عام >عام
رحيل د. عامر مشموشي... مدرسة في الصحافة ببلاغة ورأي وحكمة
رحيل د. عامر مشموشي... مدرسة في الصحافة ببلاغة ورأي وحكمة ‎الجمعة 2 تشرين الأول 2020 03:02 ص
رحيل د. عامر مشموشي... مدرسة في الصحافة ببلاغة ورأي وحكمة
الراحل د. عامر مشموشي

هيثم زعيتر

قبل عام، في مثل هذه الأيام، اختار الدكتور عامر مشموشي، اقامة حفل غداء تكريمي على شرف رئيس تحرير "اللـواء" الأستاذ صلاح سلام، وبمُشاركة رؤساء الأقسام في الجريدة وعدد من السياسيين والصحافيين، في دارته في بلدة بسابا الشوفية.
كأنه احساسه يرشده إلى أن الخريف الآتي سيكون وقعه قاسياً، وقد تصبح مثل هذه الجمعات والمُناسبات من النوادر!
بالفعل صدق حدسه، حيث كانت ثورة 17 تشرين الأول 2019، وما تلاها من تطورات عصفت بلبنان وما زالت، بتداخد فيها السياسي، المحلي بالاقليمي والدولي، والاقتصادي والمعيشي وتفشي فيروس "كورونا"، وزلزال انفجار بيروت وتردداته.
وليكون أيضاً اللقاء الأخير، مع عدد من الأحبة، الذين أمضى واياهم عقوداً من الزمن في مهنة البحث عن المتاعب.
واحتفاءً بإصدار كتابه "كمال جنبلاط ... أسرار ومواقف"، الذي كان يستعجل صدوره، وكان له ما أراد خلال العام الماضي، وفيه الكثير من الوقائع، والكشف عن أسرار كانت بعيدة عن أعين الإعلام، خاصة ما يتعلق بمسيرة "المُعلّم" الذي كان مُقرباً منه.
الدكتور عامر مشموشي، ابن بلدة بسابا الشوفية، بلدة العلم ورجالات الدولة والاعلام، التي أبصر فيها النور، كانت الحضن الدافىء الذي يلجأ إليه، بالرغم من برودة الطقس الخلاب في جوها، ونجحت في أن تمنع المدينة وصخبها من أسره.
أمضى الراحل 60 عاماً في مهنة البحث عن المتاعب، التي اختارها، فعاش عز الصحافة اللبنانية المكتوبة، وبقي مُتمسكاً بها، مُتميزاً بمعلوماته الدقيقة، ومُقابلاته الخاصة، وتحليلاته، وكتابة عمود يومي، فكان غزير الانتاج، سيال القلم ببلاغتة، ورأي حر، وعقل حكيم راجح، وبلاغة اللسان في اطلالاته التلفزيونية والاذاعية والندوات.
أتاح له عمله الاعلامي بأن يكون على مقربة من كبار السياسيين في لقاءاتهم وجولاتهم داخل لبنان وخارجه، في طليعتهم "المُعلم" كمال جنبلاط، ومُستشاراً اعلامياً لرئيس الجمهورية أمين الجميل بين العامين 1983-1988.
جند علاقاته لخدمة بلدته واقليم الخروب، حيث يرأس "اللقاء الوطني في اقليم الخروب"، وكل من قصده.
يُسجل للدكتور عامر مشموشي تخريجه لأجيال من الاعلاميين في الجامعة اللبنانية، التي درس فيها، مُستمراً باحتضان الاعلاميين في "رابطة خريجي الاعلام" التي يترأسها منذ تأسيسها في العام 1972.
كذلك بالاشراف على تدريب الاعلاميين في الصحف التي عمل بها، وتوجيههم خلال المسؤوليات التي تولاها.
مراكز عدة تبوأها برئاسة وعضوية لقاءات وهيئات وجمعيات وروابط، لم تغير فيه قيد أنملة.
برحيل الدكتور عامر مشموشي، نفتقد صحافياً، استاذاً، مُؤرخاً، ومُثقفاً، وسياسياً، وصاحب مروحة واسعة من العلاقات على مُستويات عدة.
هذا، فضلاً عن امتيازه بدماثة خلقه، وحسن محياه، والنخوة والشهامة ومُسارعته إلى الخدمة، وكرم الضيافة، وأناقته، وعيشه الحياة، وهي صفات قلما تجتمع بشخص واحد.
يغيب الدكتور عامر مشموشي جسداً، وخسارته كبيرة جداً، ليرقد في رحلته الأبدية في مسقط رأسه بسابا، لكن يبقى علمه وسيرته خالدة.
كل العزاء إلى الأهل والأصدقاء والزملاء والمحبين، في الطليعة شريكة عمره عطية وكريمتهما المُحامية رشا وأسرة "اللـواء" والصحافة.
ألهمهم الصبر والسلوان، وأسكنه فسيح جنانه.

المصدر : اللواء