عام >عام
ما بين خلفاء الماضي وحكّام الحاضر، خُلُقٌ ضامر!
ما بين خلفاء الماضي وحكّام الحاضر، خُلُقٌ ضامر! ‎الخميس 23 أيلول 2021 09:42 ص القاضي م جمال الحلو
ما بين خلفاء الماضي وحكّام الحاضر، خُلُقٌ ضامر!


ما بين الحاضر الغائب، والماضي الصائب، تظهر المصائب، وتبدو المقارنة ضربًا من ضروب الخيال. فشتّان ما بين الحقّ والباطل، وما بين السلوك السويّ والسلوك السافر. وأين الثريّا من الثرى، وأين الصحوة من الكرى.

يُروى في أيّام خلافة عمر بن عبد العزيز (وكان يُسمّى الخليفة الراشديّ الخامس) أنّه دخل بيته مساءً، بعد عناء التعب في خدمة الرعيّة بما يُرضي الله، فلمّا رأينه بناته خرجن من الدار ولم يكلّمنه أو يسلّمن عليه. فتعجّب لأمرهنّ، وسأل زوجته عمّا بهنّ فقالت: لم يجدن طعامًا إلّا البصل وكسرات الخبز يتعيشن بها، وخفن أن يزعجنّك برائحة فمهنّ!

فبكى عمر ودعاهنّ إليه، وقال لهنّ: 

هل ترضون أن تأكلن أطايب الطعام، وتلبسن أفخر الملبوس، وتنعمن بالدنيا، ويدخل أبوكنّ النار؟ 

فبكين وقلن له: بل نرضى بما نحن فيه، ولا تمسّك النار. 

سبحان الله، ماذا لو أجرينا مقاربة ومقارنة بين ذاك الزمان والمكان، وحاضرنا الآن، وما بين خلفاء الحقّ، وحكّام الباطل.
الجواب الحتميّ: 

شتّان بين الأمرين، وبين الزمنين، وبين الخليفة الصالح، والحاكم الطالح. وبين زمن الخوف من الله، وزمن المصالح. 

ووحده الله يعلم إلى أين نحن متّجهون... عسى أن تكون الأيّام القادمة مطمئنة في إيجاد الحلول على مستوى تحسين أداء المسؤول. 
فهل هذا معقول؟

المصدر : جنوبيات