الجمعة 20 أيلول 2019 17:44 م

د.طلال حمود: قصور الصمام التاجي للقلب


* جنوبيات

1- مقدمة: هو مرض معقد ومن الممكن أن يكون ناتج عن أسباب متعددة لها علاقة بمكونات الصمام نفسة أو البيئة التي يوجد فيها الصمام. فقد يكون هذا القصور ناتج عن مشكلة في وريقات الصمام نفسة أو مشكلة في الأربطة التي تثبت هذا الصمام (Chordae tendinae) وبالعضلة اللاقطة لهذا الصمام (Papillary muscles) .كذلك قد ينتج قصور هذا الصمام عن إرتخاء حلقة هذا الصمام (Mitral valve annulus) أو عن توسيع أو خلل في عمل عضلة القلب في البطين الأيسر أو عند توسع في الأذين الأيسر. وقد نرى عدة عوامل من هذه العوامل التي ذكرناها متصاحبة في ما بينها عند نفس المريض ومسببة لتهريب تاجي متعدد الأسباب.

وهذا المرض بشكله الصامت أو القليل الأعراض يوجد عند أعداد كبيرة من الأشخاص صغارا أو كبار (19% من الرجال والنساء بحسب دراسة مدينة (Framingham) الأمريكية ولكن شكله الخطير يصيب فقط حوالي 0.2 % إلى 1.9 % من الأشخاص. كذلك يجب التمييز بين أشكال كثيرة من هذا المرض بحيث طبيعة وسرعة تكوينه:
ا- الشكل الحاد: الذي يحدث فجأة والذي نراه في حالة الإلتهابات أو عند إنقطاع الأربطة التي توصل الوريقات بالعضلة مثلا.
ب-الشكل المزمن الأولي: أي الذي يتكون تدريجيا بحسب أسبابه الأولية ويتطور مع الوقت.
ج- الشكل الثانوي: وهوقصور تاجي ناتج أما عن توسع في حجم حلقة الصمام أو في حجم البطين الأيسر ويؤدي إلى تهريب في الصمام لعدم إنغلاقه الكامل خلال إنقباض القلب ونرى ذلك في مشاكل تروية عضلة القلب الناتجة عن مرض تصلب الشرايين (Ischemic heart disease) أو بعد الذبحات القلبية القديمة أو في حالات مرض عضلة القلب البدئية او الأولية (Idiopathic dilated cardiomyopathies) وفي مشاكل الصمام الأبهر المتقدمة وفي حالات إرتفاع الضغط الشرياني وأخيرا في كل الحالات التي تؤدي إلى توسع في حجم البطين الأيسر أو أي خلل في إنقباضه.

2- أسبابه:
ا- أمراض ترهل أو تآكل الصمام (Degenerative mitral disease) : وعلى رأسها وفي حوالي 65% من الحالات تقريبا مرض إنسدال الصمام التاجي(Mitral valve prolapse): وهو السبب الأول للقصور التاجي المنعزل الذي لايصاحبه أي مشاكل أخرى في الصمامات. وهو يصيب عادة الوريقة الخلفية (Posterior valve) من الصمام أكثر من الوريقة الأمامية( Anterior valve) ويكون في هذه الحالة أكثر خطورة. وهويصيب الرجال أكثر من النساء ويزيد مع التقدم في السن وهو شكل أولي مزمن قد يتطور إلى أشكالا حادة عند إنقطاع الأربطة.
ب- القصور التاجي الناتج عن مشاكل ترونة عضلة القلب الأيسر (Ishemic heart disease) ونراه في 27% من الحالات تقريبا, وهو من الأختلاطات الشائعة للذبحات القلبية ويصيب حوالي 10% من المرضى اللذين تعرضوا لذبحة قلبية. ويكون متوسط الخطورة إلى خطير في 3 إلى 4% من الحالات. وهو يصيب أكثر المتقدمين بالسن والنساء والأشخاص اللذين لديهم إصابة في مناطق واسعة من العضلة. وتقل نسبته عند المرضى اللذين يتم علاجهم بسرعة بواسطة توسيع الشريان بالبالون والروسور أو بواسطة الأدوية المضادة للتخثر. وفي هذه الخانة نضع أيضا المرضى اللذين يحدث لديهم خلل في عمل العضلات الرابطة للصمام (Ishemic papillary muscle dysfunction) وهو خلل يصيب أيضا المرضى اللذين تعرضوا لذبحة قلبية حادة ومن الممكن أن يحصل في إحتشاء العضلة الأمامية أو السفلى للقلب. وهو خلل قد يحدث فقط أثناء تعرض المريض للخناق الصدري (Angina pectoris) وينتهي مع إنتهاء الأزمة ليعود عمل الصمام إلى حالته الطبيعية فيما بعد. وفي بعض الأحيان قد يحدث إنقطاع كامل لهذه العضلات (Papillary muscle rupture)وهي حالة خطيرة قد تؤدي بحياة المريض إذا لم يتم علاجه في أسرع وقت ممكن.

