عام >عام
تفاصيل مخطّط عمر العاصي من صيدا إلى مقهى "كوستا" في الحمراء
إنجاز أمني استباقي للجيش و"شعبة المعلومات" بإحباط تفجير انتحاري يُنقِذ العاصمة
توقيف شقيقيه وشخصين.. وِ"الكمبيوتر" يكشف الكثير
تفاصيل مخطّط عمر العاصي من صيدا إلى مقهى "كوستا" في الحمراء ‎الاثنين 23 كانون الثاني 2017 10:40 ص
تفاصيل مخطّط عمر العاصي من صيدا إلى مقهى "كوستا" في الحمراء
خلال توقيف الأجهزة الأمنية للإرهابي عمر العاصي قبل تفجير نفسه داخل مقهى "كوستا" في الحمراء

هيثم زعيتر

أثمرت المعلومات الأمنية الاستباقية لمديرية المخابرات في الجيش اللبناني و"شعبة المعلومات" في قوى الأمن الداخلي، عن إفشال مخطّط الانتحاري عمر حسن العاصي (25 عاماً)، بتفجير نفسه في مقهى  Costa في شارع الحمراء ببيروت، عند العاشرة والنصف من مساء أمس الأوّل (السبت).
ونجاح الأجهزة الأمنية في إفشال هذا المخطّط قبل وقوعه، جنّب المقهى وروّاده جريمة كان قد خُطِّطَ لها بدقة لتوقع أكبر عدد من الضحايا، لا سيما وأن المنطقة تعج في ذلك الوقت بالزوّار والساهرين من المواطنين والسياح.
الهدف من المحاولة، زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد، بعد استقرار تحقّق منذ مُـدّة، ونجت البلاد والعباد من ويلات كثيرة، بفضل نجاح مخابرات الجيش اللبناني و"شعبة المعلومات" في قوى الأمن الداخلي والأمن العام، بتوقيف العديد من أفراد الشبكات الإرهابية بخطوات استباقية، سبقت التنفيذ، والإسراع في توقيف العديد من المشاركين في التفجيرات بعمليات أمنية نوعية.
التخطيط لعمل أمني لم يغب عن بال الأجهزة الأمنية، التي شكّلت غرف عمليات لرصد ومتابعة كل شاردة وواردة، في هذا الملف، وأوقفت المئات من المُتّهمين أو الذين تدور حولهم الشُبُهات، وسرعان ما يتم توقيف أي مشتبه به، وتتسارع الاتصالات السياسية ويتم تحريك الشارع بهدف الضغط ومحاولة "تسييس" الملف ومذهبته، وكأنّه استهداف لمذهب أو منطقة، دون إفساح المجال الكافي أمام السلطات القضائية والأجهزة الأمنية لمتابعة عملها، مع ضرورة التأكيد على الإسراع في إنجاز هذه الملفات، وعدم الاستثنائية فيها، ما يؤدي إلى استغلال سياسي ومذهبي لذلك.
ومن الضروري أنْ يتم التعامل مع الملفات والموقفين أو المشتبه بهم بشفافية، وليس معنى ذلك، استغلال أي شخص لأي مناسبة والتقاط صورة مع شخصية تتعاطى الشأن العام - والأمر ليس صعباً - أنّه من أنصاره أو أتباعه، أو أن هذا الشخص يرضى أو يوافق على الأعمال الإرهابية.
تجدّد موجة التخطيط لتفجير انتحاريين، قضية هامّة وحسّاسة، وفي مرحلة دقيقة تتطلّب جهوداً على مستويات عدّة، ليس لإبطال مفعول "القنابل المتنقلة" بل من أجل إبطال مفاعيل صواعق الألغام من "العقول المفخّخة"، خاصة أنّ التغرير يتم بسن الشباب، الذين ترفض بيئاتهم مثل ذلك، لكن الأمر الخطر هو تغذية الغرائز بنعرات تتجاوز الطائفة والمذهب والمنطقة، وحتى جهات أمنية وعسكرية، إلى مقاهٍ ومطاعم يرتادها مواطنون، لا علاقة لهم بالسياسة، وليس ملهى أو مرتعاً ليلياً، بل في قلب العاصمة، التي تغنّى الجميع بأنّها تحلّت بالأمن والاستقرار خلال الفترة الماضية.
والإرهابي عمر العاصي، الذي ينتمي إلى مجموعة "إمام مسجد بلال بن رباح" في عبرا سابقاً، الموقوف الشيخ أحمد الأسير الحسيني، لم يرد إسمه في أي من القرارات الاتهامية أو الخلايا التي جرى تفكيكها بإمرة الإرهابي المتواري شاهين سليمان - الذي يُعتبر عقلاً أمنياً - وكان قد وضع مخطّطاً أمنياً لفصل الرأس عن الجسد - أي صيدا عن الجنوب.
وباستمرار تواري سليمان وأمجد الأسير ومعتصم قدّورة وآخرين من مجموعات الأسير المتوارين عن الأنظار، فإنّ احتمال التغرير بالشباب ما زال وارداً، والتحضير لعمل أمني إرهابي تعبئة وتغريراً، وتدريباً وتحضيراً وتجهيزاً وبعناوين جاهزة، تستخدم حالياً إسم "داعش".

