عام >عام
ابتكار صناعة الكمّامات في صيدا في زمن "كورونا"
ابتكار صناعة الكمّامات في صيدا في زمن "كورونا" ‎الأربعاء 3 حزيران 2020 09:03 ص
ابتكار صناعة الكمّامات في صيدا في زمن "كورونا"
الخيّاطة دلال شرف خلف ماكينة الخياطة

ثريا حسن زعيتر

في ظل مكافحة انتشار فيروس "كورونا" المستجد على لبنان والعالم، وإجراءات الوقاية منه، اتخذت الحكومة قراراً يُلزم المواطنين ارتداء الكمّامات الوقائية في وسائل النقل والأماكن العامة، تحت طائلة التعرّض للغرامة، بهدف الحد من انتشار العدوى بين الناس...
لأنّ "الحاجة أم الاختراع" في مثل هذه  الأيام الصعبة التي يمر بها المواطن اللبناني من الأوضاع  الاقتصادية والمعيشية، والآن أُضيف إليها الوضع الصحي جراء انتشار فيروس "كوفيد 19"، ولأن لبنان ليس لديه مقوّمات اقتصادية، وهو غير قادر على تأمين الحياة الكريمة لمواطنيه، بعد توقّف العمل وانتشار البطالة، ولطالما كان المواطن يعتمد على نفسه في تخطّي أزماته في هذا البلد... جلست الخيّاطة دلال شرف خلف ماكينتها للخياطة تزاول مهنتها.

من صيدا القديمة، داخل منزلها في ساحة "باب السراي"، بعدما أجبرتها الظروف الاقتصادية على ترك مشغلها الصغير منذ فترة، جرّاء مرض ووفاة والدتها، التي كانت مريضة وتحتاج إلى عناية، قالت: "لم تكن فكرة صناعة الكمّامات واردة في بالي، انّما ما دفعني إلى ذلك هو حاجة والدتي، قبل وفاتها  للكمّامة نتيجة مرضها، بعدما أوصاها الطبيب بارتداء الكمّامة، في وقت تسبب هلع الناس من فقدان الكمّامات من الصيدليات بحالة جنونية، فكنتُ أشتري الكمّامة قبل تفشي "كورونا" ما بين 1000 و1500 ليرة، ثم ارتفع سعرها إلى 4000 ليرة، وصارت لاحقاُ بـ13000 ليرة، حتى فقدانها من السوق".

وأضافت: "طبيب صديق للعائلة، دفعني إلى البدء بخياطة الكمّامات، وبعدما أكد أنّه طالما أنّ والدتي مريضة وبحاجة للكمّامات، فما عليَّ إلا خياطتها... فلمعت الفكرة في رأسي، وبدأت بصناعتها من مختلف المقاسات والأحجام الرائجة في الأسواق للذكور والإناث، لكن ضمن مواصفات تختلف كليا عنها".
وتابعت: "استشرت الطبيب لجهة نوعية القماش المناسبة، فنصحني بالأفضل، لأنّ هناك فرقاً بين الكمّامة التي نصنعها والكمّامات الموجودة في السوق، فالأخيرة تستخدم لساعتين أو ثلاث، ثم تُرمى في النفايات، بينما الكمّامات التي أصنعها من القماش تُغسل وتُعقّم بالماء والصابون، ثم يتم كيّها الذي يعقّم هذا القماش، وتعود طبيعية ويُمكن استخدامها لمدّة طويلة، فأنا أبيع الكمّامة الواحدة بثلاثة آلاف ليرة لبنانية، وقد زاد الطلب عليها لرخصها ومتانتها طالما هي تفي بالغرض، وأيضاً أصنع كمّامات للأطفال حسب الطلب، وتتضمّن عدم تسرّب الهواء بسبب نوعية القماش وثبوت الأربطة على الخدين والأذنين ما يسهل ارتداء الكمّامة وخاصة للمُحجبات".
وخلصت شرف إلى القول: "أنا خيّاطة ولا يوجد عمل، ولا خيّاطة حالياً أحببت أنْ أقدّم خدمة وأساهم في الحد من انتشار الفيروس، فلجأت إلى هذا الأمر، والآن تُواجهنا مشكلة جديدة هي ارتفاع الدولار وغلاء القماش، فعندما ينتهى القماش القديم الموجود عندي سوف أشتري قماش جديد، وأكيد يكون أغلى، لا أعرف إذا كنتُ سوف أستمر في عملي أو لا!".

تعرض الكمّامات للبيع حسب الطلب

 

ترتدي الكمّامة خلال عملها

 

 

 

 

 

المصدر : اللواء