الخميس 19 كانون الثاني 2017 11:42 ص

ماذا أبلغ لافروف الفصائل الفلسطينية في لقاء موسكو؟


* هيثم زعيتر

أصبحت جميع الفصائل والقوى الفلسطينية - على اختلاف توجّهاتها السياسية - أكثر قناعة بضرورة إنهاء الانقسام، وتنفيذ بنود المصالحة الوطنية، الموقّعة في القاهرة (4 أيّار 2011) وملحقاتها، وأنّ ذلك يكون من خلال الإسراع في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، ومباشرة مهامها بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، ما يعطي دفعاً لإعادة تفعيل المؤسّسات التشريعية الفلسطينية، وفي طليعتها مجلس وطني فلسطيني توحيدي، وانتخاب لجنة تنفيذية جديدة لـ"منظّمة التحرير الفلسطينية".
هذه الخطوة - إذا ما سارت وفقاً لما تمَّ التوافق عليه - تكون الرد الأنجع على الاعتداءات والممارسات التعسّفية الصهيونية، وتذرّع الاحتلال بالانقسام الفلسطيني، هروباً من تنفيذ الاتفاقات والمعاهدات والقرارات الدولية.
القيادات الفلسطينية التي اجتمعت في موسكو، بين 15-17 الجاري بدعوة من "معهد الاستشراق الروسي"، توّجت زيارتها بلقاء وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، حيث استمعوا منه إلى نصائح بالدعوة إلى "ضرورة إنهاء الانقسام، حتى لا يبقى ورقة بيد الاحتلال، وكل مَنْ لا يريد للفلسطينيين أنْ ينالوا حقوقهم".
وبين اجتماعات موسكو، وما سبقها من اجتماع اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني الفلسطيني، التي التأمت في بيروت يومَيْ 10-11 من الجاري، كان القاسم المشترك، دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، للبدء بمشاورات مع القيادات الفلسطينية من أجل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، والموافقة على ذلك، وتمكينها من ممارسة مهامها في قطاع غزّة، كما في الضفة الغربية، وإزالة العقبات، ما يعطي دفعاً لتنفيذ ما هو متّفق عليه، وفي الطليعة إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية.
وأوضح عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" عزام الأحمد لـ"اللـواء" أنّ "اللقاءات في موسكو كانت إيجابية، وهي امتداد لاجتماعات بيروت".
وأشار إلى أنّ "هناك لمسات روسية على اجتماعات موسكو، أكدت الحرص على القضية الفلسطينية، وضرورة توحيد الصف الداخلي وحقوق الشعب الفلسطيني".
وقال: "الجميع توجّه إلى الرئيس "أبو مازن" من أجل أنْ يبدأ المشاورات لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، والعمل على إزالة العقبات التي حالت دون تشكيلها، لأنّ الرئيس، ووفقاً للقانون، هو المعني بإجراء المشاورات بما يتعلّق بتشكيل الحكومة".
وشدّد على أنّه "في حال سارت الأمور، وفقاً لما تمّ الاتفاق عليه، فسيتم إنهاء الانقسام في وقت قريب".
وأشار الأحمد إلى أنّه "على الفصائل الفلسطينية بذل ما في وسعها من أجل تسهيل عملية تشكيل حكومة تعتمد برنامج "منظّمة التحرير الفلسطينية"، باعتباره الحد الأدنى المتفق عليه بين كافة الفصائل الفلسطينية، ويجب التمييز بين برنامج الحكومة باعتبارها حكومة الرئيس "أبو مازن"، وبين برنامج الفصائل الفلسطينية".
ويأتي الحراك الفلسطيني، الذي يشمل أكثر من ساحة ومحفل، مترافقاً مع حراك لأطراف دولية مقتنعة بعدالة القضية الفلسطينية، وضرورة تنفيذ القرارات الدولية، بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
ويتزامن ذلك مع تسلّم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب مهامه في البيت الأبيض، والمواقف التي كان قد أعلنها، وتُشير بالانحياز إلى الكيان الإسرائيلي، وفي طليعتها عزمه على نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، ما يعني ذلك ضمّها إلى الكيان الصهيوني.
في المقلب الآخر - أي داخل الكيان الصهيوني - يتابع المسؤولون وأجهزة المخابرات والاستطلاعات تفاصيل ما يتعلّق بالمصالحة الفلسطينية، لأنّ استعادة الوحدة الداخلية الفلسطينية، تكشف زيف ادّعاءات الاحتلال بوجود انقسام، يعمل على استمرار تعميقه، لأنّه يُتيح له مواصلة اعتداءاته وممارساته التعسّفية، قتلاً وأسراً واعتقالات وتهجيراً، ومواصلة بناء البؤر الاستيطانية، على الرغم من القرارات الدولية برفض الاستيطان، وآخرها الذي أصدره "مجلس الأمن الدولي"، ومقاطعة منتوجات المستوطنات، فضلاً عن استمرار حصار قطاع غزّة.
هذا في وقت يُعاني فيه الاحتلال أزمة حقيقية، تتمثّل بحكومة نتنياهو "الهشة"، والفضائح التي تلاحقه، فساداً ورشاوى، وليس آخرها، فضيحة صفقة الغواصات الألمانية، ما يُهدّد بالإطاحة بمستقبله السياسي، ويجعل احتمالات مغامراته واردة في أي لحظة، وفي أكثر من ساحة!

المصدر :اللواء