عام >عام
الحرب على الفساد تحريرٌ ايضاً كلام من وحي "الرسالة الاخيرة لجندي شهيد"
الحرب على الفساد تحريرٌ ايضاً كلام من وحي "الرسالة الاخيرة لجندي شهيد" ‎الخميس 28 أيار 2020 16:44 م
الحرب على الفساد تحريرٌ ايضاً كلام من وحي "الرسالة الاخيرة لجندي شهيد"

د طلال حمود

يوم المظلوم على الظالم أشدّ من يوم الظالم على المظلوم...:

" أنا آسف يا وطني لم أمت لأجلك ، ولكني مت لأجل لقمة العيش في وطن لم يوفر لي أقل متطلبات حياتي الكريمة "
في إحدى الحروب كتب أحد الجنود رسالة تمَّ العثور عليها في ملابسه بعد مقتله ، يقول فيها :
إن مُتّ .. لا تصدقوا كل شيء ، فإن قالت لكم أمي في برنامجٍ تلفزيونيٍّ سخيف ومُفبرك :
كان يتمنى الشهادة وكان يقول : ( نموت ونموت جميعاً لأجل الأرض ولكي يحيا الوطن .. ) ، لا تصدقوها فأنا لم أقل ذلك ، وأنا مثلكم أحبّ الحياة ولا أتمنى أن أموت ، لكنّ المذيعة ذاتَ الحُمرةِ الفاقعة أقنعتها أن تقول عني ذلك . أمّا صديقي ذلك الذي حمل صورة لي في منزله و كتبَ شِعراً وهو يتغنى بِـشهادتي حداداً فلا تصدقوه ، لأنه منافق كبير! وكم من المرات طلبت منه أن أستدين مبلغاً بسيطاً من المال لكنه كان يتهرّب مني .
أمّا أصحاب الفخامة والنيافة والمعالي والسعادة والشيخ والمطران والزعيم والبيك والمير .. فلا تصدقوهم أبدًا... فكلهم يكذبون ويتاجرون بدمي.... وهم يتغنّون بِـروحي القتالية العالية و حبّي للوطن في حفل التأبين ، أترونَ بدلاتهم الأنيقَة تلك وسيّاراتهم الفارهة تلك وشققهم الفخمة تلك، وعقاراتهم وشركاتهم والأرقام الخيالية المُكدّسة في حساباتهم في سويسرا وغيرها ؟ لقد اشتروها من سرقة المعونات المُخصّصة لنا نحن الفقراء والمحتاجين ومن أموال خزينتنا، ومن سمسرات الكهرباء والفيول المغشوش وشركات جمع النفايات والاتصالات والتعهّدات الوهمية الملعوب بها، ومن تهريب البضائع على المرافئ أو في المطار، ومن عمولاتهم وصفقاتهم وهدرهم لأموال هذا الشعب، ومن الفوائد التي جَنوها من جرّاء وضع رؤوس أموالهم في المصارف، ومن سرقتهم لأموال بنك الإسكان وتعدّياتهم على أملاك الدولة البرية والبحرية والنهرية .نحن أبناء الفقراء في هذا البلد وقود للحروب التي هم يوقدونها . أما أبناء صاحب السيادة والفخامة فهم إمّا خارج البلد مترفين ويصرفون أموالنا في شوارع موناكو وباريس ولندن وروما، أو يتسكعون في الكافيهات والملاهي أو يشبّحون بسياراتهم الفارهة التي حصلوا عليها ب "عرق جبينهم طبعاً" أو يديرون شركاتهم وجامعاتهم التي وصلتهم بالملاعق الذهبية لأنهم من "جنس ملائكي طيب" فينزل عليهم الرزق والمال دون تعب أو كدّ أو جهد !
وهؤلاء الذين يطلقون الرصاص في الهواء بتشييع جثماني ، ترى من هم ؟ لم أرهم أبداً في أيّ معركة ، كما أني لم أكنْ بطلاً كما يقولون ولا أعرف شيئا عن البطولة أو شعارات حبّ الوطن والقائد، ولكن البندقية إغواء / كما النساء/ تستفزُّ الرجولةَ الحمقاء.
إن مُتّ .. برصاصٍ ، أو بقذيفةٍ سقطت مصادفةً بقربي ، أو إنْ مُتّ قهراً وسوف أموت قهراً في هذا الوطن البائس .. لا فرق ، لا تصدقوا سوى تنهيدةَ أمي عندما تكون وحيدة وعندما ترتدي عليي السواد ، وانكسار أبي ودمعة خفيفة نبيلة من حبيبةٍ لطالما وعدتُها أنْ أكونَ بخير ، فلا نامت أعين الجبناء ، ومن يتغنوا بِـنضالنا .
لطالما سألت نفسي لماذا فقط أبناء الفقراء هم الشهداء وهم المدافعين، وهم لا يملكون متراً على هذه الأرض وتُباع لهم قبورهم ؟.
لماذا لم نسمع إلّا نادراً بموت مسؤول أو ابن مسؤول من أجل الوطن ؟ فهل وُجدت الإجابة بعد موتي . أنا آسف يا وطني لم أمت لأجلك ، ولكني مت لأجل لقمة العيش حيث لم يتوفر لي أقل متطلّبات الحياة الكريمة ..رفعوا اسعار الدولار وتلاعبوا بها، رفعوا اسعار حليب الأطفال والقمح والطحين والأرز والعدس والخضار والفاكهة، ناهيك عن كل الكماليات التي لم نحلم بها في يومٍ من الأيام لأننا أصلاً لم نُخلق لأجلها، وهي فقط من تختصاص تأبناء الزعماء اللصوص!، صرفوا ٤٠ مليار دولار على الكهرباء ولا كهرباء في وطني، صرفوا الأموال الطائلة على البُنى التحتية، ولا بُنى تحتية عندنا، وتحصل عندنا الكوراث عند بداية كل فصل شتاء، زرعوا المطامر والمكبّات العشوائية للنفايات والكسّارات والمرامل، ونفّذوا الكثير من المشاريع الوهمية بأسعار خيالية إكراماً لهذا أو ذاك من حاشياتهم ونسائهم وأولادهم وأتباعهم وأزلامهم، وها هم اليوم ورغم كل الذي حصل منذ ١٧ تشرين ٢٠١٩، قد اتفقوا علينا وعلى استكمال المشوار في تدمير كل مقوّمات هذا الوطن، وعلى الإمعان في إذلال هذا الشعب وتركيعه وتجويعه وتهجيره وتشريده... أفلا يخافون الحساب...؟أفلا يعلمون أن يوم المظلوم على الظالم أشدّ من يوم الظالم على المظلوم...وأن شعبي سيقوم وسيُحاسب وسينتصر؟؟
 

المصدر :