لبنانيات >أخبار لبنانية
بهذا ننتصر لبيروت وإلّا .... على هذا الوطن السلام!
بهذا ننتصر لبيروت وإلّا .... على هذا الوطن السلام! ‎الجمعة 7 آب 2020 18:00 م
بهذا ننتصر لبيروت وإلّا .... على هذا الوطن السلام!

حنان نداف

لا تزال صور ومشاهد دمار كارثة تفجير مرفأ بيروت وحجم الخسائر البشرية التي فاقت الاربعة الاف شخص ما بين شهيد وجريح ومفقود ، تتكشف بفعل  الحدث الجلل  الذي اصاب قلب العاصمة وتطايرت شظاياه في كل بقاع دول العالم دهشة" وصدمة" من هول ما حدث ، وبعدما تم تصنيفه  من اخطر واهم التفجيرات التي عرفتها البشرية خلال المئة عام الماضية ..
ماذا عسانا ان نقول بعدما تحولت بيروت عروس المتوسط وست الدنيا ودرة الشرقين الى ركام غمرت غباره كل القلوب فجفت المقل وعجزت الألسن عن الكلام بعدما فاق الحزن كل وصف ..
ماذا عسانا ان نقول بأمهات مفجوعات بفقدان فلذات اكبادهن واخريات تكويهنّ لحظات الانتظار للكشف عن مصير ابناء لهن لا زالو مفقودين تحت الركام ..
ماذا عسانا ان  نقول في شبان وشابات اقترب موعد زفافهم  فزُفّوا  بالنعوش وعلى اكف عائلاتهم واصدقائهم الثكالى ..
ماذا عسانا ان نقول بلحظات رعب تسلل من خلالها الموت واقترب فيها من الاف الجرحى والمصابين  ينظر اليهم بخبث وكأنه يقول " سأعود " ..
ماذا عسانا ان نقول عن اشخاص عاشوا الجحيم واختبروها بكل معانيها بعدما احرقت لهيب نيرانها ابواب ارزاقهم وجنى العمر ..
ماذا عسانا ان نقول ونقول يا بيروت .. كيف تجرأ شبح الموت عليكي وكيف خيّم في ظلال عينيكِ .. كيف اقترب من ضفائرك فبعثر بها  كمتحرشٍ مجنون ..
انت يا جميلة  اسقطوك في قبضة فسادهم وتعنتهم ، فريسة  اعتصروها دما احمرا  فسالت تروي شهوة حقدهم وكراهيتهم أفلم يشبعون .. ألم يكفي كل ما قدمتيه من تضحيات .. كل ما شهدتيه من حروب  واغتيالات وتفجيرات وكنتِ تنهضين تماما كطائر فينيق،  تنبعثين من جديد وتعودين اجمل  مما كنتِ عليه..  ولكن اعداءك كانوا دوما متربصين وما اصعب عندما  يكون العدو  من الداخل  يا بيروت !!
لا زال لبنان من اقصاه الى اقصاه تحت هول الصدمة كيف لا والجرح في صميم القلب لا يزال ينزف .. هذه الصدمة التي انسحبت ايضا في منطقة الشرق الاوسط بأكملها وحتى كل العالم فشهدنا ما شهدناه  من تعاطف من كافة البلدان ولا سيما البلدان العربية من الامارات والسعودية وقطر وصولا الى مصر والبحرين والجزائر والمغرب وغيرهم ، هذا التعاطف الذي سرعان ما تحول الى فتح جسور مساعدات وامدادات جوية لاغاثة بيروت المنكوبة وبلسمة جراح اهلها  قدر الامكان وهو شعور نبيل من جميع هذه البلدان  التي بيّنت انها لا زالت تؤمن بهذا الوطن الجريح بلدا عربيا ولا ملاذ له سوى الحضن العربي الذي يحاول البعض سلخه عنه ورميه في احضان محاور لم تجلب له سوى الويلات والحصار والانهيار على كافة الصعد والاجهاز على ما تبقى من ركائز الدولة ومؤسساتها ..
وهنا يكمن لب المشكلة فالدستور اللبناني فنّد بندا اساسيا لا لبس فيه بأن لبنان عربي الهوية والانتماء وعضوا مؤسسا في جامعة الدول العربية يلتزم مواثيقها واذ بنا نشهد محاولات لسلخه عن هذا الحضن العربي عبر التدخل في شؤون بعض هذه الدول والعبث بأمنها واستقرارها وهو ما ادى نتيجة تراكمات وعوامل اخرى تتعلق بفساد الطبقة السياسية الحاكمة اللاهثة وراء المحاصصات والتقسيمات المذهبية والطائفيه عدا عن الفساد الذي ضرب اهم الملفات المعيشية والحيوية لا سيما في قطاع الكهرباء ، ادى الى ما ادى اليه من انهيار كبير اقتصادي ومالي وتدهور معيشي حتى بات اكثر من نصف الشعب اللبناني يعيشون تحت خط الفقر وصولا الى الانهيار الكبير الذي تمثل بكارثة انفجار  مرفأ بيروت الذي دمر  رئتها الاقتصادية بالكامل ..           
من هنا لا خلاص للبنان الا بالعودة الى لب الدستور وبالتالي العودة الى الحضن العربي على اسس علاقات التعاون التي تصب في مصلحته اولا كبلد ذو سيادة واستقلال ومن ثم مصلحة العالم العربي والابتعاد عن سياسة المحاور التي لا يزال يدفع ثمنها الشعب اللبناني انهياراً تلوَ الانهيار ..
ويبقى الاهم الاصلاح الحقيقي الذي يأتي من الداخل عبر حكّام ومسؤولين ذو أكفّ بيضاء ويشهد لها بكفاءتها تستطيع ان تدير شؤون البلاد والعباد وان تبني دولة القانون والمؤسسات والحقوق والواجبات ..
بذلك فقط ننتصر لبيروت ولكل الشهداء الذين سقطوا على مذبح الاهمال والفساد والّا ... على هذا الوطن السلام!!!

 

المصدر :