عام >عام
الحريري بَعد "لاهاي": لن أصطدمَ مع حزب الله
الحريري بَعد "لاهاي": لن أصطدمَ مع حزب الله ‎السبت 8 آب 2020 12:18 م
الحريري بَعد "لاهاي": لن أصطدمَ مع حزب الله

ملاك عقيل

فُتح باب السجال واسعاً بالتزامن مع قرار المحكمة الدولية تأجيل موعد جلسة النطق بالحكم في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري الى 18 آب.

وفق المشككين "كأن المطلوب الحفاظ على مناخ سياسي شعبي مخطط له سلفاً يفترض أن يواكب هذا الإعلان ما يعزّز فرضية تسييس الحكم". أما المؤيّدون للتأجيل فلا يرون فيه سوى "إستجابة لأمر واقع فرضه إنفجار المرفأ الكارثي".

في الحالتين لن يعدّل سعد الحريري في لهجته وخطابه الذي كان يحمله من بيروت الى لاهاي حتى في ظلّ تفجير هائل تجاوز ضعفيّ عصف إنفجار 14 شباط بكل ما أحدثه من خسائر في أرواح شهداء ودمار وجرحى وتشريد عائلات. وحتى أيضاً تحت سقف توجه دولي لوضع اليد على التحقيقات في هذا الانفجار، وبقاء إحتمال العمل التخريبي المقصود "مشتعلاً" من ضمن الفرضيات المطروحة حول أسباب الانفجار. وهنا تحضر نظرية المؤامرة لدى رموز في 14 آذار تتحدّث عن بصمات لحزب الله في المشهد الذي أغرق بيروت في النكبة الأكبر في تاريخها رغم النفي الحاسم للسيد حسن نصرالله.

لن يكون في 18 آب سعد الحريري آخر مغايراً لذاك الذي أعلن في أيلول 2018 من أمام مبنى المحكمة في لينشدام أنه "لا يسعى إلى الثأر لمقتل والده" مع بدء قضاة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان آنذاك الإستماع إلى المرافعات الأخيرة في محاكمة المتهمين الأربعة بالمشاركة في عملية الاغتيال عام 2005. يقول القريبون من الحريري "الفتنة خط أحمر. ما نريده العدالة فقط وأن ينال المجرم عقابه برغم كل المآسي التي نمرّ بها".

يومها سئل سعد الحريري عن دور"حزب الله" في الاغتيال فأجاب: "انا لا أعرف ماذا سيكون القرار النهائي، فلننتظر ولا نستبق الأمور". لسان حال المستقلبيين قبل أيام من نطق الحكم المؤجّل "فلننتظر. نحن نحترم القرار الذي سيصدر والدولة اللبنانية ملزمة بتنفيذه".

وسيكون أيضأ الحريري نفسه بنسخة كانون الثاني 2014 يوم أعلن الإدعاء العام للمرة الاولى أن خمسة عناصر من "حزب الله" خططوا ونفّذوا جريمة الاغتيال محدّداً هوياتهم وأدوارهم في الاغتيال وهمّ: مصطفى بدر الدين (الذي أعلن حزب الله مقتله في ايار 2016 في سوريا) سليم عياش، حسين عنيسي، أسد صبرا وحسن مرعي.

خرج آنذاك الحريري من قاعة المحكمة طالباً "العدالة، لا الثأر، وطلب القصاص، لا الانتقام"، ومؤكداً أن المتّهمين "أبرياء حتى تثبت ادانتهم".

لم يكن هناك إجراءات استثنائية من جانب "تيار المستقبل" في مواكبة الحدث الذي كان منتظراً في 7 آب. كان من المفترض أن يظهر العديد من قيادات التيار على شاشات التلفزة في اليوم نفسه مع وثائقيات مرتبطة بالقضية، فيما يتابع اللبنانيون وقائع نقل جلسة حكم المحكمة مباشرة على الهواء.

