ثقافة وفن ومنوعات >ثقافة وفن ومنوعات
المنتدى الثقافي العربي لأجل فلسطين نظم ندوة ثقافية افتراضية تضامنا مع غزة
المنتدى الثقافي العربي لأجل فلسطين  نظم ندوة ثقافية افتراضية تضامنا مع غزة ‎الجمعة 12 01 2024 18:48
المنتدى الثقافي العربي لأجل فلسطين  نظم ندوة ثقافية افتراضية تضامنا مع غزة

جنوبيات

نظم "المنتدى الثقافي العربي لأجل فلسطين" مؤتمره الافتراضي الثاني تحت عنوان غزة، محاولة طمس الذاكرة وقتل الكلمة”، لتسليط الضوء على الشأن الثقافي في قطاع غزة المستهدف من قبل جيش الاحتلال الاسرائيلي. ويتمثل ذلك في اغتيال الكتاب والفنانين والصحافيين وتدمير المؤسسات الثقافية والمنشآت التاريخية.

استضاف المنتدى في مؤتمره الثاني كلا من الفنان الخطاط أحمد داري، الباحثة الفرنسية الدكتورة ساندرا بارير، الكاتبة والقاصة أسماء الغول، المؤرخ حسام أبو النصر والمخرج الفرنسي المصري سمير عبدالله. وقد تولى إدارة المؤتمر وأعمال تنظيمه كلٌ من الدكتورة عبير شاهين والاستاذ حسان البلعاوي.
 
في كلمتها التقديمية، وضعت الدكتورة عبير شاهين العدوان الإسرائيلي على القطاع الثقافي في سياق سعي المستعمر وبشكل منهجي على زعزعة البنية التحتية الثقافية إما بالتدمير أو بالاستيلاء أو التملك او بجعل ثقافة المحتل أقل شأنا، كما بينه المفكر إدوارد سعيد في نظريته الاستشراق، مؤكدة دور المثقف الى جانب ابداعاته ضرورة العمل على تفكيك هذه المنظومة المفروضة من المستعمر، لتكون اعادة تركيب وترميم ما هدم وما سلب وما همش ممكنا وصلبا في سياق واقع استعماري يستمر منذ أكثر هذه النظرية التي تتجسد مع اي واقع استعماري ومع ما نشهده منذ خمسة وسبعين عاما في فلسطين.

وفي حوار أداره حسان البلعاوي، شرح الفنان والخطاط أحمد داري والمقيم في باريس، حيوية الثقافة الفلسطينية منذ مطلع القرن الماضي في كافة حقول الثقافة والحضور القوي للمثقفين الفلسطينيين على امتداد أربعة أجيال في فلسطين وخارجها، حيث استطاعوا فتح حوار غني مع المثقفين والمؤسسات الثقافية في العالم، ساهم في توضيح عدالة القضية الفلسطينية، الأمر الذي جعل الثقافة الفلسطينية بفاعليها ومؤسساتها هدفا مستمراً لآلة القتل والدمار الإسرائيلية وخاصة في غزة منذ السابع من أكتوبر.
 
وفي ردها على سؤال وجهته الدكتورة شاهين، ربطت الباحثة الفرنسية الدكتورة ساندرا بارير، والتي أنجزت دكتوراه عن الإنتاج الادبي والفني عن مجزرة مخيمي صبرا وشاتيلا في لبنان 1982، (صارت كتاباً)، بين جريمة صبرا وشاتيلا والجرائم المستمرة اليوم في غزة والتي ترمي الى عمل إبادة، كما وصفتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 16 كانون الأول/ديسمبر 1982، وكما تصفها اليوم العديد من مؤسسات حقوق الانسان الدولية، حيث تمارس قوة الاحتلال في الحالتين شيطنة الفلسطيني ونزع إنسانيته وتدمير ثقافته وطمس أي شاهد على الجريمة التي ترتكبها وحرمانه من ابسط حقوق الكرامة الإنسانية في دفن شهدائه.


وأشارت بارير أن العنف الذي نراه اليوم في غزة من قبل جيش الاحتلال ليس إلا جزءا من سلسلة متصلة. وعلينا ان نتوقف عند هذه النقطة اذا اردنا يوما الخروج من هذه الدائرة الجهنمية. الصدى قوي جدا لما حدث في مجزرة صبرا وشاتيلا. فهناك العنف ومحاولة محو العنف. عمل يتركز على مجزرة صبرا وشاتيلا التي حدثت خلال احتلال لبنان من قبل الجيش الاسرائيلي وكان قد تحرك 60000 جندي إسرائيلي. فكان كسوف انسانيتنا لمدة ثلاثة ايام كما يحدث اليوم في غزة. ما رأيته ان هذه المجزرة لم يحك عنها في التاريخ كما اخفاق المؤسسات القضائية. والاهم ان الضحايا لم يتسن لهم ان يدفنوا حسب الطقوس المعتمدة.
 
