عام >عام
بالنظام - الانتظار (٢)
بالنظام - الانتظار (٢) ‎الجمعة 20 أيار 2022 10:10 ص زياد شبيب
بالنظام - الانتظار (٢)

جنوبيات

كثرت التحليلات للواقع المستجد الذي ترتّب على نتائج #الانتخابات النيابية، وأجريت المقارنات بمراحل سابقة عرفها لبنان، أو مع بلدان تقبع في وسط استعصاء مماثل. وبعيداً من الانتصارات المعلنة والمبارزة حول الأحجام الحقيقية للكُتل المنبثقة من الانتخابات فإن السؤال الأهم هل إننا قد خرجنا من حالة الانتظار التي نعيشها منذ مدة أم لا.

طبعاً لم نخرج من تلك الحالة وعلينا انتظار تغيير الأوضاع في المنطقة، نحو الأفضل أو الأسوأ. ولما كانت الأبعاد الخارجية للمسألة اللبنانية هي الحقيقة التي لا يمكن تجاوزها نظراً لولاءات الأطراف الداخلية التي يتشكل منها المشهد البرلماني، فإن النتيجة الوحيدة التي يمكن تأكيدها هي أنه تمت إضافة لبنان إلى "الثلاجة" الإقليمية التي تضم العراق واليمن وسوريا وكل منها أصبح ملفاً مفتوحاً قابلاً للتسوية أو الحل ينتظر الاتفاقات والتسويات الدولية والإقليمية المتعلقة بالمنطقة.

المستجد إذاً هو تعديل حصل في موازين القوى النيابية، وهذا التعديل وإن كان طفيفاً من حيث العدد فهو كبير من حيث المفاعيل ويمكن أن يؤسَّس عليه لإقناع الجميع بالجلوس حول الطاولة لإنتاج تسوية أو صيغة لإدارة البلد في المرحلة المقبلة. علماً أن إنجاز التسوية وبالنظر إلى حجم الانقسامات وطبيعة الولاءات مستحيل دون رعاية خارجية.

ما يعنيه ذلك أننا في أحسن الأحوال سنكون مرة أخرى وفي مشهد يتكرر كل عدة سنوات منذ مئة عام، أمام عقد سلطوي جديد، أي أمام اتفاق أو تفاهم بين القوى الحاكمة على إعادة توزيع الحصص والموارد في ما بينها وفق موازين القوى الجديدة التي تفرضها التبدلات الديموغرافية وعناصر القوة الأخرى. 

لن يكون للشعب رأي في ما سوف يتقرر. أما ادعاء القوى الحاكمة تمثيل الشعب والتفاوض باسم شرائحه على التسويات فهو حق لها بالنظر إلى نتائج الانتخابات ولكن هذه العملية تٌطرح حولها الكثير من علامات الاستفهام ولا سيما حول صدق التمثيل أو صحته. فالمشاركون بالاقتراع تراوحوا حول الأربعين بالمئة من الناخبين والفائزون نالوا نسبة أكثر من نصف المقترعين أي ما يقارب الثلاثين بالمئة في أحسن الأحوال، وبالتالي إن مجموع النواب الفائزين لا يمثلون الشعب اللبناني أو أكثريته البسيطة على الأقل.

بالإضافة إلى ذلك ينبغي الوقوف عند الدوافع الانتخابية أي العوامل التي حملت الناخبين إلى خياراتهم في التصويت وإذا ما أُخذت بالاعتبار العوامل غير المنطلقة من القناعات الحرّة للناخبين فهذا يؤدي بنا إلى وجوب تخفيض نسبة التمثيل الحقيقي والصادق. لا شك أن هنالك نسبة من الناخبين، لا أحد يعلم حجمها، قد مارست خياراتها بحسب قناعاتها السياسية، ولكن هناك نسبة متعاظمة مارست خياراتها تحت وطأة الخوف، والخوف هذه المرة ليس بالضرورة من الآخر. أما الظاهرة الخطيرة التي أصبحت واسعة الانتشار وكبيرة التأثير فهي المال الانتخابي ولا شك أن هناك نسبة كبيرة جداً قد باعت أصواتها.

هناك فريق خسر الأكثرية ولكنه يملك عناصر قوة سيستخدمها في تعديل النتيجة أو مفاعيلها، وبالمقابل ليس الفائزون فريقاً رابحاً لأنهم قد لا يجتمعون أو لا يُجمعون إلا على الرفض وستكون المزايدات بينهم عاملاً للوصول إلى الاستعصاء، وهذا يعود لسببين الأول أنهم لا يرتبطون بمصدر قرار واحد، ولأنهم لا يملكون قناعات سياسية واحدة فضلاً عن التنافس القائم بين العديد من الشخصيات بينهم.

الخلاصة الأساسية التي سوف تنكشف قريباً للجميع، بعد زوال الشعور بالمرارة أو بنشوة الانتصار، أن صيغة الحكم المستمرة منذ تأسيس لبنان وتعديلاتها، ليست قادرة على إخراج لبنان من الأزمة ولا مفرّ من صياغة فكر جديد وثورة حقيقية.

المصدر : النهار