كان من المؤكّد أن لا تحرّكات في الشارع. لا مع قرار بالاقفال العام ولا من دونه. لا مع حظر تجوّل ولا من دونه. وهذا الأمر قطع الطريق على العديد من المزايدين كالنائب السابق فارس سعيد الذي دعا صراحة اللبنانيين الى عدم الالتزام بقرار الحكومة في السابع من آب قائلاً "توصية خليّة الأزمة التي يترأسها وزير الصحة الى الحكومة بمنع التجوّل من السادس الى العاشر من آب، تتجاوز الاعتبار الصحّي. إنه تدبير سياسي لضمان منع التجوّل يوم 7 آب، يوم صدور حكم المحكمة. لا تلتزموا". أما فؤاد السنيورة فلعب على الوتر نفسه باعتبار الحكم يخصّ كل لبنان وردّة الفعل عليه لا تختصر بتيار المستقبل.

تزامنت هذه المناخات مع معلومات أمنية عن تحرّكات كانت ستحصل في بيروت والشمال بالتزامن مع صدور الحكم. وقد وضعت خططاً مسبقة للتعامل معها، في وقت أجرى فيه المسؤولون في بيت الوسط اتصالات مع قيادات أمنية أكدوا فيها عدم تبنيهم لأي تحركات احتجاجية في الشارع.

ويبدو أن موقف تيار المستقبل بعد إنفجار المرفأ وتأجيل جلسة النطق بالحكم لم يتغيّر. تقول مصادر نيابية في التيار "لا نريد الشارع وما يمكن أن يجرّه من فلتان. نحن لا نريد الثأر ولا الفتنة وأن تتحوّل مناسبة النطق بالحكم الى صدام داخلي. هدفنا العدالة وبأن ينال كل مجرم عقابه، ما يعني أن أي جريمة حصلت يجب أن يُحاسب من ارتكبها".

تضيف المصادر "ننتظر صدور القرار بفارغ الصبر لمعرفة مضمونه وهو تتويج لمسار طويل من العمل لكشف الحقيقة وللتأكيد أن مسلسل الاغتيالات السياسية لن يمرّ من دون عقاب"، مؤكدة أن "على الحكومة ان تطبّق قرار المحكمة بأسرع وقت مهما كان مضمونه ومن يشمل بالاتهام إلتزاماً بالبيانات الوزارية المتعاقبة باحترام القرارات الدولية".

والمحكمة التي كلّفت أكثر من 600 مليون دولار منذ إنشائها لا تزال محطّ انقسام لا يتوقع سوى أن يترسّخ مع صدور الحكم النهائي في القضية تحت سقف حكومة مغضوب عليها شعبياً وزيارة فرنسية رئاسية شكّلت ضغطاً أكبر على الفريق الحاكم، مع تسجيل مفارقة عدم ذكر الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون حزب الله بالاسم أو توجيهه أي اتهامات له في ما اعتبره "أزمة سياسية واقتصادية ومالية وأخلاقية" تمرّ بها البلاد، إضافة الى اجتماعه مع النائب محمد رعد من ضمن المدعوين الى لقاء قصر الصنوبر.

المتّهمون الأربعة في قضية اغتيال الحريري تبخّروا منذ العام 2011 تاريخ صدور القرار الاتهامي ولا أثر لهم، فيما يتوقّع بسبب تغيّبهم الكامل عن جلسات المحكمة ثم تغيّبهم البديهي عن جلسة الحكم ثم جلسة تحديد العقوبة إصدار القضاء الدولي مذكرات توقيف بحقهم. مع العلم أن الدولة اللبنانية كانت زوّدت المحكمة بمستندات صادرة عن أجهزة أمنية تفيد بعدم العثور على المتّهمين. وهو واقع وسّع الشرخ مع حزب الله الذي لا يزال يعتبر المحكمة بمثابة سلاح يوجّه نحو رأسه.

تقول المصادر "خلافنا الاستراتيجي قائم وثابت مع حزب الله في الموضوع السياسي والسلاح والسياسة الخارجية والتدخل بالشؤون العربية وعلاقاتنا الدولية والرؤية الاقتصادية والمحكمة الدولية.... لكن محاسبة القتلة قدر غير قابل للنقاش، ولن يكون هناك أي تفلّت من العقاب، ولننتظر أولاً قرار المحكمة".

المصدر : ليبانون ديبايت