الأحد 3 تموز 2016 13:11 م

"مش أنا": القضايا المعقدة بالأسلوب السهل


 

نوع مختلف من الأعمال الدرامية التلفزيونية هو "مش أنا" الذي يعرض على شاشةLBCI طوال أيام رمضان وسط كم هائل من العروض على الشاشات المحلية والعربية. المسلسل من كتابة كارين رزق الله وإخراج جوليان معلوف، ويتميز بلغة تلفزيونية متخلصة كثيراً من صخب المسلسلات الشائعة، بمعنى ابتعاده عن حشر الأحداث وتشابك الشخصيات، فبطلة العمل وكاتبته قامت بنسج القصة وأبطالها بكثير من التركيز، ونجحت في إيصال العمل إلى المتلقي بسلاسة قد تبدو متأثرة بكلاسيكيات الدراما اللبنانية بما فيها من رومانسية ومواقف كوميدية، رغم بعض الشوائب في مطولات حوارية ومشهدية.

لعل بروز هذا العمل كتجربة مختلفة تلقفها المشاهد، هو أن كاتبته أسقطت عليه تجربتها في العمل التلفزيوني الكوميدي، وتطرقت الى الطروحات الإجتماعية وغيرها مما يعكس واقع القضايا المعيشية التي يعيشها اللبناني والتي مسّت أفكار المتفرج من دون مبالغات تفسد متعة المشاهدة. فالبطالة، وإفلاس المؤسسات، والمالكون القدامى، والفقر، والهجرة، وقضايا أخرى كثيرة يطرحها "مش أنا" من خلال قصة محورية لإمرأة قادتها الظروف الإجتماعية إلى الزواج بثري يكبرها كثيراً في السنّ، ثمّ يقودها اضطهاد زوجها الراحل الى الحقد على الرجل. تجري الأحداث ويبدأ الصراع مع إبن أخ الزوج (بديع أبو شقرا) القادم من المهجر والحاقد على المرأة بعد خيانة زوجته له. صراع جعل البطل يسعى الى ترويض البطلة الشرسة، وهي فكرة أساس تذكر بالمسرحية الشهيرة "ترويض الشرسة" لوليام شكسبير، إلا أن العمل يتعاطف كثيراً مع المرأة في صراعها مع المجتمع ومصاعب الحياة.
"مش أنا" من التجارب الرصينة في الكتابة التلفزيونية، فهو يطرح أصعب الأفكار في إطار جميل البساطة. الخلطة بين الرومانسية والأناقة ومعاناة العمال والفقراء في لبنان لم تبد خلطة مركبة بشكل هجين أو مفتعل، فالعمل نسج خيوط شخصياته بأسلوب عائلي منطقي يجعله من الأعمال التي تعكس صورة من صور الحياة اللبنانية، يمكن أن تمد المشاهد بواقعية إنسانية من دون أن تحجب في ذهنه صورة "لبنان الحلو" كما هو بعيداً عن هذه المعاناة.

المصدر : جنوبيات