الثلاثاء 29 آذار 2016 09:23 ص

«فتح» و«حماس» يبحثان في الدوحة آليات تنفيذ المصالحة


* هيثم زعيتر:

يعوّل الفلسطينيون كثيراً على الحوار بين حركتي «فتح» و«حماس» لاستكمال تنفيذ الخطوات العملانية لاتفاق المصالحة الفلسطينية لإنهاء الانقسام، والانطلاق قدماً نحو تنفيذ آليات ما اتفق عليه في القاهرة (4 أيار 2011)، ومن ثم في الدوحة (6-7 شباط 2012) وصولاً إلى «تفاهم الشاطئ» (22-23 نيسان 2014)، ومن ثم جلسة الحوار المطولة التي عقدت في الدوحة (7-8 شباط 2016)، وتم خلالها التوصل إلى وضع ورقة «تصور عملي» لإنجاز تنفيذ آليات المصالحة.
وشهدت العاصمة القطرية، الدوحة، على مدى يومي السبت والأحد (26-27 آذار 2016) اجتماعات مكثفة بين وفدي «فتح» و«حماس»، من دون الإعلان عن نتائج هذه الجولة من الحوار.
ترأس وفد «فتح» عضو لجنتها المركزية ورئيس وفدها المفاوض عزام الأحمد وعضو اللجنة المركزية للحركة صخر بسيسو.
وترأس وفد حركة «حماس» عضو مكتبها السياسي موسى أبو مرزوق، وضم أعضاء المكتب السياسي: محمود الزهار، خليل الحية، عماد العلمي ونزار عوض الله.
وفضل قياديون في الحركتين عدم الحديث إعلامياً عن نتائج ما جرى، لأن الظرف دقيق، والهدف هو الوصول إلى خواتيم سعيدة بتنفيذ آليات ما اتفق عليه، خاصة «التصور العملي»، الذي أفضت عنه الجولة الماضية من الحوارات، والتي جرى وضع الرئيس الفلسطيني محمود عباس والفصائل الفلسطينية في أجوائها.
وكان قد جرى إرجاء عقد اللقاء الذي كان مقرراً (8 آذار 2016)، لاستكمال الاتصال والمشاورات، ومنها مع الجانب المصري.
ويتركز التصور العملي على آليات وخطوات لتنفيذ اتفاق المصالحة والتفاهمات التي تلته، حيث تتطابق وجهات النظر في العديد منها، وإن كان الاختلاف حول قضايا لوجيستية، والبعض في السياسة.
والتطور البارز الذي حصل ما بين جلسة الحوار الماضية في شباط والجلسة الأخيرة، هو اللقاء الذي عقد بين وفد من حركة «حماس» والمسؤولين في المخابرات العامة المصرية، وهو الاجتماع الأول منذ فترة طويلة، خاصة بعد توجيه اتهامات مصرية بمشاركة «حماس» في اعتداءات وقعت في القاهرة، وهو ما ينفيه قياديون في الحركة.
وخلال اللقاء الذي عقد بين وفد «حماس» المؤلف من العلمي، الزهار، الحية، عوض الله وماهر عبيد مع المسؤولين المصريين، قدمت مصر إلى وفد «حماس» سلسلة من المطالب، استمهلت للرد عليها بعد عرضها على رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل وقيادة الحركة في الدوحة، وهو ما كان.
وما أن انتهى الاجتماع بين وفدي «فتح» و«حماس» حتى طار وفد يمثل الأخيرة إلى القاهرة للقاء المسؤولين المصريين، وتقديم ردود «حماس» على المطالب المصرية.
وذكرت مصادر مطلعة أن الأجواء كانت إيجابية، وينظر أن تترجم عملانياً على أرض الواقع في القريب العاجل.
وتتركز نقاط «التصور العملي» الذي تم التوصل إليه بين وفدي «فتح» و«حماس» على:
- تشكيل حكومة وحدة وطنية.
- دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في آن واحد.
- الإسراع بفتح معبر رفح بالتنسيق مع الجانب المصري.
- العمل على تخطي مصير الموظفين الذين عينتهم حركة «حماس» بعد سيطرتها على قطاع غزة في حزيران 2007، حيث جرى تكليف لجنة إدارية بهدف العمل على حل هذا الموضوع، وإن كان هناك من يطرح ترحيل هذا الملف إلى الحكومة المقبلة، على أن يتم تثبيت من يكون على رأس عمله، سواء ممن كان قبل سيطرة «حماس» أو من جرى تعيينهم بعد ذلك.
وهناك نقطة رئيسية هي بشأن برنامج عمل حكومة الوحدة الوطنية، وإن كان المتابعون يعتبرون أن لا خلاف حول ذلك، لأن برنامج الحكومة هو السقف السياسي لـ«منظمة التحرير الفلسطينية»، على أنه من المهم مشاركة حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في الاجتماعات التحضيرية لـ«منظمة التحرير الفلسطينية» ووضع تصور لتفعيل المنظمة ومؤسساتها.
وتكمن أهمية الإسراع في إنجاز تنفيذ الخطوات العملانية لاتفاقات المصالحة، أن هناك حاجة ملحة إلى الانطلاق قدماً بمؤسسات الدولة الفلسطينية، التي اعترف بها العالم خلال الجلسة التي عقدتها الجمعية العامة لـ«الأمم المتحدة» (29 تشرين الثاني 2012).
وأيضاً في ظل الجهود التي يبذلها الرئيس «أبو مازن» مع دول مؤثرة في المنطقة لترسيخ مقومات الدولة الفلسطينية وعقد مؤتمر دولي للسلام في حزيران أو تموز المقبلين في ضوء المبادرة الفرنسية التي يتم التحضير لها، وتجري نقاشات مع مختلف الأطراف لإنجاح عقده في باريس، بعدما يتم إنجاز التحضيرات الأولية للمؤتمر في نيسان المقبل، ثم عقده أواخر حزيران أو بداية تموز المقبلين.
ويتوقع أن تتبلور، خلال الأيام المقبلة، نتائج الحوار بين «فتح» و«حماس» على أن يُبنى على الأمور مقتضاها.

 

المصدر : جنوبيات