السبت 29 نيسان 2017 07:39 ص

"يوم الغضب" دعماً للأسرى يعم الأراضي الفلسطينية


* هيثم زعيتر

تحوّل أمس (الجمعة)، إلى "يوم غضب" عارم، شمل مختلف الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزّة، تضامناً مع الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام منذ 12 يوماً في "معركة الأمعاء الخاوية".
ووقعت مواجهات عنيفة بين جنود الاحتلال والشبان الفلسطينيين الغاضبين، خلال تنظيم مسيرات وتظاهرات داعمة للأسرى وشاجبة لممارسات الاحتلال الإسرائيلي، خاصة بعد صلاة الجمعة، حيث أُصيب 60 فلسطينياً بالرصاص الحي والمتفجّر وبالاختناق جرّاء استنشاق الغاز المسيّل للدموع.
وشملت المواجهات أكثر من منطقة، خاصة بالقرب من قريتَيْ النبي صالح وسنجل - شمال رام الله، وبلدة سلواد - شرق رام الله، ومحيط حاجز قلنديا العسكري - شمال مدينة القدس، وفي مخيم قلنديا في رام الله، وعند مفرق بيتا - جنوب نابلس، في بلدة بيت أولا - غرب الخليل، وبلدة بيت آمر - شمال الخليل، وفي خيمة الاعتصام على دوار إبن رشد في الخليل، وفي بلدة ديراستيا - شمال بلعين، حيث أدّى المصلون صلاة الجمعة في الأراضي الزراعية.
وأطلق جنود الاحتلال وابلاً من الرصاص الحي والمتفجّر والمعدني المغلّف بالمطاط، وقنابل الغاز والصوت والمسيّلة للدموع باتجاه المتظاهرين، الذين ردّوا بإمطار الجنوب بالحجارة والألعاب النارية.
وأقدم جنود الاحتلال على إغلاق عدد من الطرق في الضفة الغربية، وعند حاجز قلنديا منع الاحتلال السيّارات والمشاة من اجتياز الحاجز، كما أدّى إطلاق جنود الاحتلال القنابل إلى اشتعال النيران في عدد من الأشجار.
وتعمّد جنود الاحتلال إلى إطلاق قنابل الغاز باتجاه المنشآت الصناعية والتجارية وأشجار الزيتون والحقول، وأدّى سقوط قنابل الغاز المسيّل للدموع على أحد المستودعات المخصّصة لبيع الكرتون والبلاستيك في الجزء الشمالي من حسبة بلدة بيتا - جنوب نابلس، إلى اندلاع النيران في المستودع، ما أسفر عن احتراقه بالكامل خلال دقائق معدودة، قبل انتشار الحريق إلى 8 مستودعات أخرى مجاورة، ما أدّى إلى احتراقها وتدميرها بالكامل، حيث قُدّرت الخسائر بملايين الدولارات.
وفي بلعين، انطلقت مسيرة شعبية حاشدة من وسط البلدة، باتجاه جدار الفصل العنصري الجديد بالقرب من أبو ليمون، تلبية لدعوة "اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان" في البلدة، وشارك فيها أهالي البلدة ونشطاء سلام إسرائيليين وعشرات المتضامنين الأجانب.
ورفع المشاركون في المسيرة الأعلام الفلسطينية وصور الأسرى وقادتهم، وفي طليعتهم مروان البرغوثي وأحمد سعدات.
وجابوا شوارع القرية وهم يردّدون هتافات وأغانٍ تؤكد على الوحدة الوطنية، وضرورة التمسّك بالثوابت الفلسطينية، ومقاومة الاحتلال، وإطلاق سراح جميع الأسرى والحرية لفلسطين.
ولدى وصول المتظاهرين إلى الجدار الجديد، تسلّقوه ورفعوا الأعلام الفلسطينية فوقه.
كما أقدموا على إشعال الإطارات المطاطية على بوابة الجدار، ورشقوا جنود الإحتلال الإسرائيلي بالحجارة.
وتضامن أهالي مدينة بيت ساحور بالشموع التي حملوها مع صور الأسرى حيث جابوا شوارع المدينة ليلاً.
وأقدم مستعربون إسرائيليون على اعتقال 5 شبان بالقرب من "مستشفى الخليل الحكومي"، خلال المواجهات التي اندلعت في محيط المستشفى.
وسُجّلت مشاركة مسلّحين في مسيرة ليلية انطلقت من مخيّم الفوار - شمال الخليل، وصلت إلى خيمة الاعتصام.
وأطلق مسلّحون من "كتائب شهداء الأقصى" النار في الهواء خلال المشاركة في المسيرة.
كما أقدم الإحتلال على إعادة اعتقال الأسير المحرّر ثائر حلاحلة (32 عاماً) على حاجز عسكري كان يُقيمه على المدخل الجنوبي لبيت لحم.
وكان حلاحلة قد تعرّض للاعتقال أكثر من 8 مرّات أمضى خلالها ما يزيد عن 9 سنوات في سجون الإحتلال.
قضية إضراب الأسرى، كانت محور لقاء رئيس دولة فلسطين محمود عباس، أمس، بمقر الرئاسة في مدينة رام الله، بوفد من عائلات الشهداء والأسرى المضربين عن الطعام من مختلف المحافظات الفلسطينية.
وأكد الرئيس أن "القيادة الفلسطينية تجري اتصالات مع مختلف الأطراف الدولية للضغط على الحكومة الإسرائيلية للضغط على الحكومة الإسرائيلية من أجل الاستجابة لمطالب الأسرى الإنسانية والعادلة".
وأشار إلى أنّ "قضية الأسرى تحتل الأولوية في اهتمامات القيادة"، داعياً "الجميع إلى الوقوف إلى جانب الأسرى وقضيتهم العادلة، والتخفيف من معاناتهم ومعاناة أهاليهم".
وناشد أهالي الأسرى الرئيس عباس بذل أكبر جهد ممكن من أجل إنقاذ حياة أبنائهم الأسرى، مطالبين بأن يقف دوماً إلى جانبهم، ويخفّف من معاناتهم.
وحضر اللقاء: أمين سر اللجنة التنفيذية لـ"منظّمة التحرير الفلسطينية" الدكتور صائب عريقات، نائب رئيس حركة "فتح" محمود العالول، عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" عزام الأحمد، أمين عام الرئاسة الطيب عبد الرحيم، ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج ورئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع.
إلى ذلك، حدّدت "المحكمة العليا للإحتلال" الأربعاء 3 أيّار المقبل، موعداً للنظر في الالتماس المقدّم إليها من قِبل "هيئة شؤون الأسرى" و"مؤسّسة عدالة" للمطالبة بالسماح للمحامين بزيارة الأسرى المضربين عن الطعام.
وتجلّى التضامن الفلسطيني بأبهى صوره، عندما أصرَّ الشاب رضوان خالد القطري والشابة سماح القطري من مخيّم الأمعري للاجئين في وسط رام الله على عقد قرانهما في خيمة التضامن المركزية الدائمة، عند دوار الشهيد ياسر عرفات - وسط مدينة رام الله.
الزفاف غير التقليدي، في خيمة الأسرى، رُفِعَتْ خلاله الأعلام الفلسطينية وصور الأسرى ورايات وشعارات تضامنية.
وكان حفل الزفاف قد تأجّل بعدما استشهد شقيق الشاب رضوان القطري، عيسى القطري (10 أيلول 2014) قبل أيام قليلة على الزفاف، بعدما اقتحمت قوّات الإحتلال مخيم الأمعري فجراً، وأُصيب برصاصة استقرت في قلبه ما أدّى إلى استشهاده.

المصدر :اللواء