السبت 7 آب 2021 09:58 ص

العين بالعين: تثبيت معادلة وجس نبض - وفاء ناصر


في مغامرة غير مدروسة وبعدما حصل العدو الإسرائيلي على الضوء الأخضر لضرب لبنان وأصابت صواريخه عدة قرى جنوبية، تفاجأ برد المقاومة المباشر. استهدف المناطق المفتوحة فاستُهدف محيط مواقعه العسكرية. وبين تكريس لسياسة الردع والعين بالعين يبقى البادئ أظلم وأجبن من أن ينجر الى حرب مفتوحة لا طاقة له بها. 

الحريق بالحريق والصاروخ بالصاروخ وإن عدتم عدنا

فور انطلاق الصواريخ اللقيطة في الرابع من آب واستقرارها في الجانب الفلسطيني المحتل بادر العدو إلى الرد بصاعين كالعادة، فما كان من المقاومة الإسلامية الا ان وجّهت صالياتها إلى الشمال الإسرائيلي وأطلقت عشرات الصواريخ مستهدفة أراض مفتوحة، فاشتعلت النيران فيها كما سبق للعدو ان افتعل. لكن الأمر لم ولن يتوقف هنا.

قواعد الاشتباك أُرسيت عبر الثأر لدماء الشهيدين، والمناوشات الصاروخية الخجولة لن تتحوّل الى حرب في ظل إصرار الإسرائيلي على عدم التصعيد بعدما تيقّن من جهوزية لم تضعفها الضغوط الاقتصادية ولم تؤثر فيها المناكفات السياسية الداخلية، جهوزية لا يقوى على مباغتتها ولا إضعاف عزيمتها. بيد انه لا يمكن الوثوق به سيما ان ابرز شيمه الغدر ومن الطبيعي أن تستمر عنترياته الوهمية في محاولة لرد اعتباره وتدعيم هيبته في الداخل الاسرائيلي أقله لحين خطاب الأمين المفصلي. 

البيانات رسائل مفتوحة

إثر عملية الرد غير المتوقعة، تتالت البيانات المتضامنة مع المقاومة والشاجبة للاعتداء الصهيوني، وظهّرت عمق الانقسام العامودي في الداخل اللبناني تجاه القضية الجوهرية. 

غير ان بيانات الجيش اللبناني والمقاومة الإسلامية إضافة إلى الموحدين الدروز كان لها الأثر الأكبر. ففي ظل اكتفاء الجيش برصد الخروقات والاعتداءات السافرة والتنديد بها، جاءت بيانات المقاومة قاسية رغم وضوح مضمونها، هابها كل من العدو وعملائه في الداخل. وقابلها تأكيد الموحدين على الوقوف إلى جانب المقاومة.

في قراءة البيانات نلمس حرص المؤسسة العسكرية على احترامها القرارات الدولية وعدم الانجرار الى حرب لا تحمد عقباها. غير ان هذه الوداعة الرسمية المعهودة قابلها مشاكسة مدروسة من قبل المقاومة التي تتمتع بحق الرد في اي زمان ومكان مفادها أن خيار الحرب لا يخيفها ان وقع عليها وان الرد حتمي حتى لو كره الأفرقاء. واي اعتداء يتخطى حدود القواعد المرسومة سيقابل بالمثل على قاعدة العين بالعين والسن بالسن والبادئ اظلم. في حين يمكن لمس الحرص الوجودي والدأب على احتضان المقاومة المشروط بعدم اقلاق الراحة والسلامة العامة.

ردع أم وجع

في خضم تثبيت المعادلة القديمة وقواعد الاشتباك الممنوع تجاوزها من قبل المحتل، استيقظت في نفوس بعض الافراد خصلة العمالة.

وما حصل في بلدة شويا مستهجن ومرفوض قطعا. فالمقاومة حريصة كل الحرص على سلامة مواطنيها وحتما لن تعرض حياتهم للخطر. والتصرف الوضيع الذي أقدم عليه بعض الأفراد تجاه المجاهدين استنكره أفراد البلدة قبل غيرهم. فالوطنية ونقيضها (اي العمالة) ليستا وجهة نظر.

صحيح أن الحادثة المؤسفة اوجعت البيئة المقاوِمة لكنها حتما لن تجرها إلى فتنة داخلية وهي الأحرص على الوحدة الوطنية. ومجريات الأحداث السابقة اكّدت ان لسلاحها هدف واحد وأنقى من أن تشوه صورته مجموعة مرتزقة عملت جهات داخلية وخارجية على تغذيتها سرا وعلنا لضرب مصداقية المقاومة وكسر شوكتها من جهة ولإرساء التعامل مع العدو الصهيوني فكرة مقبولة مجتمعيا.
وتبقى الخلاصة ان الاتفاق مع حزب الله سياسيا ام عدمه لا يبرر العمالة ولا نية التطبيع الضمنية. فالعدو عدو ولمواجهته تبقى المقاومة أولوية.

صحيح ان قوة اي مقاومة تكمن في بيئتها الحاضنة، وما حصل في خلدة وشويا وما يحضر له في الشمال إضافة إلى الإنفلات الإعلامي من معايير الموضوعية والمصداقية والتصويب على المقاومة واتهامها زورا بما لم تفعله، يدفع بقادتها إلى التفكير مليا بأي خطوة هم بصدد القيام بها. فما جرى ويجري ليس سوى جس نبض يبنى عليه في المراحل اللاحقة. 

الهدف واضح يتمثل في إضعاف المقاومة وكسر شوكتها بعدما فشل تشديد الخناق عليها وعلى بيئتها. الأدوات داخلية وخارجية. ومن محاسن الصدف ان الأحداث تثبت فعالية الغربال وتفضح نوايا اللبنانيين والمجنسين على حد سواء بعدما أفرز الخارج في محاور داعمة ومعادية.

وفي ظل الفشل المتتالي للمنادين بالعمالة تستعيد المعادلة الذهبية جيششعبمقاومة بريقها مجددا وتعود لتسطع من جديد ضاربة عرض الحائط مكائد الحاقدين.

المصدر :جنوبيات