الثلاثاء 4 تموز 2023 20:49 م

العرب وفلسطين


* جنوبيات

منذ أشهر، يطلق الإرهابيون الاسرائيليون تصريحات علنية واضحة في أهدافها. تهجير الفلسطينيين. بناء المزيد من المستوطنات. ضم الضفة الغربية. يعني السيطرة على كل فلسطين. تناولنا المواقف بشكل يومي تقريباً وقلنا: إن ما يجري يقتل أي أمل بالوصول الى حل عادل للقضية الفلسطينية، ويفتح أبواب حروب دينية لاسيما مع ما يجري في القدس ويستهدف مسجدها الأقصى، ولا خيار أمام أبناء الشعب الفلسطيني إلا الدفاع عن النفس بكل الوسائل المتاحة. اسرائيل لن تتغيّر. وأميركا راعيتها وحاميتها لن تتغيّر. وها هي اليوم أمام المذبحة الجديدة في جنين تؤكد هذا الثابت من خلال إعلانها: "ندعم حق اسرائيل في الدفاع عن أمنها وشعبها في مواجهة حركتي "حماس" و"الجهاد الاسلامي" و"الجماعات الإرهابية".
رئيس حكومة الإرهاب بنيامين نتانياهو أعلن منذ أيام وأمام العالم كله: "على اسرائيل استئصال فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة من أساسها، وأن تعمل بلا كلل أو ملل على قمع طموحات الفلسطينيين في إقامة هذه الدولة وأن تغلق الطريق أمام هذا الطموح". هذا هو الهدف الحقيقي المعلن بوضوح والباقي تفاصيل ومبررات لا قيمة لها. وهذا الهدف هو تدمير لكل الاتفاقات التي وقعت مع السلطة الفلسطينية، والقرارات الدولية، والمبادرة العربية، والتوجهات والمساعي والمواقف الدولية الداعية الى سلام عادل وشامل ودائم يعطي الفلسطينيين الحق في إقامة دولتهم المستقلة ولو بحدود الـ67 وعاصمتها القدس الشرقية على الأقل! نتنياهو يتحدى العالم كله  ويدير ظهره لكل من يخالف جموحه وطموحه مستقوياً بالولايات المتحدة بالدرجة الأولى وبالمعادلات السياسية الإقليمية والدولية وخصوصاً بالموقف العربي.
وزير أمن الإرهاب إيتمار بن غفير دعا المستوطنين الى "عدم التوقف ومهاجمة الفلسطينيين واقتحام بيوتهم وطردهم واحتلال أراضيهم بحماية الجيش والشرطة".
سموتريتش وزير مالية الإرهاب "أعطي صلاحية منح تراخيص البناء" فأعطى الأوامر ببناء مستوطنات جديدة والعودة عن قرارات سابقة كانت أوقفت بناء مستوطنات أخرى!
وزير دفاع الإرهاب يواف غالانت أعلن صراحة: "من الصعب على الحكومة وقف هجمات المستوطنين اليهود ضد الفلسطينيين"!
كانت جولات تدريبية في جنين ونابلس وترمسعيا وحوارة وحرب ضد غزة وعمليات اقتحام واغتيال وتدمير وتهجير في أكثر من منطقة حتى جاءت الحرب على جنين اليوم والعالم يتفرج، ينكفئ، والعرب عموماً في سبات عميق بين من يعلن مواقف "رفع عتب" ومن يشيد بهوس وهلوسة بالاتفاقات الابراهيمية من أجل "العلاقات الجيدة بين شعوب المنطقة"، "والتعاون لتحقيق المزيد من الاستقرار والازدهار"، "وبناء مستقبل جديد لشعوب المنطقة وأجيالها"! كلام فارغ لا قيمة ولا معنى له أمام هذه الاستراتيجية الاسرائيلية – الأميركية الرامية الى احتلال كل فلسطين وواهم من العرب من يعتقد أنه سينجو من مكر وخبث اسرائيل. أزمات وخضات كثيرة تنتظرهم. دولهم ملغّمة من الداخل ومستهدفة وكل شيئ في وقته. عسى أن أكون مخطئاً، لكن الوقائع والتجارب مع اسرائيل تؤكد هذه القراءة والتوقعات . يكفي أن ننظر اليوم الى الفتى نائل الذي قتل في فرنسا برصاص الشرطة وما سبّب مقتله منذ أسبوع حتى اليوم. حالة استثنائية غريبة من الغضب المتنقل الذي فاق كل حدود التوقعات والتصورات وهزّ فرنسا وامتد الى دول أوربية أخرى وهو شرارة وجمرة من الجمرات الراكدة تحت الرماد في ظل الأزمات التي تعيشها أوروبا والاستكبار الذي تمارسه دول الاستعمار للشعوب العربية في المغرب العربي وعدم التعامل بأخلاقية مع نتائجه . ولا يقارن مقتل نائل بحجم المقتلة المفتوحة في فلسطين فماذا ينتظر من الفلسطينيين لاسيما عندما يخرج نتانياهو ويخاطبهم بالقول: "كل من يرسل الينا الإرهابيين دمه مهدور"! ماذا لو قال فلسطيني او عربي كلمة من هذا النوع تعليقاً على تصريحاته ومواقف شركائه الإرهابيين في الحكومة وعلى ممارساتهم الواضحة المكشوفة أمام العالم كله؟ هل يقول العالم "المتحضر" أو يتصرف على أساس أن الشعب الفلسطيني "اختراع" وهو غير موجود أساساً ليساوى بشعوب العالم الأخرى؟
الفلسطيني يتصرف مع اسرائيل على القاعدة التالية: "الفلسطيني المقبول هو الفلسطيني المقتول" وبالتالي لا شيئ لديه يخسره. ويتمتع بشجاعة وصبر وإيمان وقوة وإرادة وعزيمة لا مثيل لها. لكن، لم يعد مقبولاً أن تبقى مواقف السلطة الفلسطينية تقليدية مطاطة، يجب أن تقود هي معركة الدفاع عن الشعب الفلسطيني بكل إمكاناتها ولتتحمل أميركا واسرائيل وفي ظهرهما العرب المسؤولية. تعليق التنسيق الأمني مع اسرائيل وتقنينه مع أميركا غير كاف. كلمة واحدة هي الشعار: من حقنا حماية شعبنا بكل الوسائل ولا قيمة لسلطات ومؤسسات تخرج عنه...
الفصائل الفلسطينية مطالبة أيضاً بالإقلاع عن الحسابات الضيقة. تضرب "الجهاد" فتنكفئ "حماس" في وقت تهدد اسرائيل وأميركا الاثنين. تضرب جنين فلا يتدخل الفصيلان حتى الآن كما يجب والأمور تتجاوز الجميع على مستوى الناس. المطلوب وحدة موقف وساحة وميدان . لن يبقى من العرب شيئ إذا استمروا على مواقفهم الحالية مضلّلين مضلِلين أو مكابرين أو هاربين من مواجهة الحقائق والوقائع. النار ستلتهم كل شيئ في كل مكان  بطرق مختلفة. هذا هو مشروع اسرائيل.
مجدداً: سبب كل ما يجري في المنطقة اسرائيل ولو برزت عوامل أخرى في الطريق في سياق التعامل معها والهدف هو فلسطين . وهذا المشروع يسير باندفاعة خطيرة اليوم وفي فلسطين يتقرر مصير العرب.

المصدر :جنوبيات