الخميس 1 تشرين الأول 2020 08:59 ص

نتانياهو منجّم انفجارات أو مفتعل لها؟


* نسرين مرعب

في الكلمة التي ألقاها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتايناهو أمام الأمم المتحدة، تعمّد الالتباس في الكلام عن التفجيرات التي حصلت في لبنان وهي حتى الآن اثنان، الأوّل هو انفجار مرفأ بيروت، والثاني في عين قانا في الجنوب. أما المقبل من التفجيرات، فهو في ضاحية بيروت الجنوبية حيث حدّد نتانياهو وبدقّة على خريطة واضحة المعالم والنقاط الحمر أين ستكون التفجيرات. لا يهمّ ما فعله الحزب من كشف على المواقع المحدّدة أمام الإعلاميين، إذ إنّه لا ينكر وجود الصواريخ الدقيقة إنما في جغرافيا مختلفة على حدّ تعبير السيد حسن نصرالله في كلامه بالأمس. الأهم أنّ الالتباس الذي تسبّب به كلام نتنياهو عن المواقع يؤشّر إلى احتمالين الأوّل أنّه منجّم تستعين به المخابرات الإسرائيلية لكشف نقاط الضعف والإهمال في المخازن العسكرية للحزب والمرشّحة للانفجار. أو أنّه يعرف بالضبط أين ضربت اسرائيل أو افتعلت بسبب عملائها انفجار المرفأ وعين قانا. وتحديده للمواقع الجديدة هو إعلان بأنّها من الأهداف المستقبلية للتفجير الإسرائيلي، كما أنّ في التحديد هذا رسالة  إنذار إلى الحزب "سنفجّر مواقع جديدة لمخازنكم العسكرية لأنّكم تعرفون أننا نعرف مواقعها"، وليس بالضرورة أن يكون العنوانان المعلنان من قبله هما الهدف.

الزميل وسام سعادة له نظرية أخرى، لا تخلو من الطرافة، وهي اعتباره أنّ نتنياهو ربما يكون ناشطاً و"باحثا أكاديمياً يحذّر من مغبة الاحتفاظ بالمواد التفجيرية في الأماكن السكنية".

الاعتراف غير المباشر لنتانياهو، بهذه الجريمة المروّعة "المرفأ"، والتي هي "جريمة ضد الإنسانية"، يطرح تساؤلاً حول إمكانية محاسبة إسرائيل ومحاسبة نتانياهو وفريقه، ومن هي الجهة المخوّلة لاتخاذ خطوة كهذه؟

 

الخبير في القانون الدولي والدستوري الدكتور شفيق المصري أكّد لـ"أساس"، أنّ "الجريمة ضد الإنسانية في القانون الدولي هي إحدى الجرائم التي يمكن أن تنظر فيها المحكمة الجنائية الدولية"، موضحاً أنّ " هذه المحكمة لديها دليل على جرائم ضد الإنسانية، كجرائم الحرب وجرائم العدوان. وهي لا تخرج تالياً عن هذا الدليل الذي هو ميثاق روما".

وأشار المصري إلى أنّ "المحكمة الجنائية وفق اختصاصها، تقاضي فقط الأفراد، وليس الدول، ولا تنظر بأيّ دعوى من تلقاء نفسها، إذ يجب تقديم دعوى من قبل المشتكين أمام هذه المحكمة".

ووفق المصري فإنّ "الجرائم ضد الإنسانية هي أكثر مما حصل في الرابع من آب في الواقع. والمحكمة تنظر وفق الدليل، وهذا مكتوب في ميثاق روما، بعد تقديم شكوى من الجهة المستهدفة".

 

فهل على الدولة اللبنانية تقديم شكوى إلى المحكمة الجنائية؟

 

يجيب المصري: "الدولة اللبنانية عليها أولاً أن تشارك في المحكمة، فلبنان لم يدخل في عضوية هذه المحكمة. أما الهيئات الأخرى الدولية كمحكمة العدل ومجلس الأمن، فلا تنظر في دعوى الأفراد وإنّما الدول فقط. ولذا، يجب على لبنان أولاً أن ينتسب إلى المحكمة حتّى يحقّ له تقديم دعوى".

ويوضح المصري أنّه "سبق للمحكمة أن أدانت بعض المسؤولين في دول معيّنة، ولاسيما دولاً أفريقية، لكن في النهاية، كلّ شيء خاضع للتسويات الدولية. وهنا لدينا مسألة رئيس السودان عمر البشير الذي أدين في المحكمة الجنائية الدولية، ولم يحصل بحقّه أي تحرّك دولي، حتّى وقع الانقلاب عليه من قبل السودانيين".

 

وفي الختام يؤكد المصري أنّ "آلية هذه المحكمة معقدة، فالسلطة الفلسطينية انضمت إليها وقدمت شكوى، ونظرت المدعية العامة في هذه الشكوى، ولغاية اللحظة وبعد مرور سنوات لم تبتّ المحكمة بأيّ شيء ضدّ إسرائيل في جرائم غزة".

 

في المقابل، يوضح المحامي والخبير الدستوري سعيد مالك لـ"أساس"، أنّه "حتى اليوم لا يمكن اكتشاف ما إذا كان تفجير مرفأ بيروت هو عملية مدبّرة أو نتيجة اعتداء، أو نتيجة خطأ أو إهمال أو فساد، فهذا يتوقف على التحقيق الجاري اليوم أمام المحقّق العدلي، والذي سيثبت السبب"، مضيفاً: "في حال اعتبر مبدئياً أنّ اسرائيل هي خلف هذه النكبة، وأنّها هي من ارتكبت هذا الفعل، فإنّ تعريف الجريمة ضد الإنسانية اليوم، هو تعريف يختلف عما حصل في الرابع من آب. لأنّ الجريمة ضد الإنسانية لها شروط خاصة ومتميّزة عن باقي الجرائم. الجريمة ضد الإنسانية هي الجريمة الممنهجة والمتتابعة والتي يصار إلى تنفيذها على دفعات وضمن إطار مبرمج كما حصل في أنغولا. فالجرائم العنصرية مثلاً تعتبر جرائم ضد الإنسانية, أما جريمة أو أضرار أو انفجار نتج عن اعتداء، فلا يعتبر جريمة ضد الإنسانية وإنّما جريمة دولية، وبالتالي يقتضي محاكمة إسرائيل وتحويلها إلى محكمة خاصة يقرّر إنشاؤها من قبل مجلس الأمن الدولي".

المصدر :أساس ميديا