الاثنين 30 تشرين الأول 2017 07:53 ص

إدارة ترامب تمنع الإحتلال الإسرائيلي التصويت


* هيثم زعيتر

تتشعّب أوجه المعركة بين الفلسطينيين والإحتلال الإسرائيلي، بحيث لا تقتصر على مجال، طالما أنها بين الحق والباطل.
ومع استعداد الفلسطينيين لتنظيم "يوم غضب" لمناسبة الذكرى المئوية لـ"وعد بلفور" المشؤوم، الذي كانت ثمرته الاستيطان قبل الإحتلال الصهيوني، تمعن سلطات الإحتلال بقضم الأراضي الفلسطينية، وضمّها إلى بؤرها الاستيطانية، ووضعها تحت سلطة وزاراتها وبلدياتها.
وتسعى سلطات الإحتلال إلى ابتزاز الإدارة الأميركية، لكن بتجنّب الصدام مع الرئيس دونالد ترامب، الذي يعمل على الإعلان عن "صفقة العصر" لإنهاء الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.
وتدخّلت إدارة ترامب لمنع سلطات الإحتلال من تصويت لجنة وزارية إسرائيلية على مشروع "قانون القدس الكبرى"، الذي كان مقرّراً أمس (الأحد) لضم مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، إلى بلدية القدس، لأنّ ذلك يُعتبر عقبة أمام السلام.
وأبلغ نتنياهو في اجتماع وزراء "الليكود" أنّه تلقّى أمس، "نداء من الأميركيين بأنّهم يريدون فهم جوهر القانون، وكما تعاونّا معهم حتى الآن، من المفيد التحدّث والتنسيق معهم".
ويهدف مشروع القانون إلى تسريع إحالته على الكنيست من أجل إقراره، بحيث تكون الكتل الاستيطانية الواقعة جنوب القدس المحتلة وشرقها، تحت سلطة بلدية القدس المحتلة، وهو ما يروّج له منذ العام 2014، الوزير يسرائيل كاتس.
ويواصل اليمين الإسرائيلي المتطرّف استغلال سيطرة الإحتلال وإصدار قوانين وتشريعات واتخاذ قرارات تعسّفية وعنصرية.
 وينوي الوزير الإسرائيلي زئيف إليكن، المكلّف بشؤون القدس في حكومة نتنياهو، تقديم خطة تقضي بفصل أحياء فلسطينية في القدس الغربية، وإقامة سلطة محلية أو بلدية واحدة أو أكثر لإدارتها.
وتنفيذ هذه الخطة مرهون بمصادقة نتنياهو، واستكمال تعديلات قانونية تمّت المصادقة عليها في الكنيست بالقراءة الأولى.
والبلدات التي تقضي الخطة بفصلها هي: مخيّم شعفاط وبلدات وقرى في شمال شرق القدس، وبلدة كفر عقب وقرية الولجة - جنوب القدس وجزء من بلدة السواحرة الشرقية، التي يتراوح عدد سكان هذه المناطق بين 100–150 ألفاً، يحمل ما بين ثلث ونصف هؤلاء السكان الفلسطينيين بطاقة الهوية الزرقاء.
ويهدف إليكن من هذه الخطوة إلى تحقيق "التوازن الديمغرافي" بين اليهود والفلسطينيين، بحيث تكون الأغلبية الكبرى من سكان القدس الغربية والمحتلة من اليهود.
وبعدما كان يؤمل أنْ تبقى الرياضة خارج إطار المعارك السياسية، سُجّل تطوّر هام باتخاذ الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" قراراً بـ"موقف الحياد من قضية أندية المستوطنات غير الشرعية المقامة على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة".
واعتبر رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم اللواء جبريل الرجوب أنّ "قرار الاتحاد الدولي "الفيفا" الأخير، يخالف قوانين "الفيفا" ذاتها، والقانون الدولي، وهو تنصّل من مطالبة الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم بإيقاف أندية المستوطنات الصهيونية التي تلعب في الضفة الغربية".
وأعلن "نيّة الاتحاد الفلسطيني بالتوجّه إلى محكمة التحكيم الرياضية "الكاس"، وهي لا تخضع لأي وصاية، ولا تتأثّر بأي طرف أو جهة من أجل تحديد موقفها من القضية".
واتهم الرجوب "رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم بممارسة "التهميش" تجاه ممثلي الاتحاد الفلسطيني في الكونغرس الأخير، كاشفاً عن أنّ "رئيس وزراء الإحتلال بنيامين نتنياهو اتصل برئيس "الفيفا" جاني إنفانتينو وطالبه بوقف بحث فرض عقوبات محتملة بحق 6 من أندية المستوطنات في وقت سابق، وهو ما أثّر على قرار رئيس الفيفا الهشّ".
في غضون ذلك، اعتدى جنود الإحتلال والمستوطنين الصهاينة على وفد بريطاني وصل إلى فلسطين للتضامن مع الشعب الفلسطيني في الذكرى المئوية لـ"وعد بلفور" المشؤوم، حيث مُنِعَ الوفد من الوصول إلى شارع الشهداء والمناطق المغلقة في مدينة الخليل، واعتدى المستوطنون على بعض المشاركين.
ويتألّف الوفد من 60 متضامناً ساروا على الأقدام منذ 135 يوماً من لندن عبر فرنسا، ثم سويسرا مروراً بإيطاليا واليونان وتركيا، ثم في الطائرة إلى عمان، وأكملوا المشي باتجاه معبر الكرامة في مدينة أريحا حتى وصلوا مدينة القدس المحتلة، للتنديد بـ"وعد بلفور"، ورسالة إلى حكومة بلادهم والمجتمع الدولي بضرورة التدخّل الجاد لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي 
ويلبّي الوفد دعوة مؤسّسات وفاعليات الخليل شارك في البرنامج الذي أُقيم في مدينة الخليل من قِبل "تجمّع شباب ضد الاستيطان" وبالتنسيق مع فاعليات محافظة الخليل الرسمية والشعبية.
وسار الوفد باتجاه شارع عثمان بن عفان بالقرب من مستوطنة كريات أربع متّجهاً نحو شارع الشهداء والبلدة القديمة، لكن جنود الإحتلال والمستوطنين منعوا المتضامنين والنشطاء الفلسطينيين من مواصلة الجولة، واعتدوا على مساعد محافظ محافظة الخليل نضال الجعبري، واحتجزوا مستشار المحافظ مهدي مرعب مستشار لساعات عدّة، فيما طرد المستوطنون، النشطاء والمتضامنين.
من جهته، أوعز وزير جيش الإحتلال أفيغدو ليبرمان إلى الجهات القضائية في وزارته، بدراسة إمكانية هدم منازل فلسطينيين تسبّبوا بإصابة إسرائيليين بجروح خطيرة، وليس فقط مَنْ تسبّبوا بقتل إسرائيليين.
ورأى أنّ "سياسة هدم المنازل أداة ناجعة للقضاء على الإرهاب"، خلافاً لنتائج توصيات لجنة كان قد شكلها جيش الإحتلال في الماضي لدراسة جدوى هدم المنازل، توصلت إلى نتيجة مفادها أن مساوئ سياسة الهدم أكبر من منافعها.

المصدر :اللواء