أعلنت الصين عن خطتها لتنفيذ مهمة تستهدف ضرب كويكب قريب من الأرض بحلول عام 2030، في إطار سعيها لتعزيز قدراتها في مجال الدفاع الكوكبي واستكشاف الموارد الفضائية. غير أن هذه الخطوة أثارت في الوقت نفسه تساؤلات حول إمكانية توظيف هذه التكنولوجيا لأغراض عسكرية، خصوصًا فيما يتعلق بحماية أو استهداف الأقمار الصناعية.
ووفقًا لتصريحات وو وي رين، كبير علماء برنامج الاستكشاف القمري الصيني ومدير مختبر الاستكشاف الفضائي، فإن المشروع يتضمن إرسال مركبتين فضائيتين: إحداهما مخصصة للاصطدام بالكويكب بشكل مباشر، بينما تقوم الأخرى بمراقبة الحدث وتوثيقه بدقة لتحليل نتائجه. وتهدف هذه التجربة إلى قياس تأثير الاصطدام على مدار الكويكب واختبار فعالية هذا الأسلوب في تعزيز الدفاعات الكوكبية.
خلال كلمته في المؤتمر الدولي الثالث لاستكشاف الفضاء العميق (منتدى تياندو) الذي عُقد في مدينة هيفاي بمقاطعة آنهوي في الخامس من سبتمبر/أيلول، شدّد وو على أن "رصد الكويكبات والدفاع عنها واستثمار مواردها يمثل ركيزة أساسية لضمان بقاء البشرية وتطورها المستقبلي في الفضاء"، مؤكداً أن "مهمة الاصطدام بالكويكبات شديدة التعقيد لكنها تحمل فوائد اقتصادية واجتماعية كبرى وتشكل فرصة لتعزيز التعاون الدولي".
إلا أن محللين أشاروا، وفقًا لما نقلته صحيفة "آسيا تايمز"، إلى الطبيعة المزدوجة لهذه التكنولوجيا. فبينما يُقدَّم المشروع بوصفه مبادرة علمية، يمكن استخدام التقنيات نفسها في عمليات موجهة ضد الأقمار الصناعية، كما تتيح قدرات الرصد عن قرب إمكانية تتبع الأهداف المدارية بدقة، وهو ما قد يمهد لسباق تسلح فضائي جديد.
وفي هذا السياق، يرى الكاتب الصيني هواجيان من شاندونغ أن الجدول الزمني للمشروع - بدءًا من تجربة الاصطدام عام 2030، مرورًا باختبارات تغيير المدار بحلول 2035، وصولًا إلى السيطرة الكاملة على تقنيات مدارات الكويكبات بحلول 2045 - يعكس خطة تدريجية تجمع بين تعزيز الدفاع الكوكبي واستغلال الموارد الاقتصادية للفضاء، بما في ذلك استخراج المعادن النادرة من الكويكبات. وأضاف أن "الولايات المتحدة لن تشارك خبراتها في هذا المجال، ما يفرض على الصين تطوير قدراتها بشكل مستقل لحماية أمنها القومي ومستقبلها الفضائي".
وتأتي هذه المبادرة بعد ثلاث سنوات من نجاح الولايات المتحدة في تنفيذ مهمة DART عام 2022، التي أثبتت إمكانية تغيير مسار كويكب عبر اصطدام حركي. غير أن المشروع الصيني يختلف في أبعاده الاستراتيجية، إذ يرى مراقبون أنه يفتح الباب أمام تطوير قدرات فضائية قد تستخدم مستقبلًا في ما يشبه "حرب النجوم" أو استهداف الأقمار الصناعية.
وفي حين تؤكد بكين أن مهمتها تهدف إلى حماية الأرض وتوسيع فرص استغلال موارد الفضاء، يحذّر خبراء من تداعيات جيوسياسية محتملة بسبب قابلية التكنولوجيا للاستخدام العسكري. وقد عبّر مسؤولون أمريكيون عن قلقهم من أن تقدّم الصين وروسيا في برامج الفضاء المضادة للأقمار الصناعية قد يشكل تهديدًا للاتصالات والملاحة العالمية، فيما ترد الصين بأن هذه المخاوف غير مبررة، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة نفسها طورت أسلحة فضائية ولم تنخرط في معاهدات تحد من سباق التسلح في الفضاء.
وبذلك، يبدو أن مشروع الصين لضرب الكويكب يتجاوز كونه تجربة علمية، ليغدو خطوة استراتيجية قد تعيد رسم موازين القوة في الفضاء، وتجعل الأقمار الصناعية هدفًا محتملًا لتكنولوجيا فضائية متقدمة.