عام >عام
"ربّما، من يدري"..
"ربّما، من يدري".. ‎الخميس 17 آذار 2022 09:22 ص القاضي م جمال الحلو
"ربّما، من يدري"..

جنوبيات

 

يُحكى في الزمان الماضي أنّ أحد الفلّاحين البسطاء فقدَ حصانه الوحيد الذي يساعده في أعمال الحقل. فجاء إليه جيرانه في العشيّة يواسونه في مصيبته قائلين: أيّ مصيبةٍ حلّت بك!

هزّ الفلّاح رأسه قائلًا: ربّما، من يدري!
وفي اليوم التالي رجع الحصان إلى صاحبه، ومعه ستّة جيادٍ برّيّة أدخلها الفلّاح إلى حظيرته.
فجاء إليه الجيران يهنّئونه قائلين: أيّ خيرٍ أصابك!
هزّ الفلّاح رأسه قائلًا: ربّما، من يدري!
في اليوم الثالث عمد الابن الوحيد للفلّاح إلى أحدِ الجيادِ البرّيّة فأسرجهُ عنوةً واعتلى صهوته، ولكنّ الجواد الجامح رماهُ عن ظهره فوقع أرضًا وكُسرت ساقه.
فجاء الجيران إلى الفلّاح يواسونه قائلين: أيّ مصيبةٍ حلّت بك!
فهزّ الفلّاح رأسه قائلًا: ربّما، من يدري!
وفي اليوم الرابع جاء ضابط التجنيد في مهمّة من الحاكم لسوقِ شبابِ القرية إلى الخدمة العسكريّة، فأخذ مَن وجدهم صالحينَ للقيام بواجب  الجنديّة، وعفى عن ابن الفلّاح بسبب عجزه، "نظرًا لساقه المكسورة".
فجاء الجيران إلى الفلّاح يهنّئونه قائلين: أيّ خير أصابك!
وكعادته هزّ الفلّاح رأسه قائلًا: ربّما، من يدري!
نعم، ومن يدري؟ لعلّ الله يحدث بعد ذلك أمرًا. 
وصدق أحد الصالحين بقوله: "ربّما أعطاكَ فمَنَعك، وربّما منعكَ فأعطاك".
ونختم بقول الباري عزّ وجلّ في محكم تنزيله: "فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا".
صدق الله العظيم. 

 

المصدر : جنوبيات