الخميس 8 كانون الأول 2016 09:00 ص

نعيم عباس: ما دمت موقوفا في الريحانية.. ما في جلسات!


* جنوبيات

حاول رئيس المحكمة العسكرية العميد حسين عبدالله أن يقطع الطريق على نعيم عباس الذي يعزو أمر عدم حضور وكيلة الدفاع عنه المحامية زينة المصري إلى عدم السماح لها بمقابلته في سجن الريحانية لأكثر من خمس دقائق.

ولمّا قال له عبدالله إنّه سيتواصل مع قائد الشرطة كي يمنحه ومحاميته لقاء لمدّة نصف ساعة، ارتبك الموقوف، فبقي على إجابته: «لنشوف المحامية إذا بترضى»، قبل أن يقطع الشك باليقين مجاهراً: «ليس لدي النيّة لأن أحاكم»!

أعاد نعيم عباس الإرهابي الأشهر العبارة أكثر من مرة، مشيراً إلى أنّه يعترض على توقيفه في الريحانية. يحفظ عباس هذه الجملة ويعيدها تكراراً بالأسلوب نفسه: «ما دمت موقوفا في الريحانية.. ما في جلسات»!

هكذا أرجئت القضايا الأربع التي كان من المفترض أن يستجوب «أبو اسماعيل المقدسي»، فيها أمس، أمام «العسكريّة، إلى 4 كانون الثاني المقبل. ولكن عبدالله قرّر أن ينهيها على طريقته ليزيد ارتباك عبّاس الذي سرعان ما بدا متوجّساً وهو الضاحك دائماً. إذ طلب رئيس «العسكريّة» تسطير كتاب إلى نقابة محامي الشمال لأخذ العلم وإبداء الرأي بعدم حضور المحامية المصري الجلسات مذ وكّلها عبّاس رسمياً في آب الماضي.

إذاً، انتهت جلسة عباس كمصير جلسة أحمد الأسير بكتاب إلى النقابة بسبب عدم رغبتهما في السير بمحاكماتهما.

وفي «العسكريّة» أيضاً، مثل ربيع ف. الشاب الذي رافق أسامة منصور منذ كانا على مقاعد الدّراسة وصولاً إلى مشاركتهما في جولات القتال في أحداث طرابلس وفي المعارك ضدّ الجيش اللبناني.

العديد من الموقوفين المقربين من أسامة منصور أتوا على سيرة ربيع الذي كان بمثابة الرجل الثالث في مجموعة «أبو عمر» بعد «أبو خليل المقلعط»، بالإضافة إلى دوره في نقل أموال كانت ترسلها «النصرة» إلى منصور ليتمّ توزيعها على عناصر المجموعة وشراء السّلاح.

وإذا كان الموقوف ينفي في إفادته الأوليّة التي أشار فيها إلى أنّه كان يشتري الأسلحة من شخص من آل الحلواني لمصلحة منصور، فإنّه لم يكن بقدوره أن ينفي الرسالة التي ضُبطت على هاتفه ويطلب في مضمونها أن ينتقل منصور إلى منزل الحلواني لمعاينة قطعة سلاح، مشيراً إلى أنّها المرة الوحيدة التي طلب منه منصور أن يسأل الحلواني عن سعر السلاح من دون أن يشتريه الأخير.

كما لم يكن أمام ربيع أن يبرّر رسائل الوداع التي أرسلها إلى زوجته وشقيقه خلال المعارك الأخيرة لمجموعة منصور مع الجيش في أسواق التبانة، إلّا بأن يقول إنّه أرسلها بسبب خوفه أن يموت بقذيفة داخل منزله، نافياً أن يكون مشاركاً في القتال! فما كان من رئيس المحكمة إلّا أن ردّ عليه ضاحكاً: «كنا بالحرب نسير تحت القذائف يومياً ولم نكن نرسل رسائل وداعية»!

الكثير من الرسائل التي ضبطت على هاتفه ولمّحت إلى تورّطه في علاقته مع «أبو عمر» منصور، وفي واحدة منها كان الشاب يحثّ شقيقه العسكري في قوى الأمن الدّاخلي على ترك السّلك والصلاة. ولمّا سُئل ربيع عن هذه الرسالة أثناء استجوابه، ارتبك قبل أن يشير إلى أنّه كان يخاف على شقيقه من أن تغيّره بيروت، ونصحه بترك السّلك وأخذ تعويضه بعد أن أنهى 10 سنوات في الخدمة العسكريّة.

وأنكر الشاب العشريني أن يكون قد بايع «النصرة» عبر منصور الذي كان يُخضع مجموعته للدروس الدينيّة والشرعيّة، قائلاً: «نحن تورّطنا لأن أسامة منصور هو ابن المنطقة، ولأنّه يتبع «النصرة» ارتبط اسمي بها»، لافتاً الانتباه إلى «أننا أيضاً تورّطنا في المعارك بين جبل محسن وباب التبانة وهي فعلياً معارك سياسيّة، وكانت أكبر غلطة».

كان ربيع يريد الاستمرار في تعداد «التوريطات»، إلّا أن رئيس «العسكريّة» أوقفه عن «المحاضرات»، بحسب قوله، ليعود به إلى الأسئلة المتعلّقة بالملفّ الأصلي. فيما أصرّ الموقوف على نفيه، مشيراً إلى أنّ الأسماء التي أعطاها على أنّها عناصر من مجموعة أسامة منصور كانت عبارة عن الأشخاص الذين يتردّدون إلى محلّ منصور!

ومن أهمّ الاعترافات التي ذكرها ربيع في إفادته الأوليّة هو بقاؤه في باب التبانة بعد فرار منصور ودخول الجيش إلى باب التبانة، قبل أن يهرب إلى المنية حيث لجأ إلى خالد حبلص الذي آواه، مضيفاً انّه تلقّى تدريبات عسكريّة على يد «أبو خالد الصيداوي» (الذي تبيّن في ما بعد أنّه المسؤول العسكريّ عند الشيخ أحمد الأسير وهو المدعو محمّد النقوزي)، قبل أن يعود إلى التبانة مع عودة الهدوء إليها.

تراجع الموقوف عن هذه الإفادة أمام المحكمة العسكريّة، لافتاً الانتباه إلى أنه لم يذهب إلى المنية ويصر على أنه لم يكن من ضمن مجموعة منصور ولم يشترك معه في أي مجموعة، بل كانا صديقين فقط.

 

المصدر :لينا فخر الدين | السفير