العاصي والرحلة الأخيرة

وذكرت مصادر أمنية مطلعة لـ"اللـواء" أنّ العاصي كان تحت مراقبة ومتابعة الأجهزة الأمنية التي توافرت لديها معلومات عن تكليفه بعمل انتحاري، ولاحقاً حُدّد الهدف من خلال متابعته بأنّه مقهى "كوستا" في شارع الحمراء، الذي استطلعه قبل يوم من محاولة تنفيذ العملية الانتحارية.
ونفت المصادر ما جرى تداوله في بعض وسائل الإعلام حول أنّه غادر منزله قبل يوم من تنفيذ مهمته إلى مخيّم برج البراجنة، حيث أمضى ليلته هناك، بأنّ مغادرته منزله في صيدا، كانت مساء السبت، حيث توجّه مباشرة إلى مقهى "كوستا" الذي وصله بُعيد العاشرة ليلاً، وجلس إلى إحدى الطاولات طالباً من نادل المقهى فنجان قهوة، ارتشفه، وقطعة من الشوكولا إلتهمها، وهو ما احتاج إلى بضع دقائق.
ولدى رفعه يده للضغط على زر تفجير الحزام الناسف، تحرّك رجال مخابرات الجيش وشعبة المعلومات - الذين كانوا يجلسون إلى طاولات بجواره بلباس مدني، ودون إشعاره بأي أمر، مُطلقين النار باتجاهه ومنقضّين عليه، مانعينه من تفجير الحزام الناسف ومقيّدينه قبل أنْ يخرجونه من المقهى، حيث نُقِلَ إلى "مستشفى الجامعة الأميركية" لتلقّي العلاج.
وتوقفت المصادر باستغراب أمام الدافع الذي أدّى إلى عدم تفجير الانتحاري عمر لنفسه لحظة دخول المقهى، والسبب الذي دفعه إلى طلب فنجان القهوة والشوكولا، وإذا ما كان قد تردّد بتنفيذ مهمة التفجير أو إنّه كان ينتظر ارتفاع عدد روّاد المقهى أو وصول انتحاري آخر ليفجّر نفسه، وهو السر الذي سيُكتشف مع بدء الموقوف الجريح عمر الإدلاء باعترافاته، بإشراف القضاء المختص.
وأكدت مصادر متابعة لـ"اللواء" أنّ التحقيقات مع الإرهابي العاصي لم تبدأ حالياً، نظراً إلى عدم استقرار وضعه الصحي، جرّاء الإصابة، والتي يؤمل أنْ تتم في أسرع وقت، لتكشف الخيوط المرتبطة بالعملية، لجهة مَنْ كلّفه بالمهمة، ومَنْ أمّن له الحزام الناسف، وسهّل حركة تنقّله واستطلاعه، وأفراد الخلية التي ينتمي إليها.
وفي أعقاب نجاح الأجهزة الأمنية في إفشال العملية الإرهابية، ضربت طوقاً أمنياً في محيط المقهى، ووضعت حراسة مشدّدة على الغرفة التي يُعالج فيها عمر داخل المستشفى.
وداهمت قوّة من مخابرات الجيش اللبناني الشقة التي يُقيم فيها الانتحاري، مع والدته في منطقة شرحبيل بن حسنة - صيدا، وصادرت جهاز كمبيوتره الخاص، وبعض الوثائق، وأوقفت شقيقيه محمّد وفاروق، وإثنين من آل البخاري والحلبي، كانا موجودين في المكان.
وعمر حسن العاصي (من مواليد صيدا 1992)، من المنتمين إلى "مجموعة الأسير" وكان ممرّضاً خاصاً بالأسير وضمن فريق المسعفين الخاص بـ"مسجد بلال بن رباح".
وخلال اعتداء مجموعة الأسير على الجيش اللبناني (23 حزيران 2013)، لم يُشارك عمر العاصي فيها، لأنّه كان يُعالج من الجروح التي أُصيب بها خلال الاشتباك بين "مجموعة الأسير" و"سرايا المقاومة" التابعة لـ"حزب الله" (18 حزيران 2013)، وبعد ذلك عمل في محل لبيع العصير، قبل أنْ يعمل ممرّضاً في "مستشفى حمود الجامعي" - صيدا.

