عام >عام
ما الأهداف المخفية لإستهداف الجيش وقائده؟
ما الأهداف المخفية لإستهداف الجيش وقائده؟ ‎الاثنين 18 كانون الثاني 2021 08:07 ص
ما الأهداف المخفية لإستهداف الجيش وقائده؟

ابتسام شديد

ليست المرة الأولى التي يتمُّ فيها إستهداف المؤسسة العسكرية وقد لا تكون الأخيرة، إلاّ أن الحملة الإعلامية المشبوهة التي ظهرت فجأة طَرَحَتْ تساؤلات حول التوقيت والمضمون والظروف السياسية، ووسط الانهيار التام للمؤسسات والقطاعات، في الوقت الذي حافظت المؤسسة العسكرية على تماسكها. والسؤال لماذا التطاول على الجيش اليوم والاضاءة على تقصير الأجهزة الأمنية تحديداً في انفجار المرفأ؟ ولماذا التصويب على قائد الجيش وضباطه، وضرب هيبة الدولة في هذه المرحلة الحرجة من التعثر الشامل على كل المستويات؟

تَصَدّت المؤسسة العسكرية لمؤامرات كثيرة منذ انتفاضة ١٧ تشرين الاول العام الماضي، هَدَفَتْ لإقحامها في التجاذبات السياسية والمواجهة مع الشارع. فكل شيء كان مخططاً لتوريط الجيش وفق سيناريوات مختلفة لأهداف عدة. فالجيش حامي الوطن لعب أدواراً في حماية السلم الأهلي، وطَرَدَ الارهاب وجماعات "داعش والنصرة"، ولم يَنخره الفساد نسبة الى حجم الفساد في باقي مؤسسات الدولة، او تتسلل إليه الطائفية والمذهبية. ويُعتَبرُ الجيش صمام الأمن والأمان للدولة وللناس، ومن هنا خطورة التعرض له واستهداف هيبة الدولة.

صحيح ان إنفجار مرفأ بيروت جريمة كاملة الأوصاف، وقضية رأي عام كبيرة، إلّا أن إطلاق التهم العشوائية والإشارة الى أدوار، او التلميح الى إهمال وما شابه للقوى الأمنية بمن فيهم الجيش، ليس أمراً بريئاً في هذه المرحلة. كما ان التصويب المباشر على قائد الجيش ووضعه على اللائحة الاتهامية من قبل مفبركي الحملات الاعلامية في الغرف المغلقة، هو للتمويه ونسف التحقيق وإلهاء الرأي العام، وحرف التحقيق عن المسار الصحيح وأخذهِ في اتجاهات مختلفة.

فالجيش كما يقول ضباط سابقون وقانونيون، يتحمل مسؤولية بقاء نيترات الأمونيوم فقط، من جهة أنها مواد قابلة للإنفجار، إلّا ان إخراج المواد او بقائها في حرم المرفأ يحتاج الى قرار إداري – قضائي - سياسي.

التطاول على المؤسسة العسكرية ليس مفاجئاً، فالجيش يُعتَبرُ مصدر ثقة محلية وخارجية، دفعت المجتمع الدولي بعد انفجار بيروت الى حصر المساعدات به فقط وحجبها عن السياسيين. واسم قائد الجيش محترم ومَرضِيٌ عنه في المحافل الدولية، وبالتالي فإن تهشيم صورة الجيش قد يأتي لمصلحة بعض الأطراف في الداخل، خصوصاً ان الشبهة بدأت مع رمي تهمة تعطيل مفاوضات ترسيم الحدود البحرية في اتجاه اللجنة العسكرية، بعد ان طالبت بالحصول على ٢٢٩٠ كيلومتر اضافية في مفاوضات الترسيم.

وهناك من يرى ان الحملة على الجيش تستهدف أيضاً العلاقة القائمة بين واشنطن واليرزة، فالعلاقة بين الطرفين لم تتأثر في السابق بحجم الضغوط الاسرائيلية والتقارير المخابراتية التي كانت تدفع في اتجاه ضربها، خصوصاً ان هناك قراراً واضحاً من قِبَل واشنطن بتحييد العلاقة مع اليرزة عن الصراع بين لبنان واسرائيل من جهة، وعن التوتر بين الأميركيين وحزب الله. فالعلاقة لم تتأثر على اعتبار ان الدعم العسكري للجيش منفصل عن النظرة الأميركية لحزب الله، حيث تنظر واشنطن الى الجيش كحليف استراتيجي في الشق المتعلق بمكافحة الارهاب، وعلى هذا الأساس زوّدَت واشنطن الجيش عتاداً عسكرياً لمحاربة الجماعات الإرهابية، وبعد ان تأكد لواشنطن التزام المؤسسة العسكرية بالقوانين والمواثيق الدولية، وعدم إنخراط الجيش في مواجهات أو إعتداءات ضد دول معينة.

المصدر : الحدث