ج- إلتهابات الصمام التاجي(Infective endocarditis) : وهذا ما نراه في حوالي 5% من الحالات تقريبا وقد يسبب قصور حاد في عمل الصمام ولذلك يؤدي إلى تدهور خطير في حالة المريض وهي حالة قد تكون ناتجة عن ثقب أو تمزق في وريقات الصمام أو الأربطة التي توصله بالعضلات في داخل البطين الأيسر.

د- الحمى الرئوية (Rheumatic fever) : وهو من الأشكال النادرة لقصور الصمام التاجي ونجده عند حوالي 1% فقط من المرضى.

ه- الأسباب الأخرى وهي متعددة ومن ضمنها التكلس في حلقة الصمام ( Mitral annulus calcifications) والذي يزيد مع التقدم بالسن وأمراض أخرى متعددة لها تأثير على عمل الصمام وكذلك إختلاطات الصمامات الصناعية للقلب.

3- تأثير قصور الصمام التاجي على عمل القلب:
عند وجود قصور في عمل الصمام التاجي تتراجع كمية من الدم في أثناء إنقباض القلب إلى الخلف إلى داخل الأذين الأيسر بدل أن تتقدم إلى الأمام داخل الشريان الأبهر وهذا مايؤدي إلى خلل في عمل القلب ويؤدي تدريجيا إلى توسع في حجم الأذين والبطين الأيسرين وإلى إرتفاع في قوة ضخ القلب في البداية حيث تستمر قوة العضلة طبيعية أو زائدة لفترات طويلة وفيما بعد ومع مرور الوقت يحدث إنخفاض في قوة العضلة وتوسع أكبر في حجم الأذين الأيسر وتبدأ الأعراض المهمة بالظهور بعد مرور وقت طويل على بداية المرض في الحالات المزمنة. ويختلف تأثير قصور الصمام التاجي على القلب حسب سرعة وظروف ظهور هذا القصور ففي الحالات الحادة يؤدي ذلك إلى حالة إحتقان رئوي حاد تتميز بأن عضلة القلب تكون فيها غير متوسعة ولديها قوة ضخ زائدة نسبيا. أما قي حالة القصور المزمن المتقدم والمستقر فهناك أعراض قليلة أو متوسطة الأهمية وتوسع في حجم غرف القلب، توسع في البطين الأيسر والأذين الأيسر وكذلك تكون هنا قوة عضلة القلب زائدة نسبيا (High ejection fraction).
أما في حالة القصور المزمن الغير مستقر فهناك توسع في حجم غرف القلب وهناك حالة إحتقان رئوي حاد مع أعراض خطيرة وهناك قوة ضخ عضلية إما طبيعية وإما منخفضة (Low ejection fraction) ولذلك نقول عادة أن وجود قوة دفع عضلية طبيعية في حالة قصور الصمام التاجي المتقدم تشير إلى أن هناك تدهور في وظيفة عضلة القلب الإنقباضية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر : جنوبيات