بيان الجيش

* وصدر عن قيادة الجيش - مديرية التوجيه البيان الآتي: "في عملية نوعية ومشتركة بالتنسيق مع فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي،  أحبطت قوة من مديرية المخابرات حوالى الساعة 10.30 من مساء السبت، عملية إنتحارية في مقهى costa في منطقة الحمرا، أسفرت عن توقيف الانتحاري المدعو عمر حسن العاصي الذي يحمل بطاقة هويته، حيث ضبطت الحزام الناسف المنوي استخدامه ومنعته من تفجيره. وقد حاول الموقوف الدخول عنوة إلى المقهى ما أدى إلى وقوع عراك بالأيدي مع القوة العسكرية، ونقل على الأثر إلى المستشفى للمعالجة".
* كما صدر عن قيادة الجيش - مديرية التوجيه بيان آخر جاء فيه: "إلحاقاً لبيانها السابق المتعلق بإحباط مديرية المخابرات العملية الإنتحارية في منطقة الحمرا ليل أمس، داهمت قوة من الجيش المبنى الذي يقطنه الإرهابي عمر حسن عاصي في منطقة شرحبيل - صيدا، حيث أوقفت أربعة أشخاص من المشتبه بهم.
كذلك تبين بنتيجة كشف الخبير العسكري على الحزام الناسف أنه يحتوي على 8 كلغ من مواد شديدة الإنفجار بالإضافة إلى كمية من الكرات الحديدية وذلك بهدف إيقاع أكبر خسائر بالأرواح، بوشر التحقيق مع الموقوفين بإشراف القضاء المختص".

توقيفات

ويأتي إحباط العملية الانتحارية تزامناً مع إلقاء مخابرات الجيش اللبناني القبض على أحد الأشخاص في منطقة الشمال، يُعتقد بأنّه انتحاري كان يحضّر لتنفيذ عملية انتحارية في إحدى المناطق اللبنانية، حيث اقتادته إلى مديرية المخابرات في اليرزة، وبوشرت التحقيقات معه لمعرفة المكان الذي كان سيستهدفه والمشغّلين له، خاصة أنّ المعلومات تُشير إلى أنّه من الرقة السورية ويعمل لمصلحة تنظيم "داعش".
وسبق ذلك، توقيف المديرية العامة للأمن العام السورية لبشرى فتوح، التي اعترفت بانتمائها وأخريات إلى تنظيم "داعش"، وتكليفها مع آخرين تنفيذ عمليات أمنية على الساحة اللبنانية.
إلى ذلك، وخلافاً للمعلومات التي سارعت بعض وسائل الإعلام إلى التعامل بها مع قضية الارهابي عمر، بعد توقيفه، تبيّن أنّها مغلوطة، خاصة أنّه لم يكن فلسطينياً ولا من مخيّم برج البراجنة، ولم يتمّ توقيفه خارج المقهى قبل الدخول إليه، وهو ما يستدعي تدقيقاً أكثر في المعلومات، حتى لا تؤدي إلى نتائج سلبية، ناهيك عن الاعتذار عن الخطأ المقصود أو غير المقصود.
الحريري
* هذا، وأشارت مصادر مقرّبة من النائب بهية الحريري إلى أنّ الصورة التي تمّ تناقلها لها مع عمر العاصي، تعود إلى ما قبل أحداث عبرا أي خلال عيادتها عدداً من الجرحى المدنيين في الاشتباكات التي سبقت الأحداث.

 

بطاقة هوية عمر العاصي

 

وحدات من الجيش أمام مقهى "كوستا" في الحمراء

 

المصدر : اللواء