الاثنين 6 آذار 2023 09:31 ص

126 يوماً على الفراغ الرئاسي.. تجربة 1988 هل تتكرّر؟


* جنوبيات

126 يوما على الشغور الرئاسي في لبنان، من دون أن تلوح في الأفق أي بوادر بإنجاز هذا الاستحقاق قريبا، وبعد 11 جلسة انتخابية لم تسفر عن أي نتيجة، تستمر الحكومة الميقاتية الثالثة التي تعتبر مستقيلة منذ بدء ولاية مجلس نواب 2022 في 22 أيار الفائت في مهام تصريف الأعمال، في وقت يواصل الدولار ألاعيبه وتحليقه، مترافقا مع ارتفاع جنوني في الأسعار وتدهور حياة الناس الاقتصادية والمعيشية والصحية والتربوية، يتواصل الشغور الرئاسي ويستمر عداد فراغ الكرسي الأولى بالتصاعد، بانتظار إشارة مرور خارجية، عبر توافق دولي، وإقليمي وتحديدا عربي كان يطلق عليه فيما مضى «الوحي» الذي يحوّله النواب في صندوقة الاقتراع باسم الرئيس العتيد.

بأي حال، فإن «كلمة السر» الحاسمة بشأن الانتخابات الرئاسية لم تصدر بعد، ليحوّلها نواب «الأمة» الى حقيقة في صندوقة الاقتراع الزجاجية، وبالتالي سيتواصل عداد أيام الشغور في الكرسي الأولى بالتصاعد «حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا» ويدخل اليوم 126 على شغور الكرسي الأولى، ولبنان أمام استحقاقات دستورية هامة أبرزها الانتخابات البلدية والاختيارية التي تنتهي ولايتها في 31 أيار المقبل، في وقت تتواصل معه مرارات اللبنانيين التي باتت تطال كل تفاصيل حياتهم اليومية، وفيما بات واضحا ان رئيس تيار المردة الوزير والنائب السابق سليمان فرنجية صار أحد المرشحين البارزين، بعد إعلان رئيس المجلس النيابي نبيه بري ترشيحه، فانه من الواضح أيضا، ان نوعا من تحالف مسيحي يرفض هذا الترشيح بما يُعيد الى الذاكرة التحالف الذي قام ضد الجد عام 1988.

الرئيس أمين الجميّل

الرئيس أمين الجميّل

إذا كان لا يختلف إثنان على معركة الانتخابات الرئاسية عام 2023 تختلف كثيرا عن معركة الرئاسة عام 1988 مع اقتراب ولاية الرئيس الأسبق أمين الجميل من نهايتها، إلا أن القوى التي عارضت ترشيح الرئيس الراحل سليمان فرنجية مسيحيا، هي نفسها التي تشهر الآن معارضتها للحفيد سليمان مطعّمة ببعض الوجوه الجديدة.

الرئيس سليمان فرنجية

الرئيس سليمان فرنجية

 

 حين أعلن الجدّ ترشيحه
وإذا كان الرئيس فرنجية قد أعلن ترشحه للرئاسة في مطلع شهر آب 1988، فان رئيس تيار المردة سليمان طوني فرنجية (الحفيد) لم يشهر هذا الترشيح بعد، لكن إعلان الرئيس نبيه بري عن تبنّي ترشيحه، جعله حقيقة قائمة وبدأت طلائع معارضة هذا الترشيح من نفس القوى التي قاومت ترشيح عام 1988، مع اختلاف الظروف والتوقيت والرهانات، إذ انه عند تحديد رئيس مجلس النواب الراحل حسين الحسيني موعد جلسة الانتخاب الرئاسية في 18 آب عمل رئيس الجمهورية آنئذ أمين الجميل، وقائد القوات اللبنانية سمير جعجع وقائد الجيش العماد ميشال عون على منع عقد الجلسة، وإن كان لكل واحد حساباته.

الوزير السابق سليمان فرنجية

 

فراح الجميل وجعجع يعملان لمنع النواب من الوصول إلى مجلس النواب للحؤول دون اكتمال النصاب، وفي ليل الجلسة المقررة للانتخابات، وزعت القوات اللبنانية مسلحيها في كل مكان كان يسمّى «المناطق الشرقية» لمنع النواب من الخروج من منازلهم والحؤول دون الوصول إلى المجلس النيابي.

وتعاون معهم رئيس الجمهورية في هذا السعي ولو لأهداف مختلفة.
فالجميل كان يأمل بأن يكون الرئيس الجديد صديقاً له يتعاون معه كرئيس ويعطيه كرئيس سابق دوراً في الشأن العام، والقوات كانت تريد تكريس أمر واقع تعيشه البلاد.
أما قائد الجيش فكانت له حساباته أيضاً، وعند يوم الانتخاب توزعت حواجز «القوات اللبنانية»، في كل مكان فعملت على خطف النواب أو منعهم من متابعة سيرهم نحو مبنى مجلس النواب.

ألبير مخيبر

ألبير مخيبر

ألبير مخيبر: شجاعة رجل مقدام
ويروي وزير الخارجية الأسبق إيلي سالم أنه «في يوم الانتخاب خطف بعض النواب الذين تجرؤوا على تحدّي الحواجز حتى الظهر، حين أعلن الرئيس الحسيني إلغاء الجلسة بسبب عدم اكتمال النصاب، وحين زرت أحد النواب في وقت لاحق لتهنئته بالإفراج عنه، راح يروي قصته أمام الزائرين» قائلاً بتأثر: «فيما كنت أتوجه بسيارتي إلى المجلس، أوقفني المسلحون، وطلبوا مني هويتي، فقلت لهم إني نائب ذاهب إلى المجلس للقيام بواجبي الوطني، ها.. ها.. ها.. أجاب المسلحون... نائب يا له من صيد ثمين».
الجدير بالذكر أن النائب الوحيد الذي عجزت القوات عن منعه وحجزه هو النائب الراحل ألبير مخيبر الذي تحدّى الحواجز وتابع سيره ووصل إلى مجلس النواب.

بأي حال، في جلسة آب 1988، كان قد وصل إلى مبنى المجلس أكثر من نصف أعضاء المجلس النيابي، لكن الرئيس الراحل حسين الحسيني اعتبر الجلسة فاقدة للنصاب لأن المطلوب هو الثلثين.

ماذا تغيّر بين الأمس واليوم؟
ماذا تغيّر بعد أكثر من 35 عاما، لا شيء، مع فارق في الماضي كان الجميل (الرئيس) مع ما يتمتع به من حضور رئاسي وتمثيل نيابي، وبدلا من العماد قائد الجيش وما كان يمثله من حضور شعبي يحل النائب رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، والثابت في المثلث هو سمير جعجع و«القوات اللبنانية». والمعادلة الثابتة في هذا المثلث ان كل واحد منهم يعارض ترشيح فرنجية الحفيد، لحساباته. وفي الخلاصة العامة ان الأمور انتهت باتفاق الطائف 1989، وبانتخاب رئيس للبلاد بعد 409 أيام من الفراغ في الكرسي الأولى.

المصدر :اللواء