عام >عام
خلط أوراق التحالفات في دائرة صيدا - جزين.. بهية الحريري تعزف عن الترشّح
رفض سعد والبزري التحالف مع أحزاب السلطة.. هل يُتوّج بلائحة؟
خلط أوراق التحالفات في دائرة صيدا - جزين.. بهية الحريري تعزف عن الترشّح ‎الخميس 27 كانون الثاني 2022 09:31 ص هيثم زعيتر
خلط أوراق التحالفات في دائرة صيدا - جزين.. بهية الحريري تعزف عن الترشّح

جنوبيات

خلط إعلان رئيس "تيار المُستقبل" الرئيس سعد الحريري تعليق عمله في الحياة السياسية، الأوراق مع اقتراب إجراء الانتخابات النيابية المُقرّرة يوم الأحد في 15 أيار/مايو 2022.
ترك هذا القرار تداعياته السياسية بشكل مُؤثّر على التحالفات والانسحابات في الدوائر النيابية الـ15، بفتح المجال أمام عزوف كُثُرٍ عن الترشّح.
أيضاً بإمكانية استفادة البعض من هذا العزوف بالإقدام على الترشّح واحتمالات الفوز بمقعد نيابي.
إحدى هذه الدوائر: "دائرة الجنوب الأولى"، التي تضم: مدينة صيدا وقضاء جزين، وتتمثّل بـ5 مقاعد (سنيان، مارونيان وكاثوليكي)، يتمثّل فيها "تيار المُستقبل" بمقعد سني تشغله النائب بهية الحريري وسني آخر يشغله أمين عام "التنظيم الشعبي الناصري" النائب الدكتور أسامة سعد، ومقعدان مارونيان يشغلهما النائب إبراهيم عازار (المدعوم من رئيس مجلس النوّاب نبيه بري) والنائب زياد أسود (التيار الوطني الحر) وكاثوليكي يشغله النائب الدكتور سليم خوري (التيار الوطني الحر).
في مدينة صيدا، تتوزّع القوى الرئيسية على: "تيار المُستقبل" الذي تقوده النائب الحريري، "التنظيم الشعبي الناصري" الذي يترأسه النائب سعد، "تيار البزري" الذي يقوده رئيس بلدية صيدا الأسبق الدكتور عبد الرحمن البزري، "الجماعة الإسلامية" التي يتولّى مسؤوليتها السياسية في صيدا الدكتور بسام حمود ومُؤسِّس "تجمّع 11 آذار" رجل الأعمال مرعي أبو مرعي، فضلاً عن الحراك المدني وقوى أخرى.
في جزين، هناك "التيار الوطني الحر"، "القوّات اللبنانية"، "حزب الكتائب"، الوزير والنائب السابق إدمون رزق، فضلاً عن "الحراك المدني".
بين هذه القوى، هناك مَنْ له تواجد في مدينة صيدا وقضاء جزين، هما: حركة "أمل" و"حزب الله" بحضورهما الشيعي الذي لا يتمثّل بنائب.

كيف سيكون إقبال الناخبين؟

قبل الحديث عن صيغ التحالفات، فإنّ ما يُطرح هو:
- كيف سيكون إقبال الناخبين على الاقتراع؟
- هل سيُقاطع مُناصرو "تيار المُستقبل" العملية الانتخابية، أم إنّهم سيقترعون، بشكل مُنفرد، لمُرشّحين من خارج "التيار" يرون أنّهم يُحقّقون مطالبهم واعتراضهم؟
- هل هناك ما يُقنع الناخب بالإقبال على الاقتراع، أم إنّه سيتراجع عما شاهده الاستحقاق في 6 أيار/مايو 2018، والذي بلغت نسبته في صيدا 60% وفي جزين 52.50%؟
- ما هو مدى تقييم الناخبين لأداء النوّاب؟
- ماذا يُمكن أنْ يُقدّم النوّاب في الدورة النيابية المُقبلة؟
- هل اقتنع البعض ممَّن عاش وهم الأرقام، بحقيقة الواقع، وفق ما أفرزته نتائج الانتخابات السابقة، التي أظهرت حقيقة بعض الأحجام؟
- كيف ستكون صورة التحالفات، التي ستتغيّر بشكل كامل عن الدورة السابقة؟

