25 محرم 1448

الموافق

السبت 11-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "أصعَبُ الحَرامِ أوَّلُهُ"!
"أصعَبُ الحَرامِ أوَّلُهُ"!
القاضي م جمال الحلو
2025-09-12
"أصعَبُ الحَرامِ أوَّلُهُ"!

الحَرامُ بابٌ موصَدٌ في وَجهِ القُلوب، غير أنّ نَفْسَ الإنسانِ الميّالةَ إلى الهَوى تَطرُقُهُ أحيانًا بِضَعْفٍ أو غَفْلة. ولأنّ النّفسَ لا تُلقي الإنسانَ في مَهواةٍ عَميقَةٍ دفعةً واحِدَة، فإنّها تَستَدرِجُهُ خُطوةً خُطوة:

فأصعَبُ الحَرامِ أوَّلُهُ… صَعبٌ على الفِطرةِ، يَقْرَعُ الضَّميرَ ويُقلِقُ الرُّوح. فإذا استَسلمَ له العبدُ مرّةً، هانَتِ الثّانيةُ، ثُمّ صارَ يُستساغُ كما يُستساغُ الطَّعامُ المُرُّ إذا تَكرَّرَ مَذاقُه. ثُمّ تُؤلَفُ المعصيةُ حتى تُصبِحَ أُنسًا، ثُمّ تَحلُو في العَينِ وإن كانت سُمًّا، ثُمّ يُطبَعُ على القلبِ بها كما يُطبَعُ بالخَتمِ على الوَثيقة. وهُنا يَبحَثُ القلبُ عن حرامٍ آخرَ، فيُفتَحُ له بابٌ مِنْ بَعدِ باب، حتى يُحاطَ به فَلا يَكادُ يَخرُجُ.
 
وقد قال بعضُ الصالحين: إذا دَعَتكَ نَفسُكَ إلى مَعصيةٍ، فحاوِرها حوارًا لطيفًا بهذه الآية:
﴿قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الخُلْدِ الَّتي وُعِدَ المُتَّقونَ﴾.
 
فمَن وَقَفَ عِندَ البِدايةِ نَجا مِنَ النِّهايَة، ومَن غلَبَ نَفسَهُ في أَوّلِ الأمرِ كُفيَ مَشقّةَ التّورّط في آخِرِه.
 
يا بَني الإنسان: إنّ الحرامَ زينةٌ كاذِبة، يَظهَرُ في أوّلِه عسيرًا، ثُمّ يُصبحُ مَيسورًا، ثُمّ يَستَحيلُ إلى لَذّةٍ مُهلكة. فاجعلوا أوّلَ خُطوةٍ حاجزًا من وَرع، وأوَّلَ نَظرةٍ سِترًا من خشية، وأوَّلَ دَفعةِ هَوى صَخرةً من صَبر. فبِذلك يَسْلَمُ القلبُ، ويَبقى مُستعذِبًا لِطاعةِ اللهِ التي لا تَزيدُ مع التّكرارِ إلّا حَلاوةً ونُورًا.
إنّ الطّريقَ إلى المعصيةِ يبدأُ مِنْ هَفوةٍ صغيرة، لكنّه ينتهي إلى هاويةٍ لا يُرى قَعرُها. والطّريقُ إلى الجَنّةِ يبدأُ مِن خُطوةٍ صغيرةٍ أيضًا، لكنها تُؤدّي إلى فِسيحِ رَحمةٍ وعَظيمِ جَزاء. فاختر لنفسِك أوَّلَ خُطوة، فبها يُكتَبُ آخِرُ المَسير.

أخبار مماثلة