الأربعاء 7 أيلول 2022 08:58 ص

الاحتلال: "نأسف لم نقصد قتل شيرين أبو عاقلة".. مُحاولة لختم الجريمة استباقاً للمحاكمة!


* جنوبيات

«نأسف، لم نقصد قتل شيرين أبو عاقلة».. بهذه الكلمات أراد جيش الاحتلال الإسرائيلي أنْ يُنهي ويختم ملف جريمته باغتيال الصحافية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة (التي تحمل الجنسية الأميركية)، عندما أطلق رصاص قنّاصته باتجاه رأسها عند الساعة 7:04 من صباح يوم الأربعاء في 11 أيار/مايو 2022، حين كانت تهمُ بتغطية اقتحامه مُخيم جنين في الضفة الغربية.

 

لا يُمكن للاحتلال نُكران الحقيقة الدامغة، بأنّ الرصاص صُوّب باتجاه شيرين، فأصابها بوجهها، فقضى على حياتها، وهي في سن الحادية والخمسين، حيث أراد أنْ يمنع تغطيتها لحقيقة اجتياحه مُخيّم جنين، والعملية التي كان يقوم بتنفيذها، فإذ بهذا الاغتيال يتحوّل إلى وصمة عارٍ جديدة تُضاف إلى سجل المجازر والاعتداءات الإسرائيلية المُتواصلة، ليضج العالم بالجريمة.
 
على الرغم من كل الوقائع المُوثّقة بالأدلة والقرائن والبراهين والشهادات، إلا أنّ الاحتلال يعمل للإلتفاف على الحقيقة الدامغة، بأنّ استشهاد شيرين لم يكن عن قصد، مُعترفاً ضمنياً باغتيالها بـ«نيران جُندي إسرائيلي».
 
لكن يُحاول الاحتلال الإلتفاف على اعترافه في بيانٍ أصدره بأنّه «من غير المُمكن تحديد بشكل مُؤكد مصدر إطلاق النار التي أصابت شيرين أبو عاقلة وقتلتها، ومع ذلك هناك احتمال كبير بأنّ أبو عاقلة قد أُصيبت بالخطأ بنيران جيش الدفاع الإسرائيلي على المُشتبه بهم الذين تم تحديدهم كمُسلّحين فلسطينيين خلال تبادُل لإطلاق النار».
 
وزعم جيش الاحتلال أنّ جُنوده «لم يكونوا يعلمون بأنّهم يُطلقون النار على الصحافيين، وعلى الأرجح وقوف أبو عاقلة بظهرها حول الجُنود، كان عاملاً مُساعداً، وعندما أطلقوا النار لم يكونوا يعرفون أنّهم يُطلقون النار على الصحافيين، ظنوا بأنّهم يُطلقون النار على مُسلّحين يُطلقون النار عليهم»، مدعياً بأنّ «الجُندي آسف ونحن آسفون، لم يكُن من المُفترض أنْ يحدث هذا، ولا ينبغي أنْ يحدث، لم يفعل ذلك عن قصد».
 
يسعى الاحتلال إلى طمس الحقيقة بالادعاء بأنّ استشهاد أبو عاقلة كان خطأً، «كانت بنيران خاطئة أثناء تشخيص جيش الاحتلال مُسلّحين فلسطينيين خلال معركة تعرّضوا فيها إلى وابل من الرصاص الكثيف والعشوائي بشكل عرّض حياة الجُنود للخطر»، لكن من دون إغفال زعمه أنْ «تكون أبو عاقلة قد قُتلت بنيران المُسلحين الفلسطينيين لا يزال قائماً».
 
هذه هي الاحتمالات التي خلص إليها الاحتلال، بعد تحقيقاتٍ أجراها، واستجواب وحدات من الجيش كانت في المكان، ومن دون ذكر اسم الجندي الذي أطلق النار.
 
لكن، كل ذلك هو ذر للرماد في العيون، لأنّ الحقيقة الساطعة أنّ شيرين وصلت إلى المكان مع زميليها في فريق «قناة الجزيرة» علي السمودي وشذا حنايشة، فأُصيبت برصاصة في الرأس وعلي برصاصة في الظهر، وتبيّن أنّ الرصاص حيٌّ، خارق للدروع من عيار 5.56 ملم، أُطلقه قنّاص من سلاح من نوع «روجر ميني 14»، الذي يستخدمه جيش الاحتلال، ومن صناعة أميركية، ومن مسافة لا تزيد عن 200 متر.
 