النائب الحريري

* النائب الحريري: قرّرت العزوف عن الترشّح التزاماً بقرار الرئيس الحريري، وهي نائب مُنذ العام 1992، وشكّلت النواة الأولى لـ"تيار المُستقبل" قبل الإعلان عن تأسيسه.
هذا القرار لا شك في أنّه أغضب كثيرين لما تُشكّله من مكانة ودور يتجاوز "عاصمة الجنوب"، لكنه ترك ارتياحاً لجانب آخر، لأنّه فتح التنافس على مقعد في صيدا كان مضمون فوزها به.
وقد أظهرت الاستطلاعات الأخيرة أنّ النائب الحريري، هي الوحيدة في هذه الدائرة التي بإمكانها كمُنفردة تأمين الحاصل الانتخابي، وهو ما جرى في الانتخابات الماضية، حين نالت 13148 صوتاً بفارق 591 صوتاً عن الحاصل الانتخابي.
ومع الأصوات التي نالتها في "لائحة التكامل والكرامة" مع مُرشّح "المُستقبل" في صيدا المُحامي حسن شمس الدين، الذي نال 1029 صوتاً، جمعت اللائحة عن مدينة صيدا 14765 صوتاً، فإنّ إحجام كُثُرٍ من المُناصرين عن الاقتراع، سيُؤدّي إلى تراجع الحاصل الانتخابي إلى حوالى 11 ألف صوت.
قرار عزوف النائب الحريري يُحرّرها مما يُردّده بعض الناخبين "انتخبناكِ"، لكن لا يعني عزوفها عن الترشّح، ابتعادها عن مُتابعة نشاطها ومُواصلتها الاهتمام بقضايا المدينة وتفاصيلها، وصولاً إلى القضايا التربوية والإنمائية على صعيد الوطن.

النائب سعد

* النائب سعد: ينطلق من خياراته لما أعلنه برفض التحالف مع أحزاب السلطة، وتأكيد التصاقه بقضايا الناس بشكل عملاني وليس إعلامياً، فنقل هذه المطالب إلى مجلس النواب، مُستبقاً انطلاق ثورة 17 تشرين الأول/أكتوبر 2019، التي كان مُناصريه في طليعة المُشاركين في تحركات "ساحة الثورة" في صيدا وغيرها من الساحات.
وإنْ كان لا يُمكن لأحد المُزايدة على النائب سعد في هذا المجال، أيضاً لا يُمكن إلا الاعتراف بالتزام "بيت معروف سعد" الوطني والقومي بمُقاومة العدو الإسرائيلي وعملائه، ودفع الضريبة في سبيل ذلك، مُنذ مُشاركة معروف سعد في ثورة العام 1936 في فلسطين وانتقاله إليها وقيادته "معركة المالكية" في العام 1948، وهو ما استمر مع النائب مصطفى سعد، الذي دفع ضريبة التصاقه بالقضايا الوطنية والقضية الفلسطينية.
يُدرك النائب سعد أنّ رفضه التحالف مع أحزاب السلطة سيُفقده الكثير من الأصوات التي ساهمت بفوزه في الانتخابات الماضية، حين نال 9880 صوتاً تفضيلياً في صيدا، وبتحالفه مع إبراهيم عازار في جزين ضمن "لائحة لكل الناس" فازا بمقعدين، وفي مقدّمها أصوات مُناصري حركة "أمل" و"حزب الله" في صيدا، لكن يُتوقّع أنْ يُعوّض فقدانه هذه الأصوات من مُناصري "الحراك المدني"، وأيضاً من الأصوات السنية التي تُؤيد رفضه التحالف مع أحزاب السلطة.
ومع عزوف النائب الحريري عن الترشّح، فإن كُثُراً ممَّنْ كانوا ضمن الناخبين المُشتركين (قبل اعتماد الصوت التفضيلي في انتخابات العام 2018)، سيقترعون لسعد.
لكن تبقى احتمالات تحالفاته في صيدا وجزين أساسية لتعزيز حصول اللائحة على الحاصل، ومن ثم احتساب نسبة التمثيل!.

