عام >عام
"المرابط" عماد الحسامي المحمول على كرسي متحرك.. والحامل لهموم وطنه وأمال امته
"المرابط" عماد الحسامي المحمول على كرسي متحرك.. والحامل لهموم وطنه وأمال امته ‎السبت 6 حزيران 2020 15:38 م
"المرابط" عماد الحسامي المحمول على كرسي متحرك.. والحامل لهموم وطنه وأمال امته

معن بشور

 

بين صور المناضلين العروبيين الذي جمعتني بهم  دروب الحياة والنضال على مدى عقود، وبينهم الاخوة "المرابطون"، كانت صورة "المرابط " الناصري عماد الحسامي لا تفارق مخيلتي. منذ ان عرفته طالباً ممتلئاً حيوية الى ان عرفته فارساً مجليّاً في ساحات النضال، ومناضلا صادقاً ثابتاً على عهده، متميزاً بوفائه، لمبادئه وللرموز التي حملت هذه المبادئ.
حين كرمناه في "المنتدى القومي العربي"، قبل عامين تقريباً، وفي الذكرى المئوية لميلاد القائد الخالد الذكر جمال عبد الناصر (18/1/2018) جاء عماد الحسامي الى" دار الندوة" محاطاً بأسرته ومحبيه الكثر، محمولا على كرسي متحرك، ولكن حاملاً هموم وطنه وأمال أمته. وتساءلت يومها :" ترى هل المرابطون " هم فقط الذين رابطوا يوماً على الثغور البحرية للأمة وحكموا لعقود في بلاد المغرب الأقصى، أما انهم أيضا المرابطون في كل عصر على  الثغور التاريخية والأخلاقية  والمبدئية والثقافية والنضالية للأمة. "
من هنا كان عماد الحسامي كالعديد من أخوانه "المرابطين " الشهداء – رحمهم الله – او الصامدين "وما بدلوا تبديلا"، مرابطا بكلا المعنيين فهو مرابط في ثغر العروبة المقاوم والحضاري والمضيء .. بيروت، كما هو مرابط في ثغور المبادئ القومية والوحدوية والنهضوية والقيم الأخلاقية التي لا خلاص لأمتنا بدونها... بل لا خلاص للبنان نفسه، سياسياً واقتصادياً وأمنياً وثقافياً اذا لم يعتمدها.
وتشاء الأقدار ان يرحل عنا ابن بيروت عماد الحسامي في اليوم ذاته الذي  بدأت فيه قبل 38 عاماً أطول حرب عربية – إسرائيلية، منذ نشوء الكيان الغاصب عام 1948، والتي يسميها بعضنا خطأ "بالاجتياح"، وكأن عماد يريد ان يقول لنا في يوم رحيله ان ما واجهه لبنان من حرب، وما واجهته بيروت من حصار واحتلال واستباحة، كان إيذانا بحاجة هذا الوطن دائما الى "مرابطين" يدافعون عن عاصمتهم ووطنهم وأمتهم بوجه كل غزو وعدوان، بل بوجه كل مشروع يستهدف تحقيق  اهداف الغزو والعدوان بتجريد أمتنا من كل عوامل قوتها، وتفكيك مجتمعاتنا واقطارنا باسم الفيدرالية وغيرها من المشاريع المشبوهة.
في وداعك اخي عماد نلثم معك جراح وطننا وأمتنا، ونقول  "للمرابطات والمرابطين" في القدس لقد خسرتم اليوم في بيروت "مرابطاً" اعطى حياته للقدس وفلسطين والعروبة الجامعة ولكل قضايا امته العربية.

المصدر :