الخميس 27 كانون الثاني 2022 15:56 م

"محكوم عليهن" حتى قبل الولادة!


* جنوبيات

"بنت أو صبي؟" جواب السؤال يقسم ردة الفعل الى قسمين. فإن كان الجواب "صبي" يرحب بالنبأ العظيم وتبدأ المباركات والتهليلات, أما اذا كان الجواب "بنت" فتخيم الخيبة على الجميع وتبدأ عبارات المواساة واللوم معا: "الله بيعوضكم, ليته كان صبي ليحمل اسمك, الله يرزقك بالصبي حتى يزين العيلة..."

هذا ليس حوار مشهد تمثيلي في أحد المسلسلات بل هذا توصيف لمشهد حقيقي لزوجين قد بلّغا محيطهما بجنس المولود المنتظر. وفي هذه الحال ينقسم الأهل الى عدة فئات, الفئة التي توافق على ما قيل وتتمنى أن يكون مولودها صبي, فئة ترفض ما قيل وتفرح مهما كان جنس الطفل المنتظر, والفئة الأخيرة التي يكون فيها أحد الطرفين موافقاً والآخر معارضاً.

رزان هي ابنة لعائلة قد خاب أملهم لدى معرفتهم أن المولود المنتظر ليس "صبي" يضاف الى اخوته الثلاث بل هي البنت "المفروضة على العائلة".
وفي هذا الإطار، تروي رزان قصتها لموقع "جنوبيات" وتقول: "أنا الإبنة الوحيدة لعائلتي التي تقصد أن تشعرني أنني لست مرغوبة وكأنني كسرت سلالة العائلة. أرادا تعليمي كتأدية واجب ولكن بعد أن ضاقت الأحوال المادية ولم تعد العائلة تحتمل تعليم 4 أولاد. كان القرار بفصلي عن الدراسة في الصف السادس الأساسي لأن الأولوية للفتيان الذين سيحملون اسم أبي ويساعدونه ويجعلونه فخوراً بالمراكز التي وصلوا اليها".

فأخبراني حينها بالقرار آخذين بعين الاعتبار أنني بالنهاية لن أستفيد من شهادتي بل سأنشغل بأعمال المنزل وتربية الأطفال وسأحمل اسم عائلة أخرى عكس اخوتي الذين يحملون كنية ابي ويسندوه. 

واستمرت حالة اللامساواة في حين أُعامل على أساس خادمة بينما اخوتي يعاملون على أساس "وارثي العرش" حتى بلغت الثامنة عشر من عمري. وفي أحد زيارات صديقات أمي للمنزل أعجبت احداهن بي وطلبت أن تزوجني لابنها وهذا ما حدث، انتقلت من مأساة الى مأساة أخرى.
وتتابع:"تزوجت زواجا تقليديا هادئا الى حين ولدت طفليّ التوأم, وعندها لم استطع إكمال واجباتي المنزلية على أكمل وجه نظرا لانشغالي بطفلين فبدأ زوجي يستاء من الحال وينتقد شكلي غير المرتب, بيتي الفوضوي, طبخي المتأخر, وبدأ يهينني ويعيرني بأنني غير منتظمة وغير مسؤولة وفي بعض المشاجرات كان يضربني "عالخفيف" أي كفين و"دفشة" فلم أعلق وظننت أنه محق فعليّ الانتباه أكثر لهذه الأمور. فبدأ اطفالي بالكبر وبدأت أعطي وقت أكثر للمنزل ولنفسي وصرت أطلب منه مبالغ من المال لشراء ثيابا جديدة واكسسوارات لكي أكون كما يحب ولكنه كان يصرخ عليّ ويعتبرني أنانية أهتم لمظهري بدلا من الاهتمام بمصروف البيت والأطفال وينتهي الشجار "بقتلة مرتبة".
وتضيف: "مرّ كل هذا وأنا أتعرض للعنف بصمت لعدة أسباب: لا أريد لأطفالي أن يضيعوا, لا املك المال لأستقر مع أطفالي ويقيني بأن أهلي لن يستقبلوني". وفي أحد الأيام أدركت أن زوجي يخونني فكان التبرير أنها أكثر أناقة مني والمصادفة انه كان يضربني لطلبي ترتيب نفسي فذهب الى من هي أكثر ترتيبا". ومع ذلك قبلت وكان أطفالي يكبرون وهم يرونني أُضرب وأتعرض للاهانات ولكن نقطة التحول كانت عندما حاول أن يضرب ابنتي فأطفالي بالنسبة الي "خط أحمر" ولن أسمح لأحد بأن يؤذيهم فلجأت وأطفالي الى احدى الجمعيات الحقوقية فبدورهم ساعدوني لأجد عمل كي أستطيع أن أعيل أطفالي وها نحن اليوم تطلقنا وربحت أطفالي ونفسي رغم كلام الناس الذين يتهامسون فيما بينهم:"بالتأكيد فعلت شيئا ليطلقها"".
وتختم:" لهؤلاء أقول:"لا أنا لم أفعل بل هو من فعل, هو من أذاقني المر والعذاب, أنا فقط أنهيت عذابي وقررت أن أعيش وأطفالي ولأهلي الذين يعتبروني عارا عليهم فأؤكد أنه هو وعقليتهم المتحجرة العار الحقيقي".
"أما لأبنائي فأشدد أنني سأعلم ابني أن أخته وزوجته مستقبلا أمانة وعلى صاحب الأمانة أن يصونها وأنه متساوي الحقوق والواجبات مع أي انثى وعليه أن ينظر اليها كروح بداية ويقدرها وعندما يرزق بفتاة أن يشكر ربه ألف مرة والأهم أن يكون رجلا لا ذكرا أما ابنتي فسأعلمها أن تجعل من تعليمها سلاحا لها يقويها وأن ترفض الخضوع وأن تدافع عن حقها وألا تقبل بأن تكون أقل شأنا من شخص لأنه ذكر."
في الختام, كثيرة هي النساء اللواتي يعانين لسبب وحيد أنهم نساء, فالأنثى كيان تستحق أن تتعلم, أن ترفض ما لا يعجبها وتحصل على وظيفة تليق بها, تستحق ان تكون متساوية الحقوق في المجتمع لأن المرأة هي نصف المجتمع.

المصدر :جنوبيات