د. البزري

* د. عبد الرحمن البزري: رئيس بلدية صيدا الأسبق، الذي يترأس "اللجنة الوطنية لإدارة لقاح كورونا" في لبنان، بات يُمثّل لبنان بأسره من خلال تخصّصه ورئاسته اللجنة وحديث كل بيت، بفعل نجاحه في المُهمة التي تسلّمها.
خاض الانتخابات النيابية الماضية، ونال 3509 أصوات بالتحالف مع "الجماعة الإسلامية" في صيدا ومرشّحها الدكتور بسام حمود بتشكيل "لائحة صيدا - جزين معاً" مع "التيار الوطني الحر"، ما ساهم بفوزه بمقعدين ماروني للنائب أسود وكاثوليكي للنائب خوري، وهما نالا 12994 صوتاً وكان ينقصهما 154 صوتاً للوصول إلى الحاصل الانتخابي، وإلا كانا قد فقدا المقعدين النابيين.
لكن أدّى هذا التحالف إلى خسارة البزري للكثير من الأصوات الصيداوية، اعتراضاً على هذا التحالف، خاصة أنّ تاريخاً أسود، سيئٌ، لمواقفه العنصرية والتحريضية والهجوم والقصف على مدينة صيدا وأهلها، ونكرانه لدورها الذي لولاه لما دخل الندوة البرلمانية.
في المُقابل، فإنّ "التيار الوطني الحر" لم يُنصف البزري بأي من الوعود المعسولة، فلم يدعمه في أي منصب وزاري، وحتى عندما أبلغه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بأنّه طرح اسمه لرئاسة الحكومة، قبل تسمية الدكتور حسان دياب، لم يكن ذلك بجدية!
كما أنّ "حزب الله" لم يُؤيّد أي طرح لتولّي البزري أي حقيبة، على الرغم ممّا قدّمه للحزب وجمهوره في مراحل مُتعدّدة، خاصة خلال العدوان الإسرائيلي في تموز/يوليو 2006، حين كان يتولّى رئاسة بلدية صيدا.
كذلك، فإنّ الرئيس بري لم يدعمه لأي موقع وزاري!
ومشهودٌ للوزير والنائب السابق الراحل الدكتور نزيه البزري مواقفه الوطنية والقومية والعروبية وخدماته تجاه صيدا وجزين والجنوب.
كما رفض البزري سابقاً التحالف مع "القوّات اللبنانية"، وهو الموقف المُستمر الآن.
لذلك، فإنّ التقاء النائب سعد والدكتور البزري من قاسم مُشترك بالاعتراض على أحزاب السلطة، يفتح المجال أمام إمكانية التحالف بينهما مع مُستقلين من "الحراك المدني" في جزين.
يُمكن لهذا التحالف تأمين ما يفوق الحاصل الانتخابي بمقعد مضمون، يُدرك البزري بأنه سيكون للنائب سعد، ومع شطب أصوات اللوائح الأخرى التي لن تتمكّن من نيل الحاصل، يكون المقعد الثاني من نصيبه، لأنه صاحب الرقم الثاني الأعلى من الأصوات في صيدا، حتى لو كان تم تجاوز الحاصل بنسبة ضئيلة.
يكون هذا التحالف قد أعاد ما جرى في الانتخابات البلدية في العام 2004، التي أوصلت البزري إلى رئاسة البلدية، واحتمالات تكرار ذلك التحالف بدعم مُرشّح مُشترك بينهما للانتخابات البلدية المُقبلة.

