لبنانيات >أخبار لبنانية
مؤشرات مقلقة حول الوضع الامني والحكومة تجنبت الانخراط بالانقسام
مؤشرات مقلقة حول الوضع الامني والحكومة تجنبت الانخراط بالانقسام ‎الأحد 24 تشرين الأول 2021 16:55 م
مؤشرات مقلقة حول الوضع الامني والحكومة تجنبت الانخراط بالانقسام

جنوبيات

يشير تسابق الاحداث الأمنية المتلاحقة والمتنقلة من منطقة الى أخرى، على اختلاف توصيف اسبابها، على تقدم أولية الحفاظ على الاستقرار الأمني سلم الاولويات، بعد ان كان الهم المعيشي والاقتصادي والمالي أولى الاولويات. وهذا ما تأكد بعد سلسلة الاحداث الدامية التي شهدها بعض المناطق اللبنانية لا سيما مناطق الطيونة، عين الرمانة والشياح، بما يشير بشكل واضح الى ان أرضية الواقع اللبناني سريعة العطب ومؤهلة في اي لحظة للانفجار الكبير الذي لا يمكن الاّ ربط جزء منه بترسبات الحرب الاهلية التي كان اتفق فيها زعماؤها في العلن على طيها على قاعدة أن "عفى  الله عن ما مضى" الا انهم في سرِّهم أبقوا شقاً صغيراً في بابها بعد ان أحجموا عن تعميم المصالحة في بين بين قواعدهم الشعبية تاركينها منفذا صالحة للاستثمار عند كل منعطف

وخطورة الوضع الامني الذي دخل لبنان نفقه اليوم مرتبط في الحقيقة بأن مصير القوى السياسية اللاعبة بمصير البلد بات على المحك وذلك على ابواب استحقاقين انتخابيين نيابي ورئاسي، في ظل "احمرار" عين الخارج منها وسقوط ورقة التين عنها داخلياً .وربما انفجار المرفأ هو المحطة المفصلية في تاريخ لبنان الذي يبدو ان فصوله وشظاياه لم تنته بعد ،وانه لم يكن سوى صفارة الانطلاق نحو مسار جديد في تاريخ لبنان سيبقى مترنحا بين البحث عن اعادة احياء الجمهورية الثانية والبحث عن كيفية بناء جمهورية ثالثة على انقاض كانتونات احزاب وشعب مقسوم في جغرافيا ضائعة خطوطها بين "شرقستان" و"غربستان" و"عربستان".

وربما ما صدر من مواقف عن الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ورئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع ليس إلاّ نبذة صغيرة عما يدور في فلك شريحة من شرائح القوى السياسية حيث كشفت مواقفهما الاخيرة عن الاتجاه الذي يسعى الفريقين لتوجيه البوصلة نحوه. وما احداث الطيونة سوى تعلية سقف التحدي وفق تكتيك مدروس قد يحتدم اكثر على ابواب الانتخابات النيابية اذا استشعر اي من الفريقين ومن يدور في فلكهما خطرا يهدد نفوذه مستقبلا .وبالطبع فان الاستحقاق الرئاسي هو الختم النهائي المصادق على الانتصار.

وفي هذا الاطار مرر السيد نصرالله متعمدا رسالة الى من يهمه الامر، من خلال اشادته بالوزير السابق سليمان فرنجية وكيف وقف معهم في الانتخابات واصفا اياه بالوفي وصاحب الاخلاق الكبيرة، وامياَ بذلك عن خياراته لرئاسة الجمهورية المقبلة لعلمه انه في ذلك قد يوجع طموحات جعجع في الوصول الى الرئاسة سيما وان الاخير قد يجد ربما سهولة للوصول الى تسوية مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل على غرار تسوية الـ 2016 فيما لو ترشح للرئاسة، الامر الذي قد لا يوفره له الوزير فرنجية. فجاء رد رئيس حزب القوات اللبنانية على كلام السيد نصرالله ولكن من بوابة "السنّة" ، سنّة عكار وطرابلس والبقاع مشيراَ الى رفع صوره في بعض مناطقها تأييداً ، وذلك لعلمه انه في ذلك يوجع ايضا الامين العام باعتبار ان الخاصرة الوحيدة التي توجع  وتتعب حزب الله هي الخلاف مع " السنّة" سيما وان لا مشكلة لديه مع البيئة المسيحية في ظل غطاء مسيحي قوي مؤمن له عبر "التيار الوطني الحر".

بالمحصلة، قد يبدو ان النجاح في الحفاظ على الامن والاستقرار الداخلي حتى الانتخابات النيابية هو انجاز مهم  من الانجازات المعول عليها سيما في ظل التفلت الحاصل على المستويات كافة وحسنا فعلت رئاسة الحكومة بما تمثل من موقع بقرارها تعليق الجلسات والاصرار على الاحتكام الى الدستور والقوانين والمؤسسات في ملف القاضي البيطار، مما جنب الحكومة الانخراط في لعبة الانقسام الدائرة، متلافية في آن توريط فئة من مكونات الوطن في آتون صراع  قد لا يعرف منتهاه.

 

المصدر : جنوبيات