الخميس 2 شباط 2017 11:52 ص

الى الحبيب رغيد الصلح


بقلم معن بشور

لا الغيبوبة ،ولا حتى الرحيل، سيجعلانك تغيب عن الذاكرة التي عشعشت فيها منذ ان جمعتنا "الثانوية العامة" في اوخر الخمسينات من القرن الفائت..
بل كيف تغيب عن الذاكرة،ايام نهضنا فيها معا "بجمعية الشباب العربية" في المدرسة يوم حولناها في اوائل الستينات ،انت الرئيس، وانا نائبك، وامين السر سعد الدين البواب ، واخوة اخرون ، الي منبر للثقافة العربية والقضية العربية الملتهبة على امتداد الوطن الكبير .
بل كيف تغيب صورتك ،وانت ابن العائلة الارستقراطية تصل الينا من منزلك المتواضع في محلة المتحف، الى مدرستك في راس بيروت، ممتطيا الترامواي فيما كان اخرون من زملائك الطلاب يمتطون السيارات الفارهة.
كيف تغيب عن الذاكرة، وانت الذي ترأست بنجاح رابطة الانعاش القومي في الجامعة الاميركية ،لنجعل منها واحدة من اهم هيئات العمل التطوعي في تلك الايام، خاصة لجهة محو الامية بين عمال الجامعة.
كيف تغيب عن ذاكرتنا ،وانت الذي جمعتنا معا امال بمستقبل مشرق للبنان وامتنا العربية فناضلنا معا في صفوف حركة القوميين العرب ثم في حزب البعث ثم في اطر العمل الثقافي والوطني والعروبي المستقل.
كيف تغيب عن الذاكرة ،وقد رافقنا معا انطلاقة الثورة الفلسطينية ومؤسسي فتح البررة (1/1/1965)حتى شاركنا في تأسيس الجبهة العربية المشاركةفي الثورة الفلسطينية(1972)برئاسة الشهيد كمال جنبلاط والعديد من ابرز الشخصيات العربية.
كيف تغيب عن الذاكرة ،وقد كدنا ندخل السجن معا في بغداد(انت ورفيقناالاخر بشارة مرهج وأنا)لاننااعترضنا في بيان على بيانات  التهجم على القائد الخالد الذكر جمال عبد الناصر بعد قبوله التكتيكي بمشروع روجرز في صيف 1970.
كيف تغيب عن الذاكرة، وانت الذي اعتقلت مع رفيقيك خليل بركات وسعيد شعيب لانكم اتهمتم بتنظيم تظاهرة في مطار بيروت رافضة لزيارة اول مبعوث امريكي  (جورج بول)الى المنطقة في 17/7/1968.وقد ظن كثيرون ان السلطة لن تعتقل ابن النائب كاظم الصلح وابن شقيق الوزير فرئيس الحكومة تقي الدين الصلح.
كيف تغيب عن الذاكرة، وقد خططنا معا لاكثر من انتفاضة مطلبية، ومسيرة وطنية، وكيف تقدمت الصفوف في تظاهرة 23 نيسان(1969) الشهيرة دفاعا عن المقاومة الفلسطينية وقد استشهد فيها مناضلون من كل المناطق اللبنانية.
وكيف تغيب عن الذاكرة ،وقد ملأت المنابر والمنتديات والمؤتمرات والندوات ابحاثا ودراسات ومقالات ومقابلات وخطبا وتقارير في كل قضية عربية واقليمية ،وفي معظم القضايا الدولية ،حيث كتبت بكل علمية وعقلانية وموضوعية.
كيف تغيب عن الذاكرة ،وكل حي من احياء بيروت وكل شارع يذكرنا بالساعات التي كنا نقضيها تجوالا فيها انت ورفيق العمر عماد شبارو وانا نتحدث في كل امر حتى تتعب اقدامنا ولا تتعب السنتنا.
كيف تغيب عن الذاكرة ،وتعليقاتك الساخرة ملات حياتنا ،بما فيها من ظرف ودعابة، اذكر منها يوم كنا نعد العدة للمشاركة في مسيرة كبرى الى طرابلس لاحياء ذكرى ثلاثة من ابنائها الشهداء في مواجهة عدوان صهيوني كبير على العرقوب في جنوب لبنان في 12/5/1970، وكنا محتارين في اختيار كلمات للافتات نرفعها في المناسبة، ضحكت وقلت :"اكتبوا ،منكم الشهداء ومنا الخطباء"
كيف تغيب عن الذاكرة ،وانت الانيق، اللبق ،سريع الخاطر ،اللماح، الشفاف، المقدام حين تدعو الحاجة، الصلب حين يتصل الامر بالقناعات ،العاشق للبنان، المدافع عن الحق الفلسطيني، المتمسك بالطريق الديمقراطي، الامين عل عروبة امتك واستقلالها وتقدمها ومواكبتها لروح العصر، المسكون باي شكل من اشكال التضامن والتكامل والاتحاد بين اقطارها.
لنصلي جميعا من اجلك "ابا لينا  "الدكتور رغيد الصلح الحاضر ابدا فينا

المصدر : جنوبيات