25 محرم 1448

الموافق

السبت 11-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "الأُمُّ حَنانٌ، وَالأبُ أمانٌ"!
"الأُمُّ حَنانٌ، وَالأبُ أمانٌ"!
القاضي م جمال الحلو
2025-09-04
"الأُمُّ حَنانٌ، وَالأبُ أمانٌ"!

الأُسرةُ هيَ الحِصنُ الأوَّلُ للإنسانِ، وفيها يَجدُ الدِّفءَ والحُبَّ والأمَان. ولَعلَّ الأَبَ وَالأُمَّ هُما العَمودانِ الرَّئيسانِ اللذانِ يَحمِلانِ هٰذا البُنيانَ، غيرَ أنّ كُلًّا مِنهُما يُؤدِّي دَورًا مُختَلِفًا يُكَمِّلُ الآخَرَ.

الأُمُّ تَمنَحُ الابنَ حُبًّا غامِرًا يَظهَرُ فِي كُلِّ تَفصِيلٍ صَغِيرٍ مِن حَياتِه، فَهِيَ تَحرِصُ على رَاحَتِه حتّى يَغفُو مُطمَئِنًّا، وتُقَدِّمُهُ إلى العالَمِ بِلُطفٍ وحَنانٍ. أَمّا الأبُ، فإنَّهُ يُخفي في عَينيهِ مَحبَّةً عَميقةً لا يُكثِرُ مِنَ البَوحِ بِها، ويَسعَى في الحَياةِ ليُقَدِّمَ لابنِه العالَمَ كُلَّهُ بما فيه مِن فرصٍ وتَجاربَ.
الأُمُّ تُعطي الحياةَ مَعنًى بالدفءِ والجَمالِ، وتُؤكِّد لابنِها أنَّهُ لَن يَجُوعَ أو يَحتاجَ. بَينَما يُعَلِّمُهُ الأبُ قِيمَةَ الجُوعِ والصَّبرِ، ويُنمِّي فِيهِ الإحساسَ بالمسؤوليَّةِ والجِدّ. الأُمُّ تَحميهِ مِنَ السُّقوطِ، والأبُ يُعلِّمُهُ كيفَ يَنهَضُ بعدَ العَثراتِ، لِيُدرِكَ أنَّ الحَياةَ ليستْ دائمًا رِفقًا وهناءً، وإنَّما فيها مَشَقَّةٌ وجِهادٌ.
 
الأُمُّ تُجَسِّدُ الكَمالَ والجَمالَ والرَّقَّةَ، في حينِ يَعكِسُ الأبُ واقِعَ الحَياةِ بما فيهِ مِن عُسْرٍ وجِدٍّ وكِفاحٍ. حُبُّ الأُمِّ يُدرِكُهُ الابنُ مُنذُ لحظةِ وِلادَتِه، وحُبُّ الأبِ لا يَتَجلَّى على حَقيقَتِه إلّا عندما يُصبِحُ الابنُ أبًا، فيَعرِفُ عِظَمَ ما قَدَّمَ لهُ والدُهُ مِن جَهدٍ وتَضحِيَةٍ.
إنَّ الأُمَّ والأبَ مَدرَسَتانِ مُتَكامِلَتانِ؛ كُلٌّ مِنهُما يُؤدِّي دَورًا لا يَستَغني عَنهُ الابنُ في تَشكِيلِ شَخصِيَّتِه وبِناءِ حَياتِه. فَالأُمُّ تُعَلِّمُهُ الرِّقَّةَ والعَطاءَ، والأبُ يُعلِّمُهُ القُوَّةَ والمَسؤوليَّةَ. وبِاجتِماعِهِما يَنشَأُ الإنسانُ مُتَّزِنًا قادِرًا على مُواجَهَةِ الحَياةِ بِحِكمَةٍ وثِقَةٍ.
وفي الخِتامِ، لا يَملِكُ الابنُ إلّا أن يَرفَعَ كَفَّيهِ داعيًا:
اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا، وَاغْفِرْ لَهُمَا، وَأَسكِنهُمَا فَسِيحَ جَنَّاتِكَ يَا أرحَمَ الرَّاحِمِينَ.

أخبار مماثلة