السبت 16 كانون الأول 2023 15:46 م

العلاقات الإجتماعية...


* جنوبيات

كيف يتم نسج العلاقات الإجتماعية داخل الجماعة او داخل الإطار المحدد للجماعة الإجتماعية في المجتمع الإنساني، يبدو للوهلة الأولى ان الإنسان هو الذي يرسم هذه العلاقات الإنسانية، لكن في الحقيقة تتحدد كل علاقة وفقاً على الآخر ، اي لا بدّ من وجود الأنا والآخر وتباعاً يتم النسج للعلاقة المحددة ، يمكننا القول ان بمقدار الوعي المكوّن عند كلا طرفي العلاقة تتحدد السلوكيات والتصرفات المأخوذة، لكن السؤال المحوري والذي لا بد من طرحه لبلورة السياسات الإجتماعية المأخوذة داخل الجماعات الإجتماعية في مجتمعنا المعاصر اليوم؟  
في الواقع اليوم يتم النسج للعلاقة ليس فقط ضمن إطارها الواقعي في الحياة الإجتماعية، انما ايضاً يتم النسج ضمن إطارها الإفتراضي اي وسائل التواصل الإجتماعي، والإنسان كائن فردي لا يمكنه العيش بمفرده دون الإقامة للعلاقات الإجتماعية ، فالإنسان بحاجة لغيره حيث يزيد التواصل من امكانية فتح الآفاق ورؤية الحقائق وبالتالي التطوير والتغيير كله متوقف على شكل العلاقة الإجتماعية الحالية التي هو بصدد نسجها او أخذها في حياته الإجتماعية .  
هنا يتراءى لنا ما هو الآخر، وهل التواصل الإجتماعي مع هذا الآخر والإستمرار في التواصل يكشف لنا الخبايا للنفس البشرية والأخلاقيات التي تكون دفينة في النفس، والتي لا يمكن الإستدلال عليها او اكتشافها سوى من خلال الإحتكاك اليومي والتواصل واقعياً كان أو افتراضيا، فلا يمكن لأي شكل من اشكال التواصل أن تكون بمنأى عن التأثير على النتائج،  اي لا يتعلق الأمر بالكيفية انما بالآلية وبالسلوكيات والتصرفات الناتجة عن المواقف وعن الأحداث التي تقع للإنسان نفسه، لذا لا بد من القيام بعملية الإنتقاء الرصين والفاعل اجتماعياً اي لا بد من تحديد الجهات التي تضفي على حياتنا الرونق والبهجة والتفاؤل، وغيرها من السمات التي من شأنها ان تحسّن رؤيتنا وتصوراتنا وحياتنا الإجتماعية.
بالخلاصة يمكننا الإستنتاج ان العلاقة الإجتماعية تتحدد وفق الأنا والآخر ، وتباعاً يمكننا الإعتبار ان الإنسان كائن فردي لا يمكن له إلا السيطرة على انفعالاته والسيطرة على اهوائه ، اي لا يمكن له ان يتخذ صديقاً  غير صالح  لمجرد ان ميوله أخذته نحو ذلك أو انه مجبرا على التواصل معه، فالملاحظات التي يقيمها الإنسان الواعي اجتماعيا تدفعه للتمييز لهذا الآخر الذي قد يتخذه صديقاً، لذلك فلا بد من قطع العلاقة او الإبتعاد عند ملاحظة اي سلوك او تأثير سلبي يتحدد من العلاقة الإجتماعية المحددة اجتماعياً ، فالإنسان كائن مخير يختار علاقاته وينتقيها بعناية فائقة خاصة في يومنا هذا .
وعليه ولكي يحيا الإنسان حياة اجتماعية ناجحة، عليه ان يميز وان يبحث وان يكتشف حقيقة الآخر الذي يتفاعل معه ، فالكيمياء مع الآخر قد تتواجد وقد تضفي تفاعلا ناجحا وذلك يتوقف على السمات الإيجابية لهذا الآخر، اي بمعنى آخر أن الكيميا والتفاعل الإيجابي بين الأنا والآخر هما  ركيزة كل علاقة انسانية  ومتى وجدت وجدت معها الطمأنينة والسكينة .  

المصدر :جنوبيات