لبنانيات >لبنان المغترب
اللبنانيون في السويد يُطرَدون.. ليقيمَ سوريّون مكانهم
اللبنانيون في السويد يُطرَدون.. ليقيمَ سوريّون مكانهم ‎الأربعاء 31 آب 2016 13:11 م
اللبنانيون في السويد يُطرَدون.. ليقيمَ سوريّون مكانهم
اللبنانيون في السويد يُطرَدون.. ليقيمَ سوريّون مكانهم

ربى منذر

عام 2006، كان وسام طفلاً في الثالثة من عمره، إستيقظ في أحد الأيام على قرار والديه بتركِ لبنان مكرَهين نتيجة ظروف حرب تمّوز آنذاك، ويومها فتَحت السويد أبوابَها أمامهم ليعتقدوا، مخطئين، أنّ هذا البلد سيَحضنهم ولن يتخلّى عنهم يوماً.على مدى عشر سنوات أصبح وسام يتقِن اللغة السويدية بامتياز، ويمارس تقاليد هذا البلد تلقائياً، وهو اليوم في الثالثة عشر من عمره، يَرتاد مدرسة سويدية، وله فيها أصحابٌ اعتادَ على رفقتهم.

إلّا أنّ وسام الذي رسَم أحلاماً في هذا البلد، لم يدرك أنّها قد لا تتحقّق، فهو اعتاد في مدرسته على دروس الأخوّة والشعور مع الآخر، كما أنّه اعتقد أنّ السويد يحترم الاتفاقيات الإنسانية، ولم يَخَل يوماً أنّ البلد الذي انتمى إليه سيطرده في أحد الأيام، ليبدأ وعائلته حياتهم من الصِفر.

حالُ وسام وعائلته هي حالُ أكثرِ مِن 70 عائلة لبنانية بكاملِ أفرادها الذين يدفعون اليوم ثمنَ النزوح السوري إلى أوروبا، حيث إنّ دائرة الهجرة في السويد قرّرت إبعادَهم بحجّة أنّ الحرب في لبنان انتهت وآنَ الأوانُ لفتح الباب أمام استقبال عائلات جديدة تعاني الحربَ في بلدها، رغم أنّ لبنان يتحمّل أعباءَ أكثر من مليون ونصف المليون نازح، لتضيقَ أعيُن السلطات السويدية بوجود 70 عائلة لبنانية تستقرّ في مختلف مناطق السويد، فيما تَرفض المحكمة العليا السويدية طلبَ استئناف الحصول على الإقامة، تمهيداً للترحيل، بحجّة أنّ لبنان باتَ بأمان.

وفي المقابل كانت العائلات تقدّم إثباتات بأنّ أولادها تأقلموا في المدارس السويدية، ولا يتقِنون اللغة العربية، وأنّ الأهالي أسّسوا مصالحهم في وطنهم الثاني، إلّا أنّهم تبلّغوا قرارَ رفض طلبات لجوئهم بشكل نهائي بعد عشر سنوات من الرفض الموَقّت والاستئناف، وإعادة تقديم الطلبات.

بوجود السوريين والضغط على أوروبا، فضّلت دائرة الهجرة أن تطردَ اللبنانيين من بيوتهم ليقيمَ سوريّون مكانهم، ويحصلوا على المعونة المقدمة للعائلات اللبنانية.

