عام >عام
آب اللهّاب... كيف سيردّ "الحزب" على إسرائيل؟
آب اللهّاب... كيف سيردّ "الحزب" على إسرائيل؟ ‎السبت 25 تموز 2020 10:11 ص
آب اللهّاب... كيف سيردّ "الحزب" على إسرائيل؟

قاسم قصير

 

تصاعد التوتر الإقليمي في المنطقة بعد التحرّش الأميركي بطائرة إيرانية مدنية خلال تحليقها فوق سوريا متوجّهة إلى لبنان. سبق ذلك قبل أيام قليلة استهداف الغارات الإسرائيلية مواقع إيرانية وأخرى لحزب الله، ومنظومات للدفاع الجوي السوري جنوب دمشق. واستهداف مواقع في القنيطرة بصواريخ موجّهة ومروحيات أباتشي. واشارت بعض المصادر الإعلامية إلى سقوط عدد من الإصابات في صفوف الجيش السوري وفي صفوف الإيرانيين، فيما أعلن حزب الله عن استشهاد أحد عناصره في القصف.


سادت  أجواء التوتر في جنوب لبنان وشمال فلسطين خلال الأيام القليلة الماضية في ظلّ انتشار معطيات عن قرار لحزب الله بالردّ على تلك الغارات الإسرائيلية. وقد ألغى الجيش الإسرائيلي مناورات برية كان يجريها قرب الحدود، فيما قتل جندي إسرائيلي بعد تدهور مركبته العسكرية قرب الحدود.

من المعروف أنّ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله قد أعلن مراراً أنّ قواعد الاشتباك تفرض على الحزب الردّ على أيّ استهداف لمقاتلي الحزب في سوريا أو في لبنان.

فكيف سيردّ حزب الله على هذا العدوان في ظلّ التصعيد الأميركي - الإسرائيلي ضد إيران وحزب الله وقوى المقاومة؟ وأين سيكون الردّ؟ في جنوب لبنان أو في الجولان؟ طالما أنّ الاستهداف كان في سوريا؟ وهل يستطيع الحزب الذهاب إلى مواجهة مفتوحة مع الإسرائيليين في ظلّ الأوضاع الاقتصادية والمالية والسياسية الصعبة في لبنان؟ وفي ظلّ الضغوط الأميركية والدولية والعربية التي تمارس عليه، والحديث عن تعديل دور القوات الدولية جنوب لبنان، وطرح موضوع الحياد، وقبل أيام من إعلان قرار المحكمة الدولية حكمها في قضية  اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

أوساط حزب الله اكتفت حتى الآن بالبيان الصادر عن "المقاومة الإسلامية" الذي نعى الشهيد علي كامل محسن (جواد) خلال القصف الإسرائيلي في سوريا. ولم يحدّد طبيعة الردّ وموقعه. لكنّ مواقع التواصل الاجتماعي لا تزال تضجّ بمقاطع قديمة للأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله، يهدّد خلالها الجيش الإسرائيلي ويدعوه للاستعداد للردّ. كما أكد الكثير من الداعمين للحزب أنّ الردّ آتٍ، وأن لا خيار أمام الحزب إلا الردّ.

فهل سيردّ الحزب هذه المرة عبر جنوب لبنان، كما فعل في آخر مرة بالردّ على سقوط شهيدين له في دمشق، والعدوان الذي حصل من خلال الطائرات المسيّرة على الضاحية الجنوبية؟ أو يتمّ الردّ في مزراع شبعا؟ أو عبر إطلاق صواريخ في منطقة الجولان المحتلة؟ وماذا عن التصعيد الأميركي ضد إيران وهل ستكون المواجهة شاملة وواسعة؟

من خلال متابعة الأجواء القريبة من حزب الله ورصد ما ينشر من ردود فعل ومعطيات حول ما جرى ويجري في لبنان وسوريا، يبدو أنّ كلّ الاحتمالات والخيارات واردة على صعيد الردّ، دون تحديد المكان والزمان. وإن كان صمت الحزب المستمر يشير إلى الرغبة بإبقاء حالة من الغموض على طبيعة الردّ، ودفع العدو للتوتر والقلق بانتظار القرار المناسب.

وقد تكون الأوضاع الداخلية المتوترة والقلقة في لبنان عاملاً مهماً في تحديد طبيعة الردّ ومكانه. فالحزب ليس في وارد الدفع باتجاه تصعيد الأوضاع نحو مواجهة مكشوفة ومفتوحة. لكنه في الوقت نفسه لا يستطيع السكوت على هذه الغارات وغيرها من العمليات التي يقف وراءها الجيش الإسرائيلي والأميركيون، والتي تستهدف المواقع الإيرانية، سواء داخل إيران أو في سوريا. فالمرحلة دقيقة جداً، وعدم الردّ يعني إعطاء الجيش الإسرائيلي والأميركيين الضوء الأخضر لتنفيذ المزيد من العمليات العسكرية في سوريا وداخل إيران وصولاً إلى لبنان. وأيّ ردّ يجب أن يكون دقيقاً وموضعياً كي لا تنزلق الأوضاع إلى حرب مفتوحة في مرحلة صعبة ودقيقة وحساسة.

المعطيات الميدانية والسياسية تشير إلى أن الحزب يدرس كلّ الخيارات والاحتمالات، وهو يمتلك الكثير من الخيارات. وإن كانت بعض الشخصيات التي تدور في فلك الحزب أو قريبة منه، بدأت تنشر مقاطع صوتية وتحليلات ومعطيات لتهيئة البيئة القريبة من الحزب والرأي العام بأنّ التصعيد وارد جداً، وأنّ الأيام المقبلة، وصولاً لشهر آب، ستكون حامية، وأنّ الأوضاع الاقتصادية الصعبة في لبنان لن تكون سبباً لعدم الردّ القوي، بل قد يكون خيار التصعيد هو الردّ على كلّ هذه الضغوط ومن أجل تعطيل جزئي لكلّ المشاريع الهادفة لمحاصرة محور الحزب أو تقطيع أوصاله.

في الخلاصة، فإنّ طبيعة الردّ وموقعه وشكله، سواء في جنوب لبنان أو في سوريا، سيكون مؤشراً هاماً إلى أين تتجه الأوضاع في المرحلة المقبلة، إلا إذا استجدّ اتفاق دولي يضع حدوداً واضحة لردّ الحزب ويضبط ردّ الفعل الإسرائيلي... وكلّ الاحتمالات واردة..

المصدر : "أساس ميديا"