عام >عام
«إيد بإيد»... مُبادرة لمُكافحة المُخدّرات في صيدا
«إيد بإيد»... مُبادرة لمُكافحة المُخدّرات في صيدا ‎الأربعاء 8 تموز 2020 09:43 ص
«إيد بإيد»... مُبادرة لمُكافحة المُخدّرات في صيدا
الرائد سويد والناشط بوجي خلال النشاط الترفيهي الرياضي للمُتعافين من الإدمان في زيرة صيدا

ثريا حسن زعيتر

«إيد بإيد رح نبني جيل جديد»،  شعار أطلقه الناشط الصيداوي باسل بوجي لحماية أبناء مدينة صيدا وجوارها من آفة المُخدّرات المنتشرة بين أحيائها، حيث تُعيث فتكاً بأطفالها وشبابها وحتى الكهول منهم، الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و60 عاماً، وخشية على الجيل القادم من أن يغرق في تعاطي المُخدّرات، قرّر أنْ يأخذ على عاتقه مُبادرة إنسانية تجاه الأشخاص المُدمنين، وأنْ يمد يده إليهم ويستمع إلى أوجاعهم، في مسعى لإخراجهم مما ابتلوا به من المُخدّرات، بطريقة سليمة ومُناسبة تحفظ لهم وأهاليهم كرامتهم وحقوقهم...
 
المُخدّرات داخل صيدا
 
قال الناشط باسل بوجي: «إنّ آفة المُخدّرات انتشرت بكثرة داخل صيدا القديمة، وأصبح الشباب يتعاطونها وهم بأعمار صغيرة، ومن بينهم صديق لي، حياته الاجتماعية صعبة، ولا يمتلك مأوى، وبعد الأسئلة والتدقيق اكتشفت أن مشكلته لم تكن غرفة يعيش فيها، إنما المشكلة الأكبر، هي الإدمان، وهنا بدأنا نسأل عن كيفية المُعالجة، فكان الرد من البعض بأنّه إذا تمَّ علاجه الآن، فبعد عام يعود للإدمان، ومن هذه النقطة انطلقت بهذه المبادرة الإنسانية، وبدأت بالتحدّي من خلال شخص يُدعى محمد بشير، أخذته إلى «مصح الإنسان» في مخيّم برج البراجنة، وأخبرتهم بأنّني أتحدّى من أجل شفائه، وإذا نجحت فسأعمّم الأمر من أجل معالجة شباب صيدا».
 
وأضاف: «بعد خطوات كثيرة، زرنا الأشخاص المدمنين، كما قمنا بإجراء مقابلات والتصوير في منازلهم، وهم يتحدّثون لكن دون إظهار وجوههم، سمعنا ورأينا المعاناة بأعيننا، والأعداد الكبيرة التي تفاجأت بها، من صبايا وشباب. وكانت بعض الآراء تشاركني بأنّ المصحّات التي ذهبتُ إليها لمساعدة الشباب بعيدة، وهناك مصحّات في صيدا تعالج الإدمان، وبالفعل بعد التدقيق والاستيضاح عن هذه المصحّات، تبيّن أنّ إنجازاتها صفر، بالنسبة إلى خطة العمل التي دوّنتها وعرضتها في الاجتماع مع بعض فاعليات المدينة، وهناك 9 أشخاص يتعالجون حالياً، وأتابعهم كما أنظّم لقاءات ورحلات لهم على نفقتي الخاصة».
 
أنا مُدمن ساعدوني أتعالج، لا تهربوا مني وتلوموني
 
إزدياد عدد المدمنين
 
وأشار إلى أنّ «عدد المدمنين ازداد بسبب الحالة الاجتماعية المعدومة، الفراغ والفقر، لكنّني وضعتُ خطة متواضعة، وإذا تمكنت من تنفيذها دون أي معوقات، فإنّ الحالات في صيدا ستكون خلال 3 أشهر 0% إدمان، والدليل ملموس أي إنّني أتابع أكثر من 30 حالة يومياً، ناهيك عن 9 حالات أصبحوا بحالة أكثر من جيدة، لكن ضمن هذه الخطة لديَّ بنود، وآخر بند صعب لأنّه يوجد صناديق دعم كي نستمر بمعالجة المدمنيين».
 
وتابع: «أعالج هذه الحالات في «مصح الإنسان» ومصح «جسدي» وأيضا أرسلنا شاباً مدمناً حالته كانت صعبة إلى مصح «سعادة السماء» منذ ما يقرب من الشهر، وأصبحت حالته اليوم أفضل، إضافة إلى حالة من أصعب الحالات لشاب مسجون، حيث أجرينا اتصالات مع المعنيين لإخلاء سبيله، كي يتم تحويله إلى المصح بموافقة أهله».
 
الناشط باسل بوجي مع المُتعافين من آفة المُخدّرات
 
وكشف عن اطلاق صفحة خاصة بالمُبادرة على «فيسبوك» باسم «خير الناس أنفعهم للناس»، لتدوين الخطوات التي ينجزها، وقد لاقى تفاعلاً من الأصدقاء والشباب، لكنه تساءل: «أين الخيّرين في المدينة؟، ألم يستطيعوا كفالة شخص واحد لمدّة سنة، فتكلفة علاجه على مدار السنة تبلغ 5 مليون ليرة لبنانية».
 
فيما وجّه بوجي التحية إلى «رئيس مكتب مكافحة المُخدّرات الاقليمي في الجنوب الرائد هيثم سويد، الذي يُساندني ويدعمني بهذه الخطوة، لأنّ هدفي فقط الجيل القادم والنساء والبنات، وللأسف هناك حالات إدمان لدى بعض الفتيات في صيدا القديمة، والبعض من الناس يعتبرونهن «زعران»، إنما هؤلاء مرضى».
 
مُتعافٍ من المُخدّرات
 
أحد المُتعافين وجّه رسالة إلى المتعاطين دعاهم فيها إلى «اتخاذ القرار بالعلاج والتخلص من هذه الآفة السيئة على كل المستويات، رأفة بأنفسهم وبعائلاتهم وبمحيطهم المجتمعي»، مُؤكداً أنّه «ليس هناك مستحيل»، ومُقدِّماً نفسه نموذجاً على نجاحه في هزيمة هذه الآفة وبدء حياته من جديد، ومُطالباً بفتح مصح في مدينة صيدا يقدم العلاج الشامل للمدمنين من طبابة.
 

مُتعافٍ من المُخدّرات

 

 

المصدر : اللواء