10 سنوات قرّرت السويد إلغاءَها من حياة أسَرٍ لبنانية، وكأنّه مكتوب على اللبنانيين أينما كانوا أن يدفعوا ثمنَ النزوح السوري، رغم أنّهم يعيشون في السويد تحت غطاء القانون، يدفعون الضرائب ولا يواجهون مشكلات، في وقتٍ قرّرت دائرة الهجرة منعَ كلّ مَن هم فوق الـ 18 من اللبنانيين إكمال علمهم كونهم من دون إقامات، ليرَوا مستقبلهم يضيع أمام أعينِهم، كما أنّ الأمور حتّمت على العائلات اللبنانية تسليمَ المساكن التي يسكن أبناؤها فيها، إضافةً إلى تسليم بطاقات التعريف الخاصة بكلّ منهم، وبطاقات الاستشفاء أيضاً، ما يجرّدهم عملياً من مسكنهم وعملهم، والرعاية الطبّية ومن حقّهم في التعليم العالي أيضاً، ويجعلهم عرضةً للاحتجاز في أيّ وقت من قبَل الشرطة السويدية، لعدم امتلاكهم بطاقةً تعرّف عنهم.

وتُواصِل دائرة الهجرة طردَ من ينتمون إلى هذه العائلات، علماً أنّ عدداً منهم لجَأ إلى الكنائس بعد أن منعَتهم الشرطة من العودة الى المنازل التي كانوا يقيمون فيها منذ سنوات، مع أنّ العائلات اللبنانية لا تستطيع العودة إلى الوطن، فمنها من تدمّرَت بيوتها، ومنها من لا تستطيع مزاولة عمل في لبنان، ومنها من أنفقَت كلَّ ما تملكه في بناء أحلامها في السويد.

عتبُ هذه العائلات يصبّ على الحكومة اللبنانية، فالعائلات لم تنسَ أهلها في لبنان، وهي ترسِل لهم باستمرار مساعدات كي يؤمّنوا معيشتهم، فلولا أموال المغتربين لَما صمد لبنان، إلّا أنّ الحكومة اللبنانية في المقابل لا تعطي هذا الملف أيّ اهتمام، ورئيس الحكومة تمام سلام لم يرسل الى نظيره السويدي مراسلة لتسوية أوضاع العائلات، رغم مناشداتها المستمرة، ففي الأزمة التي طاولت اللبنانيين في الخليج كان هناك تجاوب من سلام حيالهم، فهل الذين يعيشون في السويد «أقلّ لبنانيةً» مِن أولئك؟

بعد وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الذي بذلَ جهدَه في هذا الملف، أكّدت إحدى اللبنانيات الموجودة في السويد لـ«الجمهورية» أنّ «اتصالات أُجريت مع وزير العدل المستقيل أشرف ريفي الذي أكّد أنّ الوضع بات لا يُحتمل، حيث إنّ بعض العائلات وُضعَت في السجن لترحيلها، فوعَدها ريفي بإرسال كتاب لنظيره السويدي على أمل التوصّل لحلّ»، مشيرةً إلى أنّ «هذين الوزيرين شَعرا معنا، إضافةً إلى السفير اللبناني في السويد الدكتور علي عجمي، رغم صلاحياته المحدودة في هذا الملف، بانتظار تحرّك سلام لبتّ الموضوع».

الحكومة اللبنانية لا تنظر بحال أبنائها الذين أجبرَتهم الظروف على مغادرة أراضي البلد، فهم اليوم يعيشون ذلّاً لا يُحسَدون عليه، فهل يُكافَؤون بهذه الطريقة من بلدهم الذي لم ينسوه يوماً بمساعداتهم؟ هل تريد أوروبا أن يفتح لبنان بحرَه أمام النازحين السوريين ليهربوا إلى دولها؟ لبنان يحمل بطاقة رابحة وبإمكانه استغلالها ليفرضَ على أوروبا ما يريد، لكن إذا الحكومة لا تسأل، فمن سيهتمّ؟

لماذا يوضَع اللبناني الذي لطالما عاش تحت سقف القانون في السويد مع المجرمين في السجون، وكيف تقبَل الدولة اللبنانية بمعاملة الدول لمواطنيها بهذه الطريقة، في وقتٍ أعطت الأجانب أكثر ممّا يستحقّون على أراضيها ؟ سؤال يبقى برسم الدولة التي يَنتظر أبناؤها في السويد ألّا تَخذلهم مرّةً أخرى.

المصدر : الجمهورية