الأربعاء 1 كانون الأول 2021 21:15 م

ما هو هدف "الاميركيين" من تحديد اذار 2022 اخر مهلة لترسيم الحدود البحرية؟


* كوثر جنبوري

وقع وزير الطاقة وليد فياض مؤخرا قرارا باستكمال دورة التراخيص الثانية قبل اتمام ترسيم الحدود البحرية. كيف يقرأ خبراء النفط والغاز المستجدات في هذا الملفّ؟ ما هي المخاوف والمحاذيرالمرافقة للتأخير في اتمام هذه العملية؟ ولماذا تغيّر الموقف الاميركي وبات يصر على الترسيم قبل أيّة عملية تنقيب، ولماذا وضع موعد اذار 2022 كآخر مهلة، ما هي أهدافه، أهي خدمة للطبقة السياسية في لبنان قبل الانتخابات لتعويمها ام خدمة لاسرائيل لبدء العمل في حقل "كاريش" بدون مشاكل؟!.

في هذا السّياق علّق مصدر مطلع على الملفّ بأن هناك تأخير بسبب الازمات السياسية التي لمّا تزل تلاحقنا، حيث كان رئيس الحكومة الحالي نجيب ميقاتي في حكومة تصريف أعمال عام 2013 2013 لا تجتمع، واليوم يحصل الأمر ذاته، إذ تلازمنا لعنة السياسة في لبنان وتؤثّر على قطاع النفط والغاز.

كان يفترض بجولة التراخيص ان تنطلق عام 2019، وحصل تأجيل بسبب انتشار وباء "كورونا" والوضع السياسي والانهيار الاقتصادي الّذي حصل ولا يزال مستمرًّا. وهذه الحكومة كانت قد أعلنت في خطة عملها انها ستعيد إطلاقه وهو ما يقوم به الوزير وليد فياض اليوم معلنا فتح المجال امام الشركات حتى 15 حزيران 2022 لتقديم طلباتهم، بذات الوقت يلفت المرسوم انه اذا طرأت اية تعديلات على طريقة تقديم الطلبات او على دفاتر الشروط او عقد الانتاج او نموذج عقد الاستكشاف والانتاج، وجب على الحكومة أن تبتّ فيه وهي لا تزال معطّلة حتّى اليوم. اذن هذه الخطوة كان لا بد منها بحسب المصدر نفسه لكن لسنا على يقين من أن نتائجها ستكون مثمرة للبنان بسبب الوضع السياسي والامني والاقتصادي والانهيار الذي بلغناه، كل هذا يجعلنا نخشى على هوان المعايير الموضوعة لتقديم الطلبات، لاستقطاب أمثال "توتال" و"اي ان اي" و"نوفاتك"، ما يجعلنا نتخوّف من شركات قد لا تكون على المستوى المطلوب او هي على علاقة مع سياسيين لبنانيين، وأطلق المصدر تحذيرا مطالبا وزير الطاقة بالتأكّد من عدم حصول تعديلات قد تمسّ بالجوهر لتدخل شركات عالمية ذات مصداقيّة ذات وزن في قطاع النفط والغاز تعمل بفاعلية.

وشدد المصدر على ان ترسيم الحدود كان يجب ان يحصل قبل ان نبدأ بقطاع النفط والغاز ويسبق هذه العملية، لتكون المنطقة الاقتصادية الخالصة معروفة الحدود، والتفاوض مع سوريا وقبرص من جهة وعبر وبشكل غير مباشر مع أسرائيل، لكننا تأخرنا ولم نقم بالمطلوب لأسباب وعراقيل سياسية أوصلتنا اليوم الى واقع اننا فتحنا جولة تراخيص اولى وثانية فيما حدودنا البحرية ومنطقتنا الاقتصادية الخالصة ليست واضحة، ولدينا 7 من أصل 10 بلوكات عليها اشكالات حدودية: بلوك 1 و2 هناك اشكال مع سوريا ولا شيء يمنع من ان تتقدم دمشق بشكوى للحكومة اللبنانية او الأمم المتحدة، لاننا فتحنا البلوكين المذكورين لجولة التراخيص الثانية اما البلوكات الثانية على الحدود مع قبرص فليست واضحة بدورها والبلوكات 8 و9 و10 مع اسرائيل لدينا فيها اشكالية ونزاع علني، وبالتالي فان الترسيم الحدود البحرية وتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة أمر اساسي جدا. خصوصا اننا فتحنا كل البلوكات لجولة التراخيص الثانية باستثناء 4 و9 لأنها مأخوذة من قبل الشركات سابقا. اذن على اي بلوكات ستأتي الشركات للاستثمار؟!.

ويلفت المصدر الى خطورة الامر لأنّه لم يربط احد بين الاستثمار او عمليات التنقيب بالبلوك 9 قبل الترسيم اضافة الى أن المستجد اليوم ما عبّر عنه الوسيط الاميركي بوضوح بقوله انه اذا لم يحصل الترسيم لن يحصل اي تنقيب، وهذا امر جديد طرأ على "السردية" حيث كانت شركة "توتال" تؤكّد على بالعمل بغض النظر عن مسألة الترسيم! واليوم اختلف الامر مع الاميركي الّذي رسم معادلة جديدة. ولفت الى أنّ التناغم بين الاميركي والفرنسي بالشأن اللبناني يولّد مخاوف ان ينطبق ذلك على قطاع النفط والغاز ويكون هناك نوع من الضغط، بمعنى "انه ممنوع العمل في البلوك رقم 9 قبل ان ترسيم الحدود اي قبل آذار 2022 المهلة التي تحدث عنها الاميركي! متسائلا حيال هذا التاريخ؟ بوضع علامات لبنانيا واسرائيليا، وهنا لا بدّ من التفكير مليًّا عمّا اذا كانت الادارة الاميركية تريد دعم هذه الطبقة السياسية عبر اعطائها هذه الهدية قبل الانتخابات النيابيّة، ام ان هذا التوجه يأتي لمصلحة اسرائيل؟ خصوصا أننا نعرف انه في غضون 3 اشهر ستصل السفينة الى حقل "كاريش" وتبدأ الانتاج منتصف 2022، والاميركي يضغط ليحصل الحلّ للبدء بالتنقيب في الموعد المحدّد بدون مشاكل؟ لكن في جميع الاحوال هذا التوجّه يفيد الطبقة السياسية لاستغلاله انتخابيًّا لتعويم ذاتها.

المصدر :النشرة