كما أنّ فُحوصات الطب الشرعي والفحوصات الباليستية للرصاصة، التي جرت في 2 تموز/يوليو 2022، في مُختبر الطب الشرعي من قِبَل هيئات مهنية إسرائيلية، وبحُضور مُمثلين أميركيين مُختصين من قبل المُنسق الأمني الأميركي بين السلطة الفلسطينية والكيان الإسرائيلي، حدّدت نوعية العلامات التي كانت عليها.
 
كذلك، هناك تحديدٌ مُفصّل لمسرح الجريمة، الذي جرى فيه مسحٌ وتحليلٌ دقيق لمسار الأحداث بمُحاكاة مُفصلة للمنطقة؛ كما أنّ شهود العيان وصور الفيديوهات التي تمَّ جمعها، جزمت بأنّ أبو عاقلة كانت ترتدي السُترة الواقية وكُتِبَ عليها «صحافة» بشكل واضح، وخوذة حديدية واقية لحماية الرأس، والمنطقة الوحيدة القاتلة من الجسم كانت الرأس، الذي صوّب عليه القناص رصاصه القاتل فأصابها في وجهها تحت الخوذة.
 
أراد الاحتلال، استباق أي قرار يصدر عن «المحكمة الجنائية الدولية»، مع تقديم فلسطين للشكوى، وأيضاً نقابة الصحفيين الفلسطينيين بالتنسيق مع «الاتحاد الدولي للصحفيين» و«المركز الدولي للعدالة لفلسطين» بالتعاون مع مُحامين بارزين بملف مُدعم بكل الوثائق والقرائن والمُستندات
هذا فضلاً عن أنّ تحقيقات النيابة العامة الفلسطينية، التي سلّم النائب العام الفلسطيني أكرم الخطيب نسخة عنها إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، جزمت بأنّ اغتيال أبو عاقلة تمَّ برصاص قنّاص إسرائيلي من دون أي تحذير مُسبق، كذلك، فإنّ تحقيقات أجرتها قناة «الجزيرة» ومُؤسّسات صحفية أميركية مثل CNN، وكالة «أسوشييتد برس»، وصحيفتا «واشنطن بوست» و»نيويورك تايمز»، أكدت أنّ أبو عاقلة قُتلت برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي.
 
إلى ذلك، اعتبر الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة أنّ التقرير الإسرائيلي حول استشهاد الصحفية شيرين أبو عاقلة «مُحاولة إسرائيلية جديدة للتهرب من مسؤولية قتلها»، مؤكداً أنّ «كل الدلائل والوقائع والتحقيقات التي أُجريت تثبت أنّ «إسرائيل» هي الجاني، وهي مَنْ قتلت شيرين، وعليها أنْ تتحمّل مسؤولية جريمتها».
 
وفيما لفت إلى أنّ «القيادة الفلسطينية ستُتابع ملف استشهاد أبو عاقلة»، شدّد على أنّه «لن يتم السماح لـ»إسرائيل» بالإفلات من العقاب على جرائمها المُستمرة ضد الشعب الفلسطيني ومُقدساته الإسلامية والمسيحية».
 
بينما اتهمت أسرة الشهيدة أبو عاقلة «إسرائيل، بمُحاولة إخفاء الحقيقة للهروب من مسؤولية اغتيالها»، مُشيرة إلى أنّ «بيان الحكومة والجيش الإسرائيليين مُحاولة للتعتيم عن الحقيقة وتجنب المسؤولية عن مقتل شيرين»، ومؤكد الاستمرار في «مُطالبة الحكومة الأميركية تنفيذ التزاماتها نحو إحدى مُواطنيها الشهيدة شيرين والبحث عن مُحاسبة القتلة».
 
من جهتها، دعت الولايات المُتحدة الأميركية، عبر المُتحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس، «إسرائيل»، إلى «تحديد المسؤولين عن استشهاد أبو عاقلة، وأنّ تحديد المسؤوليات يجب أن يشمل السياسات والإجراءات، وذلك لمنع وقوع حوادث مُماثلة في المُستقبل».
 
بينما رأت المُقرّرة الخاصة لحقوق الإنسان بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا إلبانيز أنّ «التحقيق الإسرائيلي بمقتل أبو عاقلة، لم يكن حقيقياً ولا واقعياً، ولم يُقدم كل الإجابات»، مشيرة إلى أنه «لدينا أدلة مُختلفة تُظهر عدم رغبة «إسرائيل» في تحقيق جديّ».

المصدر :اللواء