفوضية الأوروبية أراد زيارة لبنان شخصياً رغم وجود مكتب فاعل وناشط  للاتحاد في بيروت يزوّدهم بكل التقارير التفصيلية عن الواقع السياسي عندنا ومعضلة تشكيل الحكومة والاستعصاءات التي تحول دون الوصول الى اتفاق. لم يكن يصدق. لكنه وبعد لقاءاته مع المسؤولين أصيب بصدمة كبرى. لبنان ينهار. مهدّد بالزوال. أكثر من نصف سكانه تحت خط الفقر. فقد ميزات أساسية في التعليم والطب والاستشفاء والنقل. لا دواء. لا غذاء. لا محروقات. مؤسسات مهمة مثل الجيش اللبناني، العمود الفقري للمؤسسات الأمنية، تنظم مؤتمرات دولية لدعمها. دعمها بماذا ؟؟ بالمواد الغذائية.الحاجات الضرورية الأساسية لضمان استمرار العمل. المؤسسات الأمنية الأخرى وضعها أصعب لأنها تقوم بمهام أمنية يومية على الأرض. والمؤتمر الأخير لم يخرج بنتيجة عملية. لم يتبرع أحد بدولار. ترك لكـــل دولة أن تقرر ما تشاء. وكانت خيبة. كارثة إنسانية تهدّد البلد. والمعنيون بتشكيل الحكومة لا يحكون مع بعضهم. بل تحدثوا إليه عن بعضهم.

أقحموه بأدق التفاصيل والشكاوى وأشكال النميمة. نعم، بوريل خرج مصدوماً. هذا يتهم ذاك بالفشل والكسل وعدم الإنتاجية وبالتالي عدم إمكانية العمل معه. لا مجال للتفاهم معه !! وذاك يتهم هذا بالتكبّر ومحاولة السيطرة على القرار وتجاوز الصلاحيات !! وآخر يتحدث عن هذا وذاك. وحكومة تصريف أعمال لا تفعل شيئاً وهي قادرة على الفعل إذا أراد رئيسها. والموفد الأوروبي قال للجميع: " أزمتكم صناعة محلية. ليست مستعصية مالياً. صندوق النقد الدولي جاهز. وأوروبا جاهزة. لكن عليكم أنتم اتخاذ القرارات المناسبة. وكل يوم تأخير سيزيد من تأثير وضغط الأزمة ". بوريل خرج بانطباع " لا مجال للعمل. لا يمكن أن يعملوا مع بعض " عدم تشكيل الحكومة سببه التناحر والمصالح السياسية " !! 

أصدقاء التقوا الرجل. ذهلوا لذهوله ومستوى صدمته وخلاصة جولته. هذا هو مستوى القيادة السياسية في بلادنا للأسف. نشر غسيل في الداخل بأبشع اللغات والنعوت والصفات وتجاوز الأدبيات والأخلاقيات في الانتقادات والاعتراضات والهجومات والصلاحيات في المسؤوليات عند اختيار الكلمات. نشر غسيل أمام الخارج وكبار الزوار وعرض " لأوساخ " أصحاب القرار المحاطين ب " الأوكار " لنصب الأفخاخ والعزف على كل الأوتار المذهبية والطائفية والمصلحية الذاتية الشخصية ودفع البلاد الى الانهيار وثمة من يحذر من الانفجار !! 

فهل نستغرب نظرة الاحتقار لهؤلاء وصدمة بوريل ؟؟ 

نحن نعرفهم، ولا نستغرب ولكن مجروحون. نحن لبنانيون. نحترم السياسة. نعرف معنى أمانتها. قيمتها. مسؤوليتها. ونقدّر حق اللبنانين في دولة تحترمهم !!

 

*وزير ونائب سابق

 

المصدر : جنوبيات