"الجماعة الإسلامية"

* "الجماعة الإسلامية": شاركت في الانتخابات السابقة بترشيح مسؤولها السياسي في الجنوب الدكتور بسام حمود، الذي نال 3204 أصوات، وتحالف مع البزري، و"التيار البرتقالي"، ما ساهم بفوزه بمقعدين نيابيين.
قرار "الجماعة" هو خوض الانتخابات النيابية المُقبلة على صعيد لبنان، ودراسة صيغ التحالفات، ومُرشّحها في صيدا، هو حمود.
وتنطلق بدراسة التحالفات، عدم تكرار تجربة التحالف مع "التيار الوطني الحر"، لأنّه لم تكن نتائجها إيجابية لـ"الجماعة الإسلامية"، التي حُرِمَتْ من أصوات صيداوية احتجاجاً على ذلك!
كذلك، فإنّ التحالف مع "القوّات اللبنانية" في الانتخابات السابقة، رفض من قبل قاعدة "الجماعة"، وهذا الرفض ما زال مُستمراً حالياً.
لكن، كيف ستكون صيغة التحالف، وهل من احتمال أنْ تكون مع النائب عازار في جزين والاستفادة من أصوات ناخبي الطائفة الشيعية في صيدا، أم أن هناك خيارات أخرى؟

أبو مرعي

* مرعي أبو مرعي: لم يُقرّر أي صيغة بشأن الانتخابات، وهو الذي أطلق "تجمّع 11 آذار" كتيار وسطي في عز الانقسام بين 8 آذار و14 آذار.
رشّح في الانتخابات السابقة، إبن شقيقته سمير البزري، ونال 1168 صوتاً، ضمن "لائحة قُدرة التغيير" بتحالف مع "القوّات اللبنانية"، وجمعت اللائحة 6238 صوتاً، لكن لم تصل إلى الحاصل الانتخابي.
حقّق من هذا الترشيح، كسر الروتين بالترشيحات، وجرأةً بالخطوة، ورقماً يُعتبر جيداً قياساً إلى المُشاركة الأولى التي يخوضها، على الرغم ممّا تحمله من عبء التحالف مع "القوّات".
أبو مرعي ضد أحزاب السلطة، ومُؤيّد لثورة 17 تشرين الأول/أكتوبر 2019، ودفع الضريبة في الانفجار الزلزال الذي شهده مرفأ بيروت، بغرق السفينة التي يملكها "أورينت كوين2" ما أدّى إلى استشهاد اثنين من طاقمها وجرح 7 آخرين.
أما الأطراف الجديدة على الساحة الصيداوية، ففي طليعتها:

بهاء الدين الحريري

* رجل الأعمال بهاء الدين الحريري: كانت إطلالته الأولى في صيدا، بافتتاح مكتب "سوا للبنان" في بناية المصباح وسط المدينة، يوم الجمعة في 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2021.
لم تتضح بعد الصورة التي سيخوض بها الانتخابات في صيدا، خاصة مع عزوف عمّته النائب بهية الحريري عن الترشّح!

"الحراك المدني"

* "الحراك المدني": ينقسم إلى أكثر من توجُّه، بينه مَنْ يدعم أطرافاً صيداوية موجودة، وأخرى وُلدت من رحم الثورة.
بدأ الحديث عن بلورة لائحة بتحالف بين اسماعيل حفوضة والشيخ محيي الدين عنتر في صيدا، مع العميد المُتقاعد جوزيف الأسمر في جزين.

"الثُنائي الشيعي"

* "الثُنائي الشيعي": تمون حركة "أمل" و"حزب الله" على عدد لا بأس به من الأصوات داخل مدينة صيدا، يُمكنهما تجييرها، سواءً من الطائفة الشيعية أو بعض السُنّة، وذلك في ضوء التحالف الذي سيكون ركيزته الأساسية دعم النائب عازار في جزين.
 
غداً: واقع القوى في جزين!

المصدر : اللواء