اما المؤرخ حسام أبو النصر والذي تحدث من رام الله، فأشار إلى أن استهداف المواقع الأثرية في فلسطين بدأها الاحتلال البريطاني قبل العام 48، فقد قام بعض المستشرقين بعمليات تنقيب لربط اكتشافاتهم بالكتب المقدسة. بعد العام 48 بدأت عملية التهويد وسرقة الآثار والاوابد التاريخية. وبعد العام 67 بدأت عملية التدمير المستمرة حتى الآن. ومنذ 7 تشرين الأول/اكتوبر قدمت معطيات عن تدمير الاحتلال لأكثر من مائة مؤسسة ثقافية وتاريخية ودينية بشكل مباشر.

كما تم استهداف خمسين موقعا من مساجد وكنائس. بالإضافة الى اغتيال عشرات العاملين في هذا المؤسسات، وتدمير دور نشر ومراكز أرشيف. وقد فاق تدمير البنية التحتية الثقافية في غزة، ما تم في بلد ضخم مثل العراق خلال الغزو الأمريكي له، منوهاً في ذات الوقت أن المنظمة العالمية للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) لم تصدر بيانا بشأن قصف قوة الاحتلال لهذه المواقع التاريخية.
 
على صعيد آخر، رأت الكاتبة والقاصة أسماء الغول المقيمة في فرنسا، في مجمل حديثها عن التفاعل الثقافي العربي والدولي، أن تعاطف الفنانين مع غزة كان اقرب الى رسائل خجولة لكسر هيمنة معسكر الاحتلال وأن الفنان العربي لم يلعب الدور الذي كان يجب أن يتقلد بوصفه مؤثرا، منذ بداية العدوان الإسرائيلي الحالي على قطاع غزة، بل كان الفنان تابعا للسياسي بدلا من أن يكون مؤثرا وملهما، مع إقرارها بوجود حالات تضامن فردية من الفنانين على وسائل التواصل الاجتماعي، وصولا الى تضامن جماعي للفنانين العرب، فيما أشادت على المستوى الدولي بتضامن عدد من نجوم هوليود، وعدد من الفنانين بالرغم من الضغوط الإسرائيلية والمؤيدة لها لثنيهم عن هذا التضامن.

الضيف الأخير كان المخرج الفرنسي المصري سمير عبدالله المتواجد في باريس، والذي اخرج عددا من الأفلام الوثائقية عن الحروب الإسرائيلية على غزة فقد تناول حملة "ليسوا بأرقام" والتي اطلقها الشاعر الفلسطيني الشهيد في غزة رفعت العرعير والتي تسعى من خلال التظاهرات التضامنية في العديد من المدن الفرنسية والاوربية، إلى التعريف بان الشهداء ليسوا مجرد ارقام بل لهم وجودهم وقصصهم وحيواتهم التي يجب ان يتم تقديمها للراي العام.

وأضاف المخرج عبدالله: ان ما يحدث اليوم في غزة هو محاولة إسرائيلية مدعومة من بعض المستويات الغربية، لطمس القصة الإنسانية، يذكره ما حدث تماما في نفس المحاولات التي حدثت في فرنسا غداة الاحتلال الإسرائيلي للأرض العربية في حزيران يونيو 1967.
 
عقب المداخلات الرئيسية قدم المشاركون مساهمات منها للمخرج البلجيكي فرانسوا ديكات والذي سيطلق فيلمه الوثائقي عن قرية بتير في الضفة الغربية والمصنفة على قائمة التراث الإنساني لليونسكو، والتي تتعرض لمحاولات استيطان إسرائيلية، وذلك كنموذج للربط بين غزة والضفة العربية، ومنها للفنانة الشابة الفلسطينية البلجيكية، مغنية الاوبرا والتي أعلنت عن حفل فني وشعري سيتم تنظيمه في 26 يناير/كانون الثاني الحالي في بروكسيل. ويخصص ريعه لمشاريع إنسانية وتربوية لصالح غزة، ومنها أخيرا للإعلامية اللبنانية بيسان طي التي تحدثت من بيروت عن أهمية تنظيم حملة مركزة لحماية الأرشيف والذاكرة الفلسطينية في وجه محاولات السلب والطمس التي تمارسها قوة الاحتلال.
 
كلمة الختام كانت للدكتورة عبير شاهين التي أعلنت اعتزام المنتدى تنظيم ندوتين الأولى عن العمل الإنساني الدولي الداعم لغزة والثانية عن معركة الاعلام، بالإضافة الى السعي الى تنظيم حدث ثقافي في شمال فرنسا.

المصدر : جنوبيات