عام >عام
جرح عين الحلوة النازف مستمر.. اغتيال إبراهيم منصور
متى تتجرّأ القوى الفلسطينية على تسليم القتلة.. وإنقاذ المخيّم؟
جرح عين الحلوة النازف مستمر.. اغتيال إبراهيم منصور ‎الجمعة 30 كانون الأول 2016 09:24 ص
جرح عين الحلوة النازف مستمر.. اغتيال إبراهيم منصور
المغدور إبراهيم منصور

هيثم زعيتر

أثبت اغتيال الشاب إبراهيم منصور أنّ القتلة المأجورين مستمرّون في تنفيذ أجندة توتير الوضع الأمني في مخيّم عين الحلوة.
وأنّهم أقوى من أي ضمانات تُعلن إثر اجتماعات أو لقاءات أو اتصالات، لأنّهم يحدّدون "ساعة الصفر" لتنفيذ مخطّطهم، ولا فرق سواء أكانوا يدرون ما تقترف أيديهم من جرائم وتنفيذ الـ"سيناريو" القديم المتجدّد، أو لا يعرفون نتائج أفعالهم، التي تُهدّد مصير "عاصمة الشتات الفلسطيني" تدميراً وتهجيراً ومحاولة شطب حق عودة اللاجئين.
ومردُّ استمرار المجرمين في غيّهم، هو عدم وجود روادع، وتلكوء الفصائل والقوى الفلسطينية الوطنية والإسلامية عن تنفيذ ما تعلنه من رفع للغطاء عن المخلّين بالأمن، وعند المطالبة بذلك يتم المماطلة والتسويف، وهو ما يمكن أن يفتح الأبواب على مصراعيها، لجهة استمرار مسلسل القتل والقتل المقابل، أكان ذلك ثأراً أو أخذاً بالثأر، والعودة إلى شريعة الغاب، أو اختياراً لأشخاص يقيمون في مناطق، وكأنّ المخيّم تحوّل إلى مربعات أمنية، حتى لمجرّد الموقف أو الكلمة.

ومَنْ أجاز القتل تحت أي مسمّى من الأسماء؟!

وأصبح ضرورياً أنْ تبادر جميع الأطراف إلى تسليم كل متهم أو مشتبه به في أي من الأحداث التي جرت في المخيّم، ليتم التحقيق الجدي في هذه القضايا، وأنْ تصل التحقيقات إلى خواتيمها، وليس إقفال البعض منها عندما تطال رؤساً "محمية"، إذا جرى توقيفها تتكشّف الكثير من القضايا والأحداث في المخيّم.

اصرار على التفجير

لقد بات واضحاً الإصرار على تفجير الوضع، بل استمراره متوتّراً بشكل دائم لتحقيق جملة من الأهداف، من خلال استدراج حركة "فتح" و"عصبة الأنصار الإسلامية" إلى اقتتال، تكون بدايته بأدوات تسعى إلى الإيقاع بينهما، وربما يديرها نفس الـ"مايسترو"، وهو الذي يعمل على توفير السلاح والذخيرة المكلفة للمقاتلين، الذين يطلقون النار وقذائف الـ"آر.بي.جي." و"الهاون" بشكل عشوائي تتجاوز خطوط المخيّم والمحظورات، خاصة أنّ تحذيرات كانت قد أُطلِقَتْ من خطورة استمرار التوتّر ووصول الرصاص والقذائف إلى محيط المخيّم، بما في ذلك أماكن انتشار الجيش اللبناني، وإلى الطريق الساحلي الغربي للمخيّم، حيث خط سير قوافل قوّات "اليونيفل" وإمداد المقاومة.
وهذا الواقع يُعيد طرح الجدار الذي كان قد بوشر به في محيط مخيّم عين الحلوة، قبل توافق الجيش اللبناني والفصائل والقوى الفلسطينية على تجميده، ووضع خطة أمنية بديلة، كان من المقرّر أنْ تتم مناقشتها قريباً.
وإذا كان البعض يهدف من وراء استمرار التوتير في الشارع الفوقاني من المخيّم، للحؤول دون إيقاد حركة "فتح" لشعلة انطلاقتها الـ52، عند المدخل الفوقاني الشمالي للمخيّم، فإنّ مصادر لـ"اللـواء" أكّدت أنّ الحركة ستُقيم احتفال إيقاء الشعلة، وذلك في "ملعب الشهيد أبو جهاد الوزير"، عند المدخل التحتاني الشمالي للمخيّم يوم غدٍ (السبت).
ويبدو أنّ هذا التوتير - إذا لم يتم لجمه - سيؤدي إلى توقّف الدراسة في تجمّع مدارس "الأونروا" المتواجدة في الشارع الفوقاني وبستان القدس، وهو ما يخدم مخطّط تجهيل الطلاب الفلسطينيين عبر حرمانهم من الدراسة، وهم الذين يعانون من إجراءات وكالة "الأونروا" المجحفة.
وأيضاً إلى تهجير المقيمين في منطقة الشارع الفوقاني المتداخلة بين "موزاييك" متنوّع.

اغتيال منصور

فقد تعرّض الشاب إبراهيم منصور بعد ظهر أمس (الخميس) لإطلاق نار من قِبل مسلّح (معالم وجهه واضحة) من مسدس حربي، باتجاه رأسه أثناء مروره بسيارة التاكسي التي يعمل عليها، بمحاذاة سوق الخضار في الشارع الفوقاني للمخيّم، فيما كان مسلح آخر يؤمن له التغطية.
وأُصيب منصور في رأسه ووجهه، حيث نُقِلَ إلى "مركز الراعي الطبي" - صيدا، قبل أن يفارق الحياة.
ومنصور لاعب كرة قدم في "نادي النهضة" - عين الحلوة، وكان عنصراً سابقاً في حركة "فتح" قبل أنْ يغادر لبنان، ويعود مجدّداً، ولا ينتمي لأي تنظيم، بل يُقيم في منطقة البركسات عند المدخل الشمالي الفوقاني للمخيّم، وعضو في اللجنة الشعبية للمنطقة، وأنّ الاستهداف ربما كان لأي شخص من تلك المنطقة يمر بمحاذات سوق الخضار.
وكان منصور قد كتب على صفحته على "الفايسبوك" معلّقاً على أحداث مخيّم عين الحلوة:
- فليحكم العقل.. عين الحلوة لك الله.
- يا إخواننا في الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية = وبعدين.
- دعونا ننعم بالهدوء والأمان.. جمعة مباركة.. عين الحلوة تناشدكم.
وجرى تحديد هوية أحد القتلة، حيث تتم ملاحقته من أجل اعتقاله، وهو ما أدى إلى تنفيس الاحتقان في المخيّم.
وأقفلت المحال التجارية أبوابها، ولازم الأهالي منازلهم، فيما سُجّل نزوح بعض العائلات تحسّباً لأي تطوّرات.
ونفت والدة المغدور إبراهيم منصور - وهي تذرف الدموع - أي انتماء لإبنها، مؤكدة انه "اغتيل مظلوماً.. وربنا يقتص من القتلة المجرمين".
وكان مخيّم عين الحلوة قد شهد اشتباكات بين مسلّحين إثر اغتيال سامر حميد المعروف بـ"سامر نجمة" ومحمود عبد الكريم صالح الأربعاء 21 الماضي.

 

هذا ما كتبه على صفحته على "الفايسبوك"

 

الشارع الفوقاني لمخيّم عين الحلوة خالٍ من المارّة بعد جريمة الاغتيال

 

